كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
لم تتوقف إرادة الشاب المصري كريم محمد عند مجرد إقلاعه عن إدمان المخدرات، ولكنه صمم على مساعدة غيره في الإقلاع عن عن هذا الخطر.
كريم البالغ من العمر 18 عامًا يعد ومجموعة من المقلعين عن الإدمان من العناصر الناشطة في "صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي" الحكومي بمصر، للتوعية ومكافحة الإدمان لحماية زملائهم والشباب الذين لا يعرفونهم من المعاناة التي سرقت سنوات من عمرهم.
ويقول محمد لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "بدأت تناول المخدرات من عمر 9 سنوات وخاصة بعد وفاة والدي"، مشيرًا إلى أن بدايته "كانت مع تدخين السجائر، ثم تطور الأمر إلى تناول أكثر من مخدر مثل الحشيش والبانجو وأقراص الترامادول المخدرة، إلى أن انتهى بالهيروين".
وينوه الشاب المصري إلى أنه لم يستمر في تعاطي الهيروين نظرًا للصورة "البشعة" التي أظهرتها الأفلام عن مدمنيه، فاكتفى بتناول المواد المخدرة الأخرى، وكان حين وصل إلى عمر 14 من عمره، قد استطاع تجربة كل أنواع المخدرات.
وعن اللحظة الفارقة في حياته والتي جعلته يقرر التوقف عن تناول المخدرات يقول إنها "جاءت حين بدأت الخلافات تتفاقم بينه وبين والدته وإخوته نتيجة تعاطيه المخدرات، فما كان منه إلا أن ذهب إلى والدته واعترف لها، وطلب منها المساعدة في العلاج".
ويتابع الشاب المصري: "بدأت والدتي في الاتصال بالخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لتحديد موعد معهم لاستقبالي، وقمت بتناول العلاج الدوائي بالإضافة للعلاج النفسي، إلى جانب الدعم الأسري الذي ساندني كثيرًا في محنتي".
وبجوار الشاب محمد تعمل هالة يوسف عبد المولى مسئولة ملف المتطوعين بصندوق مكافحة الإدمان، ضمن برنامج عمل جرى إطلاقه مع بداية العام الجديد 2013 بمشاركة وزارة الشباب المصرية، من أجل تعزيز قيم المشاركة الشبابية الفاعلة في المجتمع وقضاياه، وتعميق آليات التعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة، لتجفيف منابع الإدمان.
وعن الآليات التي تتبعها هالة لإدماج الشباب في برنامجها، تقول لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء "من خلال نزولنا الميداني للجامعات والمدارس والنوادي الرياضية، نقوم بشرح أهدافنا للتجمعات الشبابية المتواجدة في تلك الأماكن، والتي عادة ما تكون أرضًا خصبة للمدخنين ومتعاطي المخدرات"، مشيرة إلى أنهم "يجدون تجاوباً من كثير من الشباب، مع ما يطرحه البرنامج من أفكار إيجابية".
وتلفت هالة إلى أن كثيرًا من الشباب ومن بينهم مقلعون عن الإدمان مؤخرًا، أبدوا رغبتهم في الانضمام للصندوق، والاستفادة من البرامج التوعوية التي يقدمها، مشيرة إلى أن البرامج التدريبية تقدم معلومات مهارية وأخرى معرفية، بالإضافة إلى خدمة الخط الساخن (الأرقام المختصرة) والتي تقدم خدمات صحية ونفسية لمساعدة المدمنين على الإقلاع عن التعاطي.
عمر عثمان، مدير صندوق مكافحة الإدمان، يوضح بدوره لمراسلة الأناضول أن "عدد الاتصالات الهاتفية للخط الساخن لعلاج الإدمان خلال عام ٢٠١٢ وصل إلى أكثر من ٢٧ ألف مكالمة".
ويشير عثمان إلى أن الخط الساخن أثبت قدرته على إعطاء مؤشرات حقيقية لحالات الإدمان بالمجتمع المصري، لافتاً إلى أن "بيانات المتصلين بالخط الساخن تقول إن من يقدمون على التعاطي في سن مبكرة أقل من 15 عاماً بلغت نسبتهم 3٪ من إجمالي المتصلين"، معتبراً أن هذا "إنذار خطير يهدد مستقبل المجتمع".
وينوه عثمان إلى أن "31٪ من المتصلين بالخط الساخن، بدأوا التعاطي من سن 15 حتى 20 عاماً".
ويضيف أن "هناك 53٪ بدأوا التعاطي من سن 20 إلى 30 عاماً وهو سن إثبات الذات والبحث عن فرص العمل، و12٪ من إجمالي المتصلين بدأوا التعاطي في سن تتراوح ما بين ثلاثين عاماً إلى أربعين عاماً وهي سن الإنتاج".