فيديو: أحمد محيي
إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
قال عدنان منصور، وزير خارجية لبنان، إن بلاده تأمل أن تنتهي الأزمة السورية خلال النصف الأول من عام 2013، مشددًا على أن السبيل الوحيد أمام الشعب السوري هو "الحوار بين الفرقاء".
وطالب منصور، الذي يرأس الدورة الحالية لوزراء الخارجية العرب خلال حواره مع مراسلة الأناضول، الدول العربية بضرورة دعم اللاجئين السوريين حتى لا تتفاقم أزمتهم الإنسانية، مشيرًا إلى أن الدعم الذي ستقدمه الدول المانحة خلال مؤتمر الكويت المقرر عقده نهاية يناير/ كانون الثاني الجاري سيكون من نصيب النازحين داخل وخارج المنطقة العربية.
وقدر أن عملية دعم النازحين في الدول المختلفة تتطلب تقديم ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار حتى النصف الأول من العام 2013 من جانب المشاركين في مؤتمر الكويت نهاية الشهر الجاري، وهو ما يمكن أن يخفف من أزمة هؤلاء النازحين ومعاناتهم.
ووصف منصور حالة "الحياد" اللبناني الرسمي تجاه الأزمة السورية بأنها "نأي بالنفس" عن التدخل في شئون دولة أخرى، معتبرًا أن "هذه السياسة لم تمنع لبنان من دعم السوريين".
ورأى أنه لا حاجة للتنسيق بين الجامعة العربية وتركيا بشأن النازحين السوريين لأن تركيا لم تقصر أصلاً في التعامل مع النازحين الموجودين على أراضيها، كما أن الجامعة معنية بدعم الدول العربية التي تتبعها.
والى نص الحوار:
* دعت لبنان لعقد جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب، فما نتيجة الاجتماع؟
النتائج جاءت إيجابية ونأمل أن يأتي مؤتمر الدول المانحة للسوريين المقرر عقده في الكويت نهاية يناير/ كانون الثاني الجاري بآليات واضحة لدعم النازحين وتوفير الدعم المالي اللازم لذلك.
فأعداد النازحين للبنان يتزايد بشكل مطرد، حيث يجتاز حدودها ما يقرب من 1500 نازح يوميًا، حتى بلغ إجمالي عدد النازحين الـ200 ألف نازح بخلاف الذين لم تتضمنهم الكشوف الرسمية، وهو الأمر الذي شكل عبئًا كبيرًا على لبنان، وهذا ما دفعنا لطلب عقد جلسة طارئة للجامعة العربية بهدف ايجاد الحلول الإنسانية لهؤلاء النازحين، وعندما علمت كل من الأردن والعراق بطلب لبنان طلبا أيضًا إدراج النازحين لديهما في جدول الأعمال كما طالبت فلسطين بإدراج مستجدات القضية الفلسطينية على الجدول ذاته، وتناولت الجلسة كذلك جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ومن الأسلحة الذرية.
وقدم لبنان ملفًا كاملاً حول أوضاع النازحين السوريين من مختلف الجوانب الإنسانية والتعليمية والطبية وما تحتاجه لبنان في المرحلة الآنية حيث تتزايد المطالب مع تزايد عدد النازحين يوميًا في ظل استمرار العنف داخل الأراضي السورية.
* ما حجم الأموال التي يحتاجها لبنان لتوفير الإعانة اللازمة للنازحين؟
الجامعة العربية شكلت لجنة لإعداد تقرير عن أحوال النازحين وأوضاعهم واحتياجاتهم، ومن المقرر أن يُعرض التقرير على مؤتمر الدول المانحة في الكويت.
* وما المتوقع أن يسفر عنه مؤتمر الكويت؟
نأمل أن يبت في التقرير الذي تقدم به لبنان وكذلك التقرير الذي ستعده لجنة الجامعة العربية حول عملية دعم النازحين في الدول المختلفة التي تتطلب إجمالاً ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار، لتوفير كل الإمكانيات الضرورية والإنسانية العاجلة لهم حتى النصف الأول من 2013.
والمؤتمر يضم دولاً عربية وغير عربية، وهذه الدول المانحة ستوفر الأموال اللازمة لدعم النازحين داخل وخارج المنطقة العربية.
