عادل الثابتي
تونس – الأناضول
اغتيال السياسي اليساري التونسي البارز شكري بلعيد القيادي في كتلة "الجبهة الشعبية" المعارضة للحكومة بأربع طلقات على يد مجهولين صباح اليوم الأربعاء أمام مقر سكنه في إحدى ضواحي العاصمة تونس، رفع أعلى رايات التحذير من عودة تونس لنفق العنف السياسي الذي كان معالمه بارزة في عهد الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس في الفترة من الخمسينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
فالاغتيال في الشارع لم تشهد له تونس مثيلا منذ عهد بورقيبة واغتيال الطالب الإسلامي عثمان بن محمود في احد احياء العاصمة تونس في أبريل/ نيسان عام 1986. ونشب صراعا سياسيا حادا تحول لحروب خفيه واغتيالات بين بورقيبة وصالح بن يوسف أحد أبرز قادة الحركة الوطنية التونسية والذين كانا رفيقا نضال ضد الاستعمار قبل أن يحدث الصدام بينهما ويتم اغتيال يوسف في ألمانيا عام 1961 بعد محاولات متبادلة من كلا الطرفين للقضاء على الآخر.
واغتيال بلعيد الذي ولد في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 1964 فجر زلزالا في تونس واعتبرته الحكومة جريمة تستهدف كل تونس، فيما تصاعدت الدعوات للإضراب العام في تونس غدا الخميس.
ولمع نجم بلعيد - الذي نشأ في حي جبل جلود الشعبي جنوب العاصمة وينتمي لفصيل ماركسي لينيني منذ دراسته الثانوية- عند التحاقه بالجامعة وسط ثمانينات القرن الماضي حيث نشط ضمن مجموعة الطلبة "الوطنيين الديمقراطيين بالجامعة" ليتم انتخابه بهيئة القيادة للاتحاد العام للطلبة في مايو/ آيار 1988.
ورغم أنه ورث ككل المنتمين لليسار الراديكالي الصراع مع التيار الإسلامي، إلا أنه حافظ على علاقات طيبة مع بعض رموزه ولم تصل الصراعات إلى درجة العنف رغم تبني التيار الماركسي لأحداث العنف الكبيرة ضد التيار الإسلامي في كلية الآداب بضاحية منوبة في مارس/ آذار 1982 .
وبعد تعثره في الدراسة بكلية العلوم بتونس واصل دراسته الجامعية بالموصل بالعراق مغيّرا تخصصه إلى شعبة الحقوق ليلتحق بصفوف المحاماة التونسية التي كانت ابرز هيئات المجتمع المدني المناهضة لسلطة الرئيس السابق زين العابدين بن علي التي أطاحت به ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.
خلال حكم بن علي كان نشاط بلعيد ضمن كتلة المحامين اليساريين ولكن ذلك لم يحل دون وقوع خلافات مع بعض أصدقائه وتراشق بالتهم.
شارك كغيره من المحامين في أحداث الثورة وكان من بين المحتشدين يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011 أمام مقر وزارة الداخلية المنادين بإسقاط النظام.
وبعد الثورة أخرج شكري بلعيد تياره السياسي من السرية والعمل في إطار النقابات إلى العلن حيث أسس مع مجموعة من رفاقه حزب حركة الوطنيين الديمقراطيين الموحّد وانخرط في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التي أعدت لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/ تشرين أول 2011.
ورغم أن بلعيد لم يوفق في الانتخابات للمجلس التأسيسي حيث كان على رأس قائمة الكرامة الائتلافية مع "حزب الطليعة العربي الديمقراطي" البعثي، إلا أن ذلك لم يعرقل مسيرته السياسية حيث قام بتشكيل جبهة مع أحزاب يسارية أخرى لمعارضة "الترويكا" الحاكمة استعداد للانتخابات المقبلة التي يحتمل إجراؤها الصيف المقبل.