سارة آيت خرصة
الرباط - الأناضول
تباحث ممثلون دبلوماسيون عن أكثر من 20 دولة أفريقية بالعاصمة المغربية الرباط إلى جانب خبراء في الشأن الإفريقي، حول سبل الاستفادة من الدبلوماسية الثقافية والحوار "جنوب- جنوب" من أجل حل الصراعات "الإثنية" في عدد من الدول الأفريقية، ومواجهات التحديات الأمنية المتزايدة بالقارة، خاصة بعد اندلاع الحرب في مالي.
واعتبر المشاركون في ملتقى "الثقافة والدبلوماسية والاندماج الإقيليمي في أفريقيا" الذي انطلقت فعالياته بالرباط، اليوم الإثنين، أن الدبلوماسية الأفريقية في حاجة لإعادة التعريف بالدول الأفريقية التي تمثلها عبر تقديم صورة تعبّر عن ثرائها الثقافي وتنوعها الحضاري دون الاقتصار على ما يُربط بها في الإعلام الغربي من "تخلف وفقر وحروب".
وقال سيمون ماموسي، مدير المركز الأفريقي للأبحاث حول التنمية، في تصريح لمراسلة الأناضول، إن "حضور المؤسسات الثقافية والهيئات المدنية أضحى ضروريًّا من أجل مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تعترض عددًا من الدول الأفريقية"، معتبرًا أن "الحاجة اليوم لحلول تصوغها الشعوب عبر الحوار فيما بينها لا عبر الأسلحة والدمار".
وأضاف سيمون ماموسي، في حديثه للأناضول، أن القارة الأفريقية "فضاء جغرافي غني بالثقافات والإثنيات، والحوار هو الوسيلة الوحيدة التي ستجعل من هذا التنوع عاملاً للدفع بعجلة التنمية والإصلاح السياسي وتطوير التعاون بين اقتصادات الدول الأفريقية".
من جانبه، قال ناجي بشارة ممثل عن البعثة الدبلوماسية المصرية في الرباط، في حديثه للأناضول، إن مصر بعد الثورة (25 يناير/كانون الثاني 2011) صارت تهتم بشكل كبير بتوطيد علاقاتها الثقافية بالدول الأفريقية، خاصة مع دول حوض النيل، مؤكدا أن "الدبلوماسية الشعبية والثقافية تسهم بشكل فعال في تعميق الحوار بين دول الجنوب".
وأشار خبراء من أفريقيا، خلال الملتقى، إلى أن عددًا من الدول "خاصة المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط" مطالبة بالمساهمة في الحوار "جنوب -جنوب (الدول الأفريقية)"، والتقريب في وجهات النظر بين الفرقاء الأفارقة في عدد من النزاعات، خاصة تلك العائدة إلى خلافات إثنية أودينية أو على أساس الهوية، للحيلولة دون أن تبقى القارة وشعوبها محط استغلال "القوى الاقتصادية العالمية"، حسب تعبيرهم.
وتحتضن الرباط ما بين 8 و10 أبريل/نيسان الجاري منتدى أفريقيا حول موضوع "الثقافات والدبلوماسية والاندماج الإقليمي.. أي حوار وأي استراتيجيات في ظل التنوع من أجل تحقيق اندماج أفريقي أفضل".
وينظم هذا المنتدى بمبادرة المركز الأفريقي للتكوين والبحث الإداري للإنماء (منظمة حكومية دولية للبلدان الأفريقية، أنشئت عام 1964)٬ ومؤسسة هانس زايدل الألمانية (تعمل في مجال التثقيف السياسي منذ إنشائها عام 1967 وتتلقى تمويلها من حكومة بافاريا الفيدرالية)٬ بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومؤسسة تعزيز القدرات الأفريقية (مؤسسة أفريقية دولية تقدم المنح والمساعدة الفنية إلى المنظمات غير الحكومية الأفريقية منذ تأسيسها عام 1988)٬ لفائدة موظفي وزارات الشؤون الخارجية والسفارات والوكالات الأفريقية للتعاون الاقتصادي والثقافي بالبلدان الأفريقية والسفارات المعتمدة في المغرب.
ويشمل جدول أعمال المنتدى العديد من المواضيع ذات الصلة بالثقافة والدبلوماسية والاقتصاد والتحديات والرهانات الاقتصادية التي تواجه الدبلوماسية والاندماج الأفريقي.