وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
يصفه سياسيون لبنانيون ومقربون منه بالسياسي الجريء الصريح الذي يؤمن بـ"التعايش المشترك" بين كافة طوائف لبنان.
إنه النائب البرلماني تمام صائب سلام، الذي أعلنت "قوى 14 آذار" المعارضة مساء اليوم الخميس عن ترشيحه رسميًا لرئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة.
وتمام هو نجل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق صائب سلام، الذي تولى رئاسة عدة حكومات بين عامي 1952 و1973، واشتهر بتأييده للمواقف العربية والفلسطينية وبعدائه للشيوعية.
وقد استقال صائب سلام من رئاسة الحكومة عام 1973؛ احتجاجاً على رفض رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية إقالة قائد الجيش رغم "مسؤوليته التقصيرية"، بحسب صائب، إثر عملية الكومندوز (قوات خاصة) الإسرائيلي التي أودت بحياة 3 من القادة الفلسطينيين في منطقة فردان بالعاصمة اللبنانية بيروت.
بدأ تمام، المولود في 13 مايو/ آيار 1945، مسيرته السياسية والاجتماعية بتوليه بين عامي 1982 و2000 رئاسة "جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" (أهلية) في ظل ظروف أمنية وسياسية ومالية وإدارية صعبة.
ولتمام مواقف تدعو إلى الوحدة والانصهار الوطني والتعايش بين جميع الطوائف في لبنان.
وقاد جهودًا لتأمين المستلزمات الحيويّة لأبناء العاصمة في فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وتخفيف معاناتهم خلال حصار بيروت.
كما نشط في مساعي توحيد جهود المؤسسات التربويّة، وشارك في الدعوة إلى المؤتمرات التي وضعت الأسس والتوجّهات الوطنيّة لمناهج التعليم ما قبل الجامعي.
وفي عام 1992 رفض تمام المشاركة في الانتخابات النيابية؛ إسهاماً منه في تعميق "التعايش المشترك"، لا سيما بعد المقاطعة المسيحية الشاملة لهذه الانتخابات.
وقد رفض المسيحيون المشاركة في هذه الانتخابات؛ احتجاجًا على اتفاق الطائف الموقع عام 1990، والذي أنهى حربًا أهلية دامت بين عامي 1975 و1990، حيث يرون أن الاتفاق ينتقص من صلاحيات رئيس الجمهورية (مسيحي ماروني) لصالح رئيس الوزراء (مسلم سني).
وانتخب تمام في 1996 نائباً برلمانياً عن بيروت، وكانت له مساهمات تشريعيّة في الإطار السياسي.
كما أسهم في متابعة القضايا التربويّة والاجتماعيّة، وعمل على تفعيل التشريعات الداعمة للديمقراطية والحريات العامة، وأسهم في مشروعات لمعالجة مشاكل المواطن.
وفي يوليو/ تموز2008 عين تمام وزيراً للثقافة في حكومة فؤاد السنيورة، وبرز في عهده دور وزارة الثقافة، لا سيما أنها ارتبطت بأهم نشاط ثقافي لبناني ودولي، وهو فعالية بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009، وهو العام نفسه الذي ترك فيه وزارة الثقافة.
وفي العام نفسه، أعيد انتخابه نائبًا عن بيروت، ويعرف عن تمام صراحته ومواقفه الجريئة وتأكيده على المبادئ والقيم والثوابت الوطنية والتعايش المشترك، فضلاً عن إيمانه بأهمية العلم والعلماء، بحسب نواب مقربين منه.
ودومًا عمل تمّام من أجل التغيير في لبنان دون المسّ بالثوابت والوحدة الوطنيّة، ولديه قناعة بأن المجتمع المدني هو القادر على التغيير الديموقراطي وعلى إصلاح ما قضى عليه الاقتتال. ودائمًا ما يدعو الشباب إلى لعب دور قيادي.
ومن أبرز مقولاته أنه لا يمكن تجاوز ما حلّ بلبنان إلا بمجموعة كبرى من الأسس والمخطّطات بعيدة المدى ثقافياً وفكرياً وتربوياً واجتماعياً، وأن ما يحتاج إليه اللبنانيون اليوم هو إجراء مراجعة نقديّة صارمة لكل نظام الحكم الديمقراطي الليبرالي، وكذلك اكتشاف صيغة ما لتعايش الألوان المختلفة.
وإذا تم تكليف تمام من قبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان بتشكيل الحكومة المقبلة، ونجح في تشكيل هذه الحكومة، فسيكون الشخصية الثانية من منزل آل سلام الذي يتولى رئاسة الحكومة بعد والده.
وقبل إعلان "قوى 14 آذار"، المناهضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، التوافق على اسمه، وصل تمام إلى بيروت في وقت سابق اليوم قادمًا من الرياض، حيث عقد لقاءين منفصلين مع كل من الأمير بندر بن سلطان آل سعود، رئيس المخابرات العامة السعودية، ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري، المقيم حاليًا بالعاصمة السعودية.
وبحسب تقارير صحفية لبنانية، فإن حزب الله، الذي يقود "قوى 8 آذار" صاحبة الأغلبية النيابية والمؤيدة لبشار الأسد، يقبل بترشيح تمام لرئاسة الحكومة المقبلة؛ مما يعزز حظوظه في تولى هذا المنصب خلفًا لنجيب ميقاتي.