تميم عليان
القاهرة - الأناضول
عاود محتجون، مساء اليوم الأحد، إغلاق ميدان التحرير وسط القاهرة بعد أن فتحته الشرطة، لساعات قليلة، أمام حركة المارة والسيارات.
جاء ذلك عقب تجدد اشتباكات وتراشق بالحجارة عصر اليوم، بين نحو مائتي متظاهر وقوات الأمن المصرية بزي مدني، في الميدان، ما أدى لانسحاب القوات الأمنية منه، كما أشعل المحتجون النار في سيارتين إحداهما تابعة للشرطة أمام مبنى المتحف المصري بالميدان.
وبدأت هذه الاشتباكات بعد ساعات من نجاح الشرطة في إعادة حركة المارة والسيارات وفتح الميدان الذي ظل منذ نوفمبر/ تشرين ثان الماضي مغلقا على أيدي معتصمين معارضين للرئيس المصري محمد مرسي.
ومن جانبها قالت وزارة الداخلية المصرية في بيان، حصل مراسل الأناضول على نسخة منه، إنه "مساء اليوم قامت مجموعة من الأشخاص حاملي العصى والأسلحة البيضاء بمهاجمة الخدمات المعينة لتنظيم حركة المرور بمحاور ميدان التحرير الذى تم فتحه صباح اليوم استجابةً لرغبة المواطنين والتي لاقت استحسانهم وترحيبهم".
وأضاف البيان أن المهاجمين "تمكنوا من غلق منافذ الميدان أمام حركة السيارات، وقد صدرت تعليمات وزارة الداخلية بسحب الخدمات المرورية من الميدان تجنباً لتصعيد أحداث العنف وأعمال المواجهة في ظل ما يشهده الشارع من حالة الاحتقان السياسي الذى تحاول أجهزة الشرطة أن تنأى بنفسها عن الدخول في حساباته".
وكانت قوات الأمن المصرية أزالت فجر اليوم الحواجز التي وضعها عشرات المعتصمين على مداخل الميدان، والخيام وأكشاك الباعة الجائلين المنتشرة في أرجائه، فيما أبقت على خيام المعتصمين المنصوبة بالجزيرة الوسطى فقط، ليعود الميدان مفتوحًا أمام المارة والسيارات بعد أن ظل مغلقًا.
وتأتي هذه الخطوة من قوات الأمن صبيحة اشتباكات مساء أمس السبت مع عشرات المعتصمين في الميدان، أسفرت عن اعتقال 74 شخصًا، بحسب تصريحات مسؤولين أمنيين لمراسل الأناضول.
وسادت الميدان حالة من الهدوء، وانتشرت سيارات الشرطة ورجال أمن بزي مدني ورجال المرور لتنظيم حركة السيارات، فيما قام عاملون تابعون للهيئة العامة للنظافة بإزالة المخلفات وإعادة طلاء الأرصفة، قبل أن تشتعل المواجهات مجددًا عصر اليوم الأحد بعد أن احتشد مئات المتظاهرين في الميدان محاولين إعادة إغلاقه.
في السياق ذاته كان مواطنون مصريون أبدوا سعادتهم البالغة بتمكن قوات الأمن من فتح الميدان صباح اليوم.
أحمد جمال، محاسب بإحدى مكاتب السياحة المطلة على الميدان قال للأناضول "ما حدث اليوم يسعدنا كثيرا، لطالما عانينا من انتشار البلطجية وشجارهم الدائم وكان السياح يخشون من دخول الميدان وقل عدد العملاء، أتمنى أن يظل الميدان مفتوحا".
أما سمير عز الدين، مالك متجر حقائب، فقال "تعودنا على المظاهرات وغلق الميدان، فتح الميدان شيء جيد حيث إن أعداد الزبائن قلت كثيرا، لقد كانت مفاجأة لي".
وقال محمد أحمد، سائق أجرة، "هكذا أفضل، لم نكن نستطيع العمل سابقا بسبب إغلاق الشوارع".
وشهد ميدان التحرير، الذي يعد أحد أهم المحاور المرورية في القاهرة، اعتصاما متواصلا منذ أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي اعتراضا على الإعلان الدستوري المؤقت الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي قبل أن يلغيه في وقت لاحق.
وطالب معتصمون بميدان التحرير اليوم برحيل مرسي فيما طالب آخرون بإقالة الحكومة وتعديل الدستور الجديد.
وقال سامح، 20 عامًا وأحد المعتصمين الذين شهدوا فتح الميدان، "قوات الأمن هاجمتنا من عدة اتجاهات وحطموا محتويات الخيام بوحشية شديدة وقبضوا على العشرات منا، ما اضطرنا للفرار" مؤكدا أن المتظاهرين لن يرضوا بما حدث وأنهم سيعودون قريبا"، على حد قوله.
وأضاف