عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
اتفق خبراء مصريون على أن العلاقات التركية المصرية شهدت تطورًا كبيرًا بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 على خلاف حالة "الفتور" التي كانت تسود العلاقات بين البلدين في عهد النظام السابق، لافتين إلى حرص أنقرة على تذليل العقبات التي تعوق تعزيز علاقاتها مع القاهرة.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، أكد هؤلاء الخبراء على الثمار الإيجابية العديدة التي ستعود على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وعلى القاهرة وأنقرة بشكل خاص جراء تعزيز العلاقة بينهما.
وبعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، تبادل زعماء البلدين الزيارات الرسمية التي تمت في أجواء أخوية وودية؛ كان أولها الزيارة التي أجراها الرئيس التركي عبد الله غل للقاهرة في مارس/ آذار 2011 ليكون أول رئيس دولة يزور مصر بعد الثورة، وأعقب ذلك زيارة أجراها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة في سبتمبر/ أيلول 2011.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أجرى أدروغان زيارة ثانية للقاهرة ألقى خلالها خطابا تاريخيا في جامعة القاهرة، وأخيرا الزيارة التي يجريها حاليا الرئيس التركي لمصر في إطار مشاركته في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي بدات اليوم وتختتم فعالياتها غدا. بينما أجرى الرئيس المصري محمد مرسي زيارة إلى أنقرة في سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأوضح أن من أبرز هذه المعوقات عدم وضوح النموذج الإسلامي لجماعة الإخوان المسلمين في الحكم إضافة إلى الانشغال المصري بالملفات الداخلية، معتبرا أنه "من الضروري أن تستقر الأوضاع في مصر في أسرع وقت ممكن حتى تشهد العلاقة بين القاهرة وأنقرة نقلات أكبر".
ورأى عبد الفتاح أن هناك محاولات أمريكية للحيلولة دون التقارب المصري التركي، مضيفا: "واشنطن لا ترحب بهذا التقارب، وتسعى إلى إفشاله".
ولفت في هذا الصدد إلى وجود تخوفات كبيرة من أطراف في المنطقة من هذا التقارب وعلى رأسها إسرائيل؛ "حيث تحرص الأخيرة على ألا تتم هذه العلاقة على اعتبار أن تركيا ومصر أكبر دولتين سنيتين في المنطقة واتحاد مواقفهما يهدد مصالح تل أبيب في المنطقة".
وحول الآثار الإيجابية لتعزيز العلاقات المصرية التركية، قال الخبير السياسي: "يمكن الاستفادة من النموذج التركي في مرحلة التحول الديمقراطي التي تشهدها مصر حاليا، لكنه قال إن لمصر خصوصيتها مثل تركيا؛ وهو ما يمنع استنساخ التجربة التركية بشكل كامل".
وأضاف: "مصر وتركيا دولتان كبيرتان لهما ثقلهما وإذا ما تم التعاون بينهما سيؤثر ذلك على المنطقة كلها بشكل إيجابي".
وبحسب مراقبين للشأن المصري، شهدت العلاقات المصرية التركية خلال فترة حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، "فتوراً كبيراً"؛ حيث كان النظام المصري وقتها ينظر لتركيا بعين الشك، وكان يعتبر أي توسع لنفوذ أنقره في منطقة الشرق الأوسط تقليصا لنفوذ القاهرة واقتطاعاً منه.
لكن يبدو أن هذا الفتور في العلاقات، بحسب هؤلاء المراقبين، لن يجد موطئ قدم له في مصر ما بعد ثورة يناير، خاصة في ظل وجود قيادة تركية تدرك تماما مكانة وحجم مصر في منطقة الشرق الأوسط، ووجود رغبة حقيقية لدى أنقرة في تعميق العلاقات مع القاهرة، واعتلاء سدة الحكم في مصر قيادة جديدة أعلنت منذ البداية أنها ستفتح صفحة جديدة مع كل دول العالم على قاعدة "الاحترام المتبادل"، وأنها لن تتقيد بممارسات النظام السابق في علاقاتها الخارجية.
