وحمل الخبيران، في تصريحات منفصلة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، الانقسام بين القوى السياسية والحكومة، مسؤولية الفتن المتتالية بين المسلمين والمسيحيين، عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني والتي كان آخرها أحداث مدينة الخصوص (التابعة لمحافظة القليوبية شمال القاهرة) التي أسفرت عن مقتل مسلم و4 مسيحيين وإصابة 7 آخرين بينهم 3 مسلمين و4 مسيحيين.
وعدد سكان مصر تجاوز الـ90 مليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين، وفيما لا يوجد تعداد رسمي للمسيحيين إلا أن بعض الأرقام غير الرسمية تشير إلي تراوح نسبتهم بين 4 - 6 % من عدد سكان مصر، فيما تقول مصادر كنسية إنهم يشكلون حوالي 10 % من المصريين.
جمال أسعد المفكر القبطي والبرلماني السابق قال إن مصر وصلت "لمرحلة المناخ الطائفي نتيجة التراكمات السياسية والاجتماعية والتاريخية، وتحول هذا المناخ إلي سلوك طائفي يتم فيه تصنيف المصري وفق دينه كمسلم أو مسيحي"، وهذه، برأيه، هي "القنبلة الموقوتة التي وصلنا إليها الآن، فأصبح الخلاف ينشأ لأتفه الأسباب وهو ما يعني أننا وصلنا لمرحلة الفتنة الطائفية الحقيقية".
وحمل أسعد القوي الانقسام والاستقطاب السياسي في مصر المسؤولية معتبرا أن "القوي السياسية انشغلت بقضايا ثانوية، واندفعت نحو الاستقطاب السياسي والخلافات، مما أدي إلي وصول المجتمع لمرحلة عدم الاستقرار، وأي مجتمع غير مستقر من السهل خلق مناخ طائفي به".
وذكر أسعد أن "عهد حسني مبارك الرئيس السابق ورث مناخا طائفيا من عهد الرئيس الأسبق أنور السادات (امتد حكمه من 28 سبتمبر/أيلول 1970، حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981)، لكنه تعامل مع الملف علي أساس أمني، ما أدى لتفاقم الأزمة، وتقويض حقوق المسيحين، ومع الوقت فقد الرئيس السابق المصداقية لدى الشارع، وهو ما انعكس بالسلب علي وضع الأقباط خاصة بعدما اتجهت المصداقية للتيار الإسلامي".
ولفت إلى أن "ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أجلت الصدام بين المسلمين والمسيحيين المصريين، ولكن بمجرد أن خف زخمها صعدت الأزمة للسطح في مارس/آذار 2011 (أحداث كنيسة قرية صول بحلوان جنوب القاهرة)".
وطالب أسعد جماعة الإخوان المسلمين بضرورة العمل علي تفعيل المواطنة من خلال توعية جماهيرها بهذا المفهوم محذرا من الدخول في مرحلة الصراع التي تدفع للتدخل الأجنبي.
عمرو هاشم ربيع، أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام للدراسات السياسية، فحمل هو الآخر مسؤولية الأحداث ذات الطابع الطائفي بمصر للاستقطاب السياسي بين القوي السياسية والحكومة.
وقال إن "مصر تدخل في مرحلة الخطر التي يجب أن يدق لها الناقوس، ويجب الحذر من الدخول في مرحلة الصراع بين المسلمين والمسيحيين، لأن مناخ الاستقطاب والتراشق بين التيارات السياسية وصل لمرحلة التصنيف الطائفي، كما عمق الخلاف السياسي من الجور علي مفهوم وحقوق المواطنة".
وإلى جانب ذلك حمل ربيع الفضائيات الدينية للطائفتين مسؤولية "النفخ في بوق الصراع".
ورأى ربيع أن "أحداث قرية الخصوص تتطلب فتح حقيقي لهذا الملف والعمل تجاه تحقيق المواطنة الحقيقية، وهذا يبدأ بخطابات وتحركات مؤسسة الرئاسة، وتحركات الحكومة وكذلك وسائل الإعلام".
وشهدت مصر بعد ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011 العديد من الصراعات الطائفية بدأت مع أحداث كنيسة قرية صول في 4 مارس/آذار، التي أحرقت فيها الكنيسة على خلفية علاقة عاطفية بين شاب مسيحي وفتاة مسلمة أشعلت اشتباكات واسعة في القرية بين أبناء الطائفتين، تلتها أحداث أمبابة (بمحافظة الجيزة غرب القاهرة) التي وقعت في نهاية أغسطس /آب 2011 واندلعت بسبب اعتداء بعض المنتمين لتيارات إسلامية علي إحدى الكنائس بدعوي احتجاز فتاة أشهرت إسلامها بداخل الكنيسة ومنعها عن زوجها المسلم.
وبعد ذلك بإيام قليلة اندلعت أحداث اطفيح بمدينة حلوان، وتسببت في سقوط 5 ضحايا بسبب هدم عدد من المسلمين لجدار منزل تحول إلي كنيسة دون الحصول علي تصريح، وتدخل الجيش والدعاة الإسلاميون لحل الأزمة.
وفي فبراير/شباط 2012، وقعت "أحداث العامرية" حيث نشبت مشاجرة بين مسلمين ومسيحيين في مدينة العامرية بالإسكندرية (شمال) بسبب علاقة بين فتاة مسيحية وشاب مسلم، وتطورت الخلافات إلى مشاجرات وغطلاق للنيران هجرت على إثره 9 أسر مسيحية منازلها قبل العودة لاحقا.
وتلا ذلك بأيام أحداث "ميت بشار" بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) بعد محاولات تحويل منزل إلي كنيسة دون ترخيص.
وفي أغسطس/آب 2012 وقعت أحداث "دهشور" بمحافظة الجيزة والتي أدت لمقتل 3 بسبب حرق كواء مسيحي لقميص شاب مسلم، وأدت اشتباكات حينها لابتعاد عدد من المسيحيين عن مساكنهم لمدة 10 أيام قبل أن يتم التصالح ويعود الجميع لمنازلهم .
وشهد فبراير / شباط الماضي حادثا آخر له نفس الطابع حين تعرضت كنيسة مار جرجس بمحافظة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) لاعتداء على مبناها إلى جانب مناوشات بين مسيحيين ومسلمين أدت إلى وقوع مصابين بين الجانبين واشتعال النيران ببعض أثاث الكنيسة قبل السيطرة عليها.
وعادت خلفيات أحداث الفيوم إلى 3 شهور سابقة على الاشتباكات؛ عندما رفضت إحدى الأسر المسلمة التي تقيم في مسكن مجاور لمبنى الكنيسة قيام مسيحيين بمحاولة توسعة لمبنى الكنيسة.
والعلاقات طيبة بوجه عام بين المسلمين والمسيحيين في مصر ولكن يشوبها حوادث طائفية كثرت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة.
وتقع المشاحنات والاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين، غالبا، بسبب نزاعات على أرض أو علاقات عاطفية بين الطرفين أو بناء وترميم دور العبادة أو تغيير الديانة.