حازم بدر
القاهرة – الاناضول
لم يكن اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي اختتم أعماله أمس بالقاهرة اجتماعًا عاديًا، فعلى الرغم من أن الاجتماع كان دوريًا وتم تحديد موعده سلفًا، إلا أنه جاء في أعقاب مبادرة للحل السياسي للأزمة السورية أطلقها رئيس الائتلاف ليكتسب الاجتماع بسببها زخماً سياسياً.
كانت وجوه أعضاء الائتلاف قبل بداية الاجتماع يوم الخميس متحفزة للغاية، ربما لرفض عدد ليس بقليل منهم لمبادرة الخطيب، وهو الأمر الذي عبروا عنه في تصريحات صحفية في الأيام التي سبقت الاجتماع، حيث أبدوا خلالها اعتراضًا على إطلاقها بشكل فردي دون الرجوع للهيئة العامة للائتلاف السوري، والتي يتعين موافقتها على القرارات المصيرية للائتلاف، وفق الوثائق التأسيسية لهذا الكيان الجامع لأطياف المعارضة السورية.
أخذت مناقشة هذه المبادرة، وما تبعها من إصدار الهيئة السياسية للائتلاف لوثيقة المحددات الثمانية لأي حل سياسي في محاولة لتجاوز الخلافات التي أثارتها، مناقشات اليوم الأول، لتطغى على موضوعات أخرى كانت مدرجة على جدول أعمال اليوم الأول، ومنها مناقشة تشكيل الحكومة المؤقتة.
ورغم أن الاجتماعات كانت مغلقة، إلا أنه كان من السهل على ممثلي وسائل الإعلام اكتشاف حجم الخلاف الذي أثارته مبادرة الخطيب، حيث أمكن قراءة ذلك في وجوه أعضاء الائتلاف في مناقشاتهم الثنائية خلال جلسات الاستراحة، وكذلك من خلال الأصوات المرتفعة التي كانت تخترق أبواب القاعة المغلقة التي شهدت الاجتماع.
ذهب الخلاف في البداية إلى نقطة أبعد من مبادرة الخطيب، وهي: هل يكون هناك من الأساس حل سياسي أم لا؟
وقال أديب الشيشكني ممثل الائتلاف لدى دول مجلس التعاون الخليجي لمراسل الأناضول: "شهدت القاعة رأيين، أحدهما يرى أنه لا مجال للحل السياسي، والثاني يميل إلى وجهه نظر مؤداها أن نظام بشار الأسد لا يجدي معه إلا الحل العسكري".
أخذ التوفيق بين الرأيين وقتا ليس بالقليل، حيث اتفق الطرفان على أنه لا تعارض بين الحلين، وهو ما عبرت عنه ريما فليحان عضوة الائتلاف السوري في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول بقولها: "نحن ماضون في الخيار العسكري، فهو السبيل لتغيير موازين القوى على الأرض وفرض الحل السياسي" في الوقت نفسه.
بعد تجاوز الخلاف حول مبدأ الحل السياسي، أثير الجدل حول من يملك قرار الحل السياسي، ووجه عدد ليس بالقليل لومًا لرئيس الائتلاف معاذ الخطيب على إصداره لمبادرته بقرار فردي، وكذلك على جلوسه مع وزير الخارجية الإيراني على أكبر صالحي خلال مشاركة الاثنين في مؤتمر ميونخ للأمن مؤخرًا، وهي المقابلة التي شبهها منذر ماخوس ممثل الائتلاف السوري بفرنسا في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول بقوله: "الجلوس مع صالحي مثل الجلوس مع وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري".
غير أن ماخوس نفسه عبَّر في التصريح نفسه عن التغيير في المواقف الذي حدث لدى قطاع من المعارضين للمبادرة، وذلك بقوله: "رغم عدم رضائي عن المبادرة والجلوس مع صالحي، إلا أن هذه الخطوات لم تكن شرًا محضًا".
ومشيرًا إلى جوانب إيجابية لمبادرة الخطيب أوضح قائلاً: "لقد ساهمت في سحب البساط من تحت أقدام النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، حيث أثبتت للعالم كله أن الائتلاف لديه الرغبة والنية في التحاور، خلافًا لما كان يردده الروس".
لكن التغيير في المواقف واقتناع المعارضين للمبادرة بالفائدة التي حققتها لم يمنعهم من الإصرار على إجراء تعديل بوثيقة المحددات الثمانية للحل السياسي – التي صدرت قبل أسبوع - لتتضمن مادة تؤكد على ضرورة الرجوع إلى الهيئة العامة للائتلاف في أي حل سياسي، لتصدر الوثيقة بعد الثانية عشرة من منتصف ليل الخميس متضمنة مادة بهذا المعنى، وتصبح على النحو التالي:
1- هدف أي مبادرة هو تحقيق أهداف ثورة الشعب السوري في العدالة والحرية والكرامة، وحقن دماء السوريين وتجنيب البلاد المزيد من الدمار والمحافظة على وحدة سوريا الجغرافية بما يحقق الانتقال إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين السوريين رجالا ونساء جميعاً على اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية والاثنية.
2- تنحية بشار الأسد والقيادة الأمنية – العسكرية المسؤولة عن القرارات التي أوصلت حال البلاد إلى ما هي عليه الآن ومحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم.
3- إن الحل السياسي ومستقبل بلادنا المنشود يعني جميع السوريين بمن فيهم الشرفاء في أجهزة الدولة والبعثيون.
4- إن أي مبادرة تستند إلى هذه المحددات يجب أن يكون لها إطار زمني محدد وهدف واضح معلن.
5- أي مبادرة تسند لهذه المحددات لابد أن يكون لها ضمانات دولية من مجلس الأمن ، وبخاصة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لجعلها ممكنة عبر قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن الدولي.
6- الالتزام باستمرار دعم الثوار على الارض بما يحقق تعديل ميزان القوى على الارض.
7- العمل على الحصول على الدعم اللازم من أصدقائنا وأشقائنا للحل السياسي وفق المحددات اعلاه.
8- الهيئة العامة للائتلاف هي الجهة الوحيدة المخولة بطرح أية مبادرة سياسية باسم الائتلاف.
أخذت مناقشات وثيقة محددات الحل السياسية، وقبلها الجدل حول اللجوء للحل السياسي أم العسكري، وقت اليوم الأول من اجتماعات الهيئة العامة، ليتم ترحيل قضية مهمة كانت ستناقش في اليوم الأول وهي تشكيل الحكومة المؤقتة إلى يوم أمس الجمعة، الذي كان مخصصا في الأساس لاستعراض اللائحة المالية والإدارية للائتلاف، ومناقشة مقترح لنقل مقره الرئيسي لإسطنبول.
داخل القاعة التي شهدت الاجتماعات كان هناك ثلاثة اتجاهات بخصوص الحكومة المؤقتة، كما قال عضو الائتلاف يحيى عقاب لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
أحد هذه الاتجاهات كان يميل أصحابه إلى التسمية الفورية لرئيس الحكومة، والثاني يرى أن هناك حتمية لتشكيل الحكومة، لكن لابد من أخذ بعض الوقت لدراسة الأسماء المقترحة لتولي المهمة، والثالث فريق يرفض تشكيل الحكومة.
استعرض كل فريق مبرراته، فقال من يطالبون بالتسمية الفورية إن هناك قطاعًا عريضًا من الأراضي السورية أصبح محررًا، ولابد من حكومة تدير هذه الأراضي وتوفر الخدمات المطلوبة للمواطن السوري، واتفق الفريق الثاني مع مبررات الفريق الأول لكنه طالب ببعض الوقت للتأني في اختيار اسم يرضى عنه الداخل السوري، بحيث لا يكون قرارًا فوقيًا من الائتلاف، أما الفريق الثالث المعارض للتشكيل فيرى أن الدعم المادي الذي يتلقاه الائتلاف غير كاف لتسيير أمور حكومة، كما أن الحكومة تحتاج لاعتراف قانوني من دول العالم، وهو ما لم يتحقق بعد.
حسمت آلية التصويت الخيار الثاني، وخرج وليد البني المتحدث الرسمي باسم الائتلاف ليعلن للصحفيين في مؤتمر صحفي أن يوم 2 مارس القادم سيشهد إعلان اسم رئيس الحكومة المؤقتة، رافضا الحديث عن أسماء مرشحة لتولي المهمة، وإن كانت هناك تسريبات صحفية أكدت ان اسم رياض حجاب، رئيس الوزراء المنشق عن نظام بشار الأسد مطروحا بقوة.
فهل يكون حجاب هو أول رئيس وزراء لحكومة الثورة السورية؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
news_share_descriptionsubscription_contact