من جانبها، لفتت ماجدة مخلوف أستاذة الدراسات التركية في جامعة عين شمس بالقاهرة إلى أن حزب العدالة والتنمية يسعى منذ توليه السلطة في تركيا إلى تطوير العلاقة مع الدول العربية وفي مقدمتها مصر إلا أنها وجدت مجالا "أرحب بعد الثورة المصرية".
وأضافت: "تركيا حريصة منذ قيام الثورة المصرية على مد جسور التعاون الاقتصادي مع مصر من خلال تقديم مساعدات اقتصادية للقاهرة في أشكال مختلفة".
ورأت أستاذة الدراسات التركية أن تركيا تدرك الوضع الاقليمي المتقدم لمصر رغم تراجع هذا الوضع في ظل النظام السابق؛ ولذلك هي حريصة على النهوض بالعلاقة مع مصر خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن تركيا سارعت إلى تقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر بعد الثورة في ظل تقاعس العديد من الدول الأخرى وكانت في ذلك سابقة على الدول العربية.
وحول الإيجابيات المتوقعة من تقارب العلاقات بين مصر وتركيا، قالت مخلوف: "التطور المتتابع في العلاقة بين البلدين يشكل داعمة أساسية للمنطقة بشكل عام، كما أنه يشكل حالة من التوازن في ظل مساع إيرانية لتوسيع نفوذها بالمنطقة باعتبار أن مصر وتركيا من أكبر الدول السنية في المنطقة وهو ما يصب في صالح دول الخليج المتخوفة من التطلعات الإيرانية في المنطقة".
وتوقعت أن يؤدي تطور العلاقة بين الدولتين إلى تقليص حالة الانفلات الاستيطاني الإسرائيلي إلى حد ما، والتأثير الإسرائيلي على المنطقة.
وقال الرئيس التركي في حوار مع القسم العربي بالأناضول ونشر اليوم إلى أن بلاده تنظر لمصر على انه "شريك استراتيجي" له ثقله ووزنه في منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط، معربا عن يقينه التام بأن "تركيا ومصر مؤهلتان للمساهمة بدور فعال ومؤثر في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها".
وشدد على وقوف تركيا بجانب مصر "وهي تجتاز هذه المرحلة الحساسة والعصيبة التي تمر بها، وذلك بكل ما تملك من إمكانيات سياسية واقتصادية وتقنية"، لافتا إلى تخصيص بلاده 2 مليار دولار أمريكي بهدف استخدامها في تمويل العديد من مشروعات البنية الاساسية في مصر، حول منها مليار دولار، والمليار الآخر سيستخدم كقروض للصادرات.
سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية رأى أن تعزيز العلاقات بين مصر وتركيا "يدعو إلى التفاؤل الشديد بعد الثورة المصرية".
واعتبر أن تطور تلك العلاقة تجبر الآخرين على احترام كلتا الدولتين، مرجعًا ذلك إلى مكانتهما الإقليمية التي تزداد بتطور العلاقة بينهما خلال المرحلة الأخيرة.
وتابع اللاوندي: "كما أن مصر اليوم ليست كمصر الأمس فإن تركيا اليوم ليست على اتفاق مع تركيا الأمس قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم حيث وجهت اهتمامها إلى الدول العربية بشكل أكبر وفي مقدمتها مصر".
وأشار إلى أن الطريقة التركية في إدارتها للعلاقة والتعاون مع مصر تنفي أي تخوفات استعمارية يحاول البعض إلصاقها بتركيا، لافتا إلى هدف تركيا من التقارب مع مصر هو "إقامة جسور من العلاقات القائمة على المصالح المشتركة بين البلدين".
واعتبر الخبير في العلاقات الدولية أن حرص مصر على النهوض بعلاقتها مع تركيا يعزز من ريادتها في المنطقة لما لتركيا من مكانة متزايدة في العالم، كما أنه في المقابل يعزز من علاقة تركيا بالمنطقة العربية والإسلامية لما لمصر من مكانة في المنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
