مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
لا يكاد الزائر لقطاع غزة يطأ ترابها حتى يجد نفسه داخل "متاهة" من صور ومجسمات تحوطه بعالم من "دماء" و"دمار" يروي حكاية حرب لم تستمر سوى 8 أيام فقط، قتلت إسرائيل خلالها 190 فلسطينيًّا بينهم 45 طفلاً، ثلثهم دون الأعوام الخمسة.
تلك المتاهة هي مجرد معرض مؤقت تقيمه وزارة الداخلية بحكومة غزة، على أرض معبر رفح الحدودي، ويضم مجموعة من الصور لضحايا الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة بالإضافة لمخلفات الحرب من شظايا وقذائف وصواريخ أطلقها الجيش الإسرائيلي على المنشآت المدنية ولم تنفجر.
وشنَّ الجيش الإسرائيلي هجومًا عسكريًّا واسع النطاق على أنحاء قطاع غزة، بدأه في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، استهدف خلاله أكثر من 1500 هدف بـ 3000 قذيفة صاروخية.
وفي مدخل معرض "حرب الأيام الثمانية.. غزة تحت النار" وضعت بقايا السيارة التي كان يستقلها أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام، حين اغتالته إسرائيل بقصفها الشهر الماضي، الأمر الذي كان شرارة الحرب.
وخلف سيارة الجعبري المدمرة رسمت جدارية توضح ملامح الحرب الإسرائيلية على غزة وكتب على لوحة إلى جانبها "ما ستشاهده الآن ليس من نسيج الخيال، أو صور من أفلام رعب، إنما هي حقائق وقعت في ثمانية أيام من القصف والدمار وارتكاب المجازر، بحق الأطفال والنساء والمدنيين، وتكشف دموية وبشاعة الاحتلال الإسرائيلي".
وتروي صورة وضعت في الزاوية الأولى من المعرض حكاية 3 آلاف صاروخ قصفت بها إسرائيل 1500 هدف، فمشاهد ألسنة اللهب الحمراء، وأعمدة الدخان الأسود، وأطلال البيوت المدمرة، وأشلاء الأطفال القتلى امتزجت داخل عدسات كاميرا المصور الذي سجلها.
وإلى جوار تلك الصورة، وضعت صور لأطفال جرحى وآخرين يتم انتشالهم من تحت ركام منزلهم المدمر وصورة ثالثة لأطلال بعض المدارس، ورابعة للمكاتب الصحفية التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية خلال حربها على غزة.
وعلى بعد خطوات من بوابة المعرض الذي صمم على شكل أروقة ضيقة علقت الصور على جانبي جدرانها، ألصقت صورة لملعبي "فلسطين" و"اليرموك" اللذين دمرهما القصف الإسرائيلي.
وبعد قليل من التجول بين جدران عالم من صور "القتل" و"الدمار" يلفت انتباه الزائر صورة تتوسط المعرض لمنزل عائلة الدلو وجثث أطفالها الخمسة الذين قتلتهم إسرائيل بغارة أحالت منزلهم إلى حفرة ضخمة وكومة من الحجارة.
وفي بقية زوايا المعرض وضعت "شظايا" و"قذائف" و"صواريخ ضخمة" (لم تنفجر) قصفت إسرائيل بها أهدافًا مدنية في قطاع غزة.
وداخل قاعة صغيرة مظلمة تتوسط المعرض وضعت شاشة كبيرة تعرض مقاطع فيديو لضحايا القصف الإسرائيلي وتظهر حجم الدمار الذي خلفه العدوان.
وتتشابك في نهاية المعرض بقايا قطع من أغطية قماشية بيضاء وخيوط علقت عليها قذائف إسرائيلية وبقايا ألعاب أطفال كلها انتشلت من تحت ركام المنازل المدنية التي قصفت خلال أيام العدوان الثمانية لتشكل مجسمًا يجسد استهداف إسرائيل للأطفال.
ولا يكاد الزوار ينفذون من بوابة المعرض إلى أرض قطاع غزة حتى "يدركون الدمار وحجم المذابح التي ارتكبتها إسرائيل في غزة"، كما يقول معظمهم خلال مؤتمرات صحفية يعقدونها بعد مشاهدتهم للمعرض.
ويقول مدير عام المعابر والحدود في حكومة غزة ماهر أبو صبحة إن "هذا المعرض أقيم ليوضح للعالم صور جرائم الاحتلال ومدى إجرام إسرائيل بحق أطفال ونساء وشيوخ الشعب الفلسطيني".
وفي حديثه لمراسل الأناضول يضيف أبو صبحة: "سنستمر في كشف جرائم الاحتلال الذي تعود على الكذب وطمس الحقائق وتزويرها"، مشيرًا إلى أن المعرض أقيم على أرض معبر رفح "ليكون المكان الأول الذي يزوره المتضامنين العرب والأجانب ليطلعوا على حجم الدمار والمجازر الإسرائيلية في غزة".
ويوضح أنه "سيتم إقامة معرض دائم في حديقة المعبر يوضع فيه جميع مخلفات الحرب الإسرائيلية على غزة بالإضافة لصور ومجسمات تظهر حجم الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب يوميًّا ضد الفلسطينيين".