* هذا المبلغ محدد حتى النصف الأول من العام، فهل تعتقدون أنه يمكن حل الأزمة السورية خلال تلك الفترة؟
نسعى لذلك من خلال حث جميع الأطراف على الحوار والوصول لحل سياسي، كل ما نتمناه أن تقف دورة العنف اليوم قبل الغد لأنها تجر لمأساة ونحن حذرنا من ذلك، فاليوم نرى السلاح يتدفق على سوريا والأموال والعناصر الغريبة وهذا يعقد الوضع في الداخل ويزيد من الأزمة تعقيدًا.
* وكيف نوقف هذه الدائرة؟
الشعب السوري لديه وسيلة واحدة فقط وهي الحوار السياسي ولا شيء غير الحوار بين الفرقاء، فسوريا ليس بها فريق واحد على الساحة ولكن فرقاء، وعليهم أن يجدوا قاسمًا مشتركًا وأن يجدوا حلاً سياسيًا عن طريق الحوار حتى يستطيعوا أن يصلوا ويوصلوا سوريا إلى بر الأمان.
لكن الاستمرار بحالة الفعل ورد الفعل في ظل الحرب الدائرة هذه لن يخدم سوريا ولا شعبها ولا أمنها واستقرارها ولا أمن واستقرار المنطقة وخاصة دول الجوار.
* وماذا عن النازحين في الداخل السوري والذين يتجاوز عددهم الـ4 ملايين نازح؟
لا يمكن التفريق بين النازح في الداخل أو الخارج، وإن كان النازح في الداخل يقع ضمن مسئولية الدولة، لكن تستطيع الدول المانحة أن توفر لهم الكثير من أجل مساعدة الدولة السورية على توفير كل الحاجات الضرورية.
* وماذا عن النازحين الفلسطينيين؟
لبنان لا تفرق بين النازحين، وهناك أكثر من 10 آلاف نازح فلسطيني للبنان ضمن النازحين من سوريا.
* من سيكون المنوط به تسلم المساعدات من الدول المانحة؟
هناك آلية ستنظم ذلك، ففي كل دولة مؤسسات للإغاثة مثل الهلال والصليب الأحمر والهيئات الإغاثية، ونحن في لبنان لدينا وزارتا الشئون الاجتماعية والصحة يقومان بواجبهما تجاه النازحين السوريين لكن للأسف الإمكانيات لدينا ضئيلة، ولذلك طلبنا المساعدات حتى يستطيع لبنان تلبية حاجات النازحين.
* هناك بعض الدول العربية التي طلبت تفعيل دور ائتلاف المعارضة السورية وأن يكون جزء من آلية تقديم المساعدات من خلاله؟
لم نتدخل في المجال السياسي، كل مواطن عندما يعاني أيًا كان انتماؤه السياسي علينا أن نقدم له وسائل الدعم الإنساني من أجل توفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية والملبس والمأكل.
* هل هناك تنسيق بين الجامعة العربية وتركيا فيما يخص النازحين السوريين؟
ليس هناك تنسيق بين الجامعة العربية وتركيا في هذا الشأن، لأن الجامعة العربية تعتني بالدول التابعة لها، والأتراك لم يقصِّروا في هذا المجال وأمامهم مسئوليات وتحديات ومهام إنسانية وعليهم أن يتعاطوا مع النازحين السوريين على أرضهم.
* هل ستعترف لبنان بحكومة المعارضة السورية كبديل لنظام بشار؟
نحن ندعم الحوار والوقف الفوري لنزيف الدم.
* ألا تراجع لبنان نفسها في سياسة الحياد التي تنتهجها تجاه الأزمة السورية؟
نحن ننأى بأنفسنا عن الدخول في أمور داخلية لدولة الجوار، ورغم سياسة النأي إلا أننا تعاطينا مع ملف اللاجئين باعتبارنا أشقاء، فخلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 استقبلت سوريا الآلاف من النازحين اللبنانيين وسياسة النأي بالنفس لا تعني أننا منفصلون إنسانيًا وأخويًا عن سوريا، لكن إمكانياتنا متواضعة.