عبد الرحمن فتحي
القاهرة- الأناضول
تواجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر عدة تحديات خلال حملتها للتسويق لمسودة الدستور الجديد الذي بدأت عملية الاستفتاء عليه في الخارج أمس، وتبدأ في الداخل السبت المقبل.
ومن أهم هذه التحديات ضيق الوقت وارتباك المشهد السياسي ووجود أزمة بالموارد المالية الخاصة بالجماعة.
وبحسب تصريحات قياديين ميدانيين ونشطاء في الجماعة وحزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة العام الماضي لمراسل وكالة "الأناضول" فإنها تسعى إلى تجاوز ذلك عبر تكثيف العمل الدعائي، وزيادة نسبة التنسيق مع القوى الإسلامية الأخرى المؤيدة لها في موقفها من الدستور، والتركيز على أولوية الاستقرار لدى الشعب المصري، وهو "ما يحققه إقرار الدستور"، في رأيهم.
ورغم أن الجماعة بدأت الدعاية لمسودة الدستور منذ أسابيع فإن البداية الفعلية كانت بعد تحديد موعد الاستفتاء، وأثر على أدائها كذلك اضطراب المشهد السياسي وتنظيم الجماعة لفعاليات مختلفة مؤيدة لقرارات الرئيس.
عبد المعز عادل، أحد نشطاء الجماعة بمحافظة الدقهلية شمال مصر، أوضح أن الجماعة عملت في البداية على "تكوين مجموعات نشر على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" وعمل مشاركات للتأكيد على الموافقة على الدستور".
وأوضح عادل أن ضيق الوقت المتبقي إلى حين الاستفتاء دفع الجماعة إلى "تشكيل مجموعات في كل منطقة، كل مجموعة مكونة من 20 فردًا لتغطية الأماكن بالكامل في حملات لطرق الأبواب للتعريف بالدستور وحث الناس على التصويت بنعم"، مشيرًا إلى أن دعم الاستقرار والانتقال من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة البناء هي منطلقات أفراد الجماعة في حملتهم على حد قوله.
وأضاف: "الجماعة طالبتنا أن يكون كل فرد خلال الأيام الباقية حملة دعاية في ذاتها من خلال تواصله مع المواطنين في المواصلات وقراءة الدستور ومناقشته مع الركاب".
في ذات السياق، قال أشرف العرنوسي، قيادي بحزب الحرية والعدالة في محافظة الجيزة جنوب القاهرة، إن التنسيق بين الجماعة والحزب في هذه المرحلة على مختلف المستويات دون أي قيود، بخلاف فترات أخرى ينحصر فيها التنسيق على مستوى القيادة فقط.
وكشف العرنوسي أن هناك تحركًا للحزب على مستوى مركزي عبر الأعمال المجمعة، كتنظيم المؤتمرات والسلاسل البشرية والتظاهرات، مشيرًا إلى أنه سيتم تكثيفها بصورة كبيرة خلال اليومين الباقيين لاستدراك ضيق الوقت والتأخر في الدعاية.
وأوضح أن الحزب بالتنسيق مع باقي القوى الإسلامية يعتمد خلال اليومين الباقيين على تنظيم عروض "داتا شو" في أماكن التجمع الكبيرة وخاصة أمام محطات مترو الأنفاق لشرح مواد الدستور والدعاية له، كما يقوم نشطاء الجماعة بتوزيع مواد دعائية ونسخ للدستور في ذات الأماكن.
وتابع العرنوسي "يتم الاعتماد على العناصر النسائية بشكل أكبر خلال هذه المرحلة لانشغال الرجال بأعمالهم في ساعات النهار ولارتفاع نسبة التصويت بين المصريات، لافتا إلى أنهم "لم يرصدوا حالات احتقان في المواقف مع المعارضين بعكس ما يسعى الإعلام لإيصاله للشعب المصري".
من جانبه، قال يسري مصطفى، عضو اللجنة الإعلامية في حزب الحرية والعدالة بمدينة حلوان جنوب القاهرة، إن التنسيق مع القوى الإسلامية الأخرى بالمدينة وصل لأعلى مستوياته في إطار الدعاية لمشروع الدستور.
وأوضح أن ذلك يتم من خلال تقسيم الأماكن في المدن حسب قوة كل تيار؛ بحيث يتحمل كل تيار منطقة تكون شعبيته فيها مرتفعة عن غيره من التيارات، وتعمل باقي التيارات تحت إدارته في تلك المنطقة.
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع رموز العائلات وقياداتها في المناطق القبلية والرموز المجتمعية والدينية في المدن ليتواجدوا بصورة دائمة يوم الاستفتاء أمام اللجان للعمل على منع أي محاولات لإثارة الشغب أو إفشال عملية التصويت.
وتابع: "الإخوان ولأول مرة لا يعتمدون في دعايتهم على الملصقات الورقية بصورة مكثفة كما كان يحدث في السابق".
وكان مصدر مطلع في جماعة الإخوان المسلمين، فضل عدم الكشف عن اسمه، كشف عن وجود أزمة في الموارد المالية داخل الجماعة نتيجة تتابع مواسم الدعاية وكثرة المصروفات التي تحملتها خلال المرحلة الماضية؛ ما دفعها إلى الاعتماد خلال الدعاية للدستور على التواصل والأعمال الجماهيرية.
وفي هذا السياق، قال إن الجماعة وبخلاف المعتاد طالبت أفرادها في بعض المناطق بتعجيل دفع اشتراكاتهم رغم أننا في منتصف الشهر للاعتماد عليها في مصروفات الحملات الدعائية، كما طبعت قرابة 7 ملايين نسخة من مسودة الدستور لتوزيعها أو بيعها بأسعار رمزية.
وأشار إلى أن الحزب والجماعة سيكثفان خلال اليومين الباقيين من المسيرات الحاشدة للترويج لمشروع الدستور، منها تنظيم مسيرات متزامنة في معظم محافظات الجولة الأولى يوم الجمعة كختام للحملة الدعائية، التي حملت شعارات مثل "بالدستور العجلة تدور"، في إشارة إلى زيادة الإنتاج.
ودعت الجماعة رسميًّا لوقفات حاشدة أمام المساجد الكبرى غدًا الجمعة بعد صلاة المغرب وعمل مسيرات تتجمع عند ميدان رابعة العدوية شرق القاهرة، كما ينظّم حزب الحرية والعدالة مسيرات مشابهة في أماكن مختلفة من أنحاء الجمهورية لتأييد الدستور في ذات اليوم.
وتسعى بدورها القوى الإسلامية المؤيدة للموافقة على مشروع الدستور في الاستفتاء بأنشطة جماهيرية لجذب الناخبين إلى التصويت بـ"نعم"، ومن بينها مؤتمر جماهيري دعا له حزب "النور" في حي شبرا الخيمة ذي الكثافة السكانية العالية شمال القاهرة مساء اليوم الخميس، بحضور قيادات بارزة في التيار السلفي مثل ياسر برهامي نائب رئيس جماعة "الدعوة السلفية"، ونادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور.