قيس أبو سمرة
نابلس- الأناضول
استيقظت بلدة "قصرة" إلى الجنوب الشرقي من نابلس بالضفة الغربية المحتلة على مجموعات من المستوطنين يقتحمونها ويضرمون النار في أرجائها، بحسب شهود عيان.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل (24 تغ)، وعلى وقع الأعيرة النارية، فزعت "أم نعيم طاهر" من نومها، مسرعة نحو نافذة منزلها بـ"قصرة" لتستكشف أمر القادم الغريب، واذا بها تجد النار وقد أتت على سيارتهم بالكامل.
"أم نعيم" تحدثت لمراسل الأناضول عن ليلة أمس قائلة "شهدنا ليلة ساخنة بعد أن اقتحم عدد من المستوطنين البلدة ليلاً وقاموا بإضرام النار في ست مركبات، ورشقوا منازل سكان البلدة بالحجارة".
أم نعيم التي حالت نجدة جيرانها دون تحطيم المستوطنين لمدخل منزلها- وفق روايتها- لفتت إلى أن مواجهات دارت بين الأهالي والمستوطنين دفاعاً عن بلدتهم وممتلكاتهم.
في حديث مع أحد أصحاب المركبات التي أحرقت قال مصطفى دعاس لمراسل الأناضول إن "مجموعة من المستوطنين أحرقوا مركبتي بشكل كامل وكسروا نوافذ منزلي".
ولفت دعاس إلى أن "المواجهات مع قطعان المستوطنين استمرت حتى ساعات الصباح بعد أن تدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي وأطلق أعيرة نارية وقنابل الغاز والرصاص المطاطي ليتمكن من تخليص المعتدين من أهالي البلدة".
على مقربة من أم نعيم ومصطفى تتحدث فلسطينية أخرى عن الليلة ذاتها التي عاشتها مع أطفالها "تحت سقف من الخوف والقلق على وقع أزيز الرصاص"، قائلة "لم يهدأ صوت الرصاص والصراخ ولم تفلح محاولات أهالي البلدة من إخماد النيران في المركبات حتى بزوغ فجر اليوم"، الخميس.
سامي خلدون أحد شباب البلدة روى بدوره لمراسل الأناضول أن "النيران أتت على المركبات بشكل كامل ولم نستطيع إخمادها بعد أن سكبوا عليها موادا حارقة".
وتشهد السفوح القريبة من البلدة منذ ساعات الصباح مواجهات بين شباب فلسطينيين وقوة عسكرية إسرائيلية، أمطرت الأهالي بقنابل الغاز والرصاص المعدني، فيما يرشقونها بالحجارة.
من جانبه قال مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس للأناضول إن "المستوطنون يقومون باعتداءات مبرمجة على الريف الفلسطيني بحماية جيش الاحتلال".
وحمّل دغلس حكومة إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن اعتداءات المستوطنين كونها تنفذ تحت حمايتها وعلى مرآها".
وحذر دغلس من "انفجار الأوضاع بالضفة الغربية المحتلة في ظل ما تشهده من اعتداءات متكررة للمستوطنين".
ويقطن نحو 360 ألف مستوطن إسرائيلي بالضفة الغربية بحسب مصادر إعلامية إسرائيلية.
ولم يتسن الحصول على تعليق من السلطات الإسرائيلية حول أحداث "قصرة"، إلا أنها غالبا ما تعزي الاشتباكات بين المستوطنين وبعض أهالي الضفة بأن الأخيرين هم من يبدأون باستفزاز المستوطنين، بحسب مراسل الأناضول.