بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
بيروت– الأناضول
لا تشبه المأساة التي يعيشها الفلسطينيون الذين نزحوا من مخيماتهم في سوريا إلى المخيمات الفلسطينية في بيروت وبالتحديد إلى مخيم شاتيلا وبرج البراجنة أي مأساة أخرى، إذ يعيشون في غرف سوداء لم تزرها أشعة الشمس يومًا تحت الأدراج وفي أزقة ضيقة لدرجة لا تسع ولو شخصًا واحدًا.
في مخيم شاتيلا تغيب مظاهر أعياد الميلاد التي تملأ شوارع بيروت، فأيُ عيد وسكان المخيم القادمون من سوريا يفتقرون للماء والكهرباء ولأبسط مقومات الحياة.
من مخيم العائدين من مدينة حمص السورية نزحت لينا وأولادها الأربعة الذين لم يتخط عمر أكبرهم الـ 6 السنوات، لتسكن في غرفة ضيقة لا تعرفها الشمس تحوي سريرًا واحدًا وشراشف غطّت بها الأرض حيث تنام نور ابنة الأربعة أشهر.
وتقول لينا لمراسلة وكالة "الأناضول": "معاناتنا كبيرة، لا بل كبيرة جدًا، تركنا منزلنا المكوّن من 4 غرف لنسكن هنا في ما يشبه الغرفة.. ولكننّا نقول الحمدلله فقد فررنا من الحرب الدائرة هناك، على الأقل ننام ليلاً مطمئنين إلى أننا سنصحو باكرًا ولن تهدّم المنازل على رؤوسنا".
وتخون فجأة الدموع لينا، فتضيف: "كنت قد قررت ألا أبكي ولكن ها أنا أبكي.. أفتقد سوريا فأنا أحبها وحرام ما يحصل لها".
أسامة ابن السنوات الست يتطلع للعودة إلى سوريا فهو لم يألف العيش في زواريب لا أشجار فيها، ولا نور، ولا مساحات للهو. هو يلعب مع بعض أقاربه النازحين معه تحت أحد الأدراج بين وصلات الكهرباء وقرب صناديق النفايات، وقد بدأ حديثا بكتابة بعض مذكراته التي تؤكد والدته أنّها تُبكي الحجر إذا قرأها لكنّه أخفاها بعد معرفة والدته بها.
ويقول لمراسلة وكالة الأناضول": "سوريا أجمل.. منزلنا هناك مختلف هو واسع.. هنا ننام على الأرض ولا مكان لنلعب فيه".
ما تعيشه لينا وأولادها يشبه إلى حد بعيد ما تعيشه عائلة فاعور التي نزحت من مخيم الحجيرة في الشام ليسكن أفرادها العشرة في غرفة ضيقة تفتقر للهواء وبالطبع للنور.
هنا الحديث مختلف، الاحتقان كبير لدرجة تقرأه في العيون. ولكن ما يلبث محمد فاعور (34 عاما) أن يخرج ما في قلبه لمراسلة "الأناضول" قائلا: "سكتنا كثيرًا وحان الوقت لنتكلم.. لا نخاف نظام الأسد، لم نخفه حين كنّا هناك فهل نخافه هنا في لبنان. قد قتلوا أطفالنا وذبحوا شبابنا واغتصبوا نساءنا فكيف نسكت!"
عائلة فاعور التي وصلت إلى مخيم شاتيلا قبل 4 أيام تتحدث عن مجازر بالجملة يرتكبها النظام في منطقتهم، مطالبا إيّاهم بتسليم عناصر الجيش الحر المتواجدين في مخيمهم.
وفي هذا السياق، يقول أمجد فاعور (29 عامًا): "كيف نسلّمهم عناصر الجيش الحر الذين يؤمنون لنا الطعام والشراب وحتى الدواء؟، كيف نسلمهم من يؤمنون حمايتنا من إجرامهم وبطشهم؟"
ويشكر مجمل اللاجئين "الفلسطينيين- السوريين" إخوانهم اللاجئين "الفلسطينيين- اللبنانيين" لاستضافتهم في مخيماتهم متحدثين عن جهود كبيرة يقومون بها للتخفيف من وطأة مأساتهم. وفي هذا الإطار تنفي سحر سالم (26 عاما) وهي فلسطينية ولدت في لبنان، تعيش في مخيم شاتيلا، إمكانية أن يكون اللاجئون السوريون يشكلون إشكالية جديدة تضاف إلى الإشكاليات التي يواجهونها في لبنان.
وتقول: "اعتدنا أجواء المخيم هذه.. هو أصلا مكتظ وحالته يرثى لها وبالتالي لن يزيده إخواننا سوءا عمّا هو عليه."
وتهتم منظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع منظمة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) بتسجيل أسماء النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى المخيم بشكل أسبوعي. وقد بلغ عددهم حاليا حوالي 200 عائلة في شاتيلا و400 في مخيم برج البراجنة.
وتصل المساعدات للاجئين عبر لجنة شكلتها السفارة الفلسطينية في لبنان تهتم بتوزيع الإعاشات وبتأمين حد أدنى من مقومات الحياة.