طرابلس - أسامة بن هامل
أطلت "سراي طرابلس" على بحر العاصمة الليبية منذ أكثر من خمسة قرون، بدأت كحمام روماني، تحول إلى قلعة للحكم، ثم متحف اتخذ العقيد الراحل معمر القذافي جزءًا منه كاستراحة.
ورغم تغير وظائفها إلا أنها ظلت في كل الأحوال مرآة عاكسة لكل الفترات التاريخية التي تعاقبت عليها.
والسراي تسمية عثمانية لا تزال تطلق على القلعة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، فحتى وإن كان تأسيسها يرجع إلى القرنين الأول أو الثاني الميلاد، أي قبل وجود العثمانيين، إلا أن سمات الفترة العثمانية التصقت بها.
المؤرخ الليبي، سعيد حامد، رافق مراسل الأناضول في جولة داخل القلعة، وقال: "مكان القلعة أهلَّه لأن يكون مركزا لاهتمام أي محتل للمدينة حتى جاء الفتح الإسلامي، واهتمت بالمكان الدول الإسلامية المتعاقبة، لكن الجدران الخارجية للقلعة بناها الإسبان الذين احتلوا طرابلس عام 1510م؛ لأنهم اهتموا بتحصين وجودهم".
وعن أسباب وجود العثمانيين فيها قال سعيد إن أهالي المدينة عام 1551م "استنجدوا بسليمان القانوني (صاحب أطول فترة حكم بين السلاطيين العثمانيين) لإنقاذ مدينتهم؛ فجاء مراد أغا من البر ودرغوث ريس باشا من البحر، ومن حينها بدأ العهد العثماني في ليبيا لمدة 400 سنة، توالت خلالها إضافة الكثير من المنشآت من قبل الولاة العثمانيين".
وعن الطابع المعماري للقلعة قال إنها بنيت على مساحة 1300م، وسميت بالحمراء للون طلاءها، وأول إضافة عثمانية لها كانت تحويل كنيسة مراد آغا المبنية داخلها إلى مسجد، وأقام الوالي القره مانليون بداخلها دارا للحاكم ودورا للحريم والخدم وصالة فسيحة لاستقبال القناصل، وفيها دور لصك النقود وللقضاء وصيدليات ومخازن ومطاحن، أما الجزء الأسفل منها فتم تخصيصه للسجون.
وفي عهد الاحتلال الإيطالي تم تحويل جزء منها إلى متحف، ثم استخدمت مصلحة الآثار أجزاء أخرى منها كإدارة للمتاحف ومقرا للمصلحة.
وبالرغم من حدوث أخطاء في عملية الترميم، إلا أن الكثير من الزخارف الجصية والنقوش والأقواس والمداخل لا تزال على حالها، بحسب سعيد.
وفي عهد القذافي، تم إضافة مبنى جديد ليكون متحفا أطلق عليه اسم المتحف الجماهيري، واقتطع جزءا من السراي ليحولها لاستراحة يترفه فيها مع ضيوفه من رؤساء الدول أو أصدقائه.
وبالقرب من الاستراحة يوجد نصب الصاري المتبقي من السفينة الحربية الأمريكية (فلادلفيا) التي أسرها الليبيون في عهد يوسف باشا عام 1805م لتتماهى مع طموح القذافي في مواجهاته الكثيرة مع أمريكا، بحسب المؤرخ سعيد حامد.
وحول السراي الحمراء توجد أسواق ومساجد وأزقة ومتاجر، بل وعائلات طرابلسية هناك لا تزال تحتفظ بأسماء عثمانية تدل على استمرار الصلة مع الماضي.