ليث الجنيدي
تصوير: صلاح ملكاوي
عمان- الأناضول
"فقدت ابنتي وابني الآخر يصارع الموت" بهذه الكلمات بدأ أبو عبده، شاب سوري يبلغ من العمر 35 عامًا، يروي لمراسل "الأناضول" معاناته وأسرته من الهجوم العنيف والمجازر التي لحقت بمدينة حمص من قبل نظام بشار الأسد.
وعانت الابنة من مرض نادر من نوعه يعرّفه الأطباء بـ "العديدات السكرية المخاطية" ينجم عنه حالات تشنّج عصبية تؤدي إلى انقطاع النفس حتى لحظة دخولها المستشفى لتلقي العلاج اللازم"، بحسب قوله.
يقول أبو عبده، الذي يعيش حاليًّا في منطقة سهل حوران الأردنية شمالاً، "كانت حالة ابنتي ندى تحت السيطرة حتى دخلت عصابات الأسد إلى حمص إذ قامت باحتلال مشفى جمعية البر والخدمات الاجتماعية، وحوّلته إلى ثكنة عسكرية، حيث أصبح الخروج صعبًا لنقل ابنتي إلى المشفى في حالة حدوث النوبة العصبية لها مما أدى إلى تأزم حالتها الصحية وموتها بعد دخولي إلى الأردن بشهر تقريبًا".
وسبق للمركز الإعلامي للثورة السورية التأكيد على أن قوات الأسد اقتحمت العديد من المستشفيات وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية، وقامت باعتقال العديد من الجرحى بحجة اشتراكهم في إثارة شغب وعنف في البلاد، وهو ما تسبب في مشاكل صحية ونفسية للشعب السوري ونزوحهم خارج البلاد للعلاج وهربًا من الاضطرابات التي تشهدها سوريا.
وأضاف النازح السوري: "على الرغم من شدة تعلقي بابنتي فإنني سلمت بالأمر الواقع، واعتبرتها طيرًا من طيور الجنة، لكن كل الظروف تكالبت علي فابني الآخر يعاني من مشكلة صحية تحتاج لرعاية شديدة".
وعن مرض ابنه عبده، يقول أبو عبده: "منذ وصولي إلى الأردن وبعد أن توفّت ابنتي أحاول الحصول على تشخيص طبي واضح لحالة ابني ذي السنوات الثلاث، وبالفعل حصلت عليه إذ تبين أنه يعاني من كهرباء زائدة بالجسم وأطرافه لا تعمل، وما يؤلمني جدًا هو أنني لا أستطيع أن أعالج ابني لعدم توفّر السيولة اللازمة لذلك وما عليَّ سوى الانتظار حتى أودعه كما ودعت أخته".
وانطلقت في سوريا منذ ربيع 2011 مظاهرات ضد نظام حكم بشار الأسد الذي قابل الاحتجاجات بقمع عنيف، وتحولت المظاهرات إلى اشتباكات بين قوات النظام وميليشياته من جهة والمعارضين الذين انضم لهم منشقون عن الجيش والأمن، ليتعدى عدد ضحايا قمع النظام حتى الآن أكثر من 30 ألف قتيل وعشرات الآلاف من المصابين والمعتقلين في سجون النظام، بحسب تقديرات معارضيه.