حازم بدر
القاهرة- الأناضول
عادة ما يطلق المدعوون في الأفراح العربية طلقات نارية في الهواء ابتهاجًا بالعُرس.. ولكن الأصوات التي سمعها محمد فارس منصور وزوجته حنان، أول أمس السبت، في حفل زفافهما لم تكن طلقات الفرحة، لكنها قذائف الانتقام التي ترسلها طائرات بشار الأسد لوأد إرادة الشعب السوري.
فارس، وهو أحد قناصي الجيش الحر في حلب، لم يرتد حلة جديدة كالتي يرتديها الشباب في مثل هذه المناسبة، بل كانت حلته هي "الجعبة" التي يضع فيها طلقاته، كما لم تفارق يمينه سلاحه الآلي "الكلاشنكوف".
وفي نفس الوقت، لم ترتد زوجة فارس التي تعمل في تضميد جراح المصابين فستان الزفاف، بل كان ثيابها الذي وضعت عليه شعار الجيش الحر هو زي عملها كممرضة.
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، قال بسام الدادة، المستشار السياسي للجيش السوري الحر، إن هذا العُرس الذي شهده حي سيف الدولة الحلبي، ليس الأول من نوعه، بل إن الثورة السورية كانت شاهدًا على ميلاد العديد من القصص التي جمع طرفاها عامل مشترك هو الثورة على نظام بشار الأسد.
ورغم الحالة المأساوية التي يعيشها السوريون فإن الدادة أظهر سعادته بهذا العُرس والتي بدت واضحة في صوته، وأضاف بلهجة تملؤها الثقة: "هذا دليل على أن أصوات قذائف بشار أبدًا لن تسطيع قتل الحياة داخل نفوسنا".
وأقيم العُرس الذي حضره ضباط وعناصر من الجيش الحر في أضواء خافتة لدواعٍ أمنية وزينه علم سوريا، وحضر المدعوون بأسلحتهم وخزائن طلقاتهم مثل فارس، غير أنهم قالوا: "لن نطلق رصاصة واحدة ابتهاجا بالعرس، "فالموت الفائر من فوهات مدافع النظام أولى بأن يُقتل".