ربا دهمان
غزة - الأناضول
تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود بعد تأخر صرف رواتب السلطة الفلسطينية في رام الله لموظفيها في القطاع.
كما تسبب ذلك بإشكاليات كبيرة للموظفين الذين يعتمدون على الراتب لتسيير "أحوالهم المعيشية، وسداد ديونهم".
وقال عمر الغول، مستشار رئيس الوزراء في الضفة الغربية، سلام فياض، للشؤون الوطنية، إن تأخر صرف الرواتب ناجم عن "احتجاز إسرائيل للأموال التي كان من المفترض تحويلها لخزينة السلطة الفلسطينية، كذلك بسبب عدم وفاء الدول العربية لالتزاماتها المالية للسلطة".
وأوضح الغول، في تصريح لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن "عدم تحويل هذه الأموال لوزارة المالية يجعلها عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين الذين تأثر وضعهم الاقتصادي فالغالبية العظمى منهم مرتبطون بقروض للبنوك وعليهم التزامات مالية كبيرة".
وعقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في عام 2007، تصرف الحكومة الفلسطينية في رام الله، رواتب نحو 30 ألف موظف حكومي في غزة، فيما حكومة غزة بقيادة إسماعيل هنية مسئولة عن دفع رواتب 34 ألف موظف آخرين.
وتقول حركة حماس إن حكومة الضفة الغربية، التي تسيطر عليها حركة فتح، تشترط "جلوس هؤلاء الموظفين في منازلهم" كي تدفع لهم رواتبهم.
كما تتهم حكومة الضفة بقطع رواتب عدد غير محدد من الموظفين بتهمة مناصرتهم لحركة حماس، أو التزامهم بالدوام اليومي.
وحسب دراسة أجرتها النقابة الوطنية العامة للموظفين الحكوميين في الضفة الغربية، فإن إجمالي عدد موظفي السلطة الفلسطينية يصل لحوالي 81 ألف موظف، منهم نحو 50 ألف موظف يشكلون ما نسبته 61% في الضفة الغربية، فيما يصل إجمالي عدد موظفي قطاع غزة حوالي 31 ألف يشكلون 39% .
ويقول عبد الحليم الحواجري، وهو موظف في جهاز المخابرات العامة، إن تأخر صرف الراتب انعكس بالسلب على مسار حياته.
ويضيف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "كموظف هناك التزامات من ديون وقروض، واحتياجات أطفال، وواجب نحو الأهل، والأهم من ذلك أجرة المنزل الذي أعيش فيه".
وبألم يتابع "اضطر إلى الاستدانة، وعند صرف الراتب أسدد الديون لأصحابها وبالتالي أعود لنقطة الصفر على أمل نزول الراتب الجديد".
أما أديبة موسى، الموظفة في وزارة الإعلام، فتقول إن تأخر صرف الرواتب منعها من التواصل مع طبيبها الذي تزوره بداية كل شهر لمتابعة الإنجاب.
وتروي "اضطررت إلى إلغاء موعدي هذا الشهر بسبب تأخر صرف الراتب، وكذلك لم أدفع أجرة المنزل وديون المتجر وقروض البنك".
وعلى الجانب الآخر، يعاني كذلك الموظفون الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة قطاع غزة، التي تديرها حماس، من مشكلة تأخر صرف الراتب، وإن كان بشكل أقل.
محمود صالحة الموظف في وزارة المالية بغزة، يقول إن تأخر صرف الراتب، يؤثر عليه بشكل سلبي؛ حيث يحتاج لتسديد أقساط منزله الجديد في الوقت المحدد.
ويضيف "اضطر إلى الاستدانة من جهات أخرى وبالتالي تراكم الديون على كاهلي، وكذلك هناك التزامات أخرى لأطفالي (..) كل هذه الأمور تحتاج إلى التسديد في موعدها المحدد".
ويرى محمود أبو الرب، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة النجاح الوطنية، أن تأخر الرواتب "مشكلة ليست جديدة؛ فاحتجاز الأموال والتضييق على الفلسطينيين مستمر منذ بضع سنين".
وأضاف: "عجلة الاقتصاد الفلسطيني تأثرت بشكل مباشر، فالقطاع التجاري والصناعي والخدماتي تأثر أيضاً، فطبقة التجار تعتمد بشكل كبير على الموظفين الذين يحصلون على السلع منهم مقابل أموال هم بحاجة لها ولا يستطيعون سدادها إلا بعد صرف الراتب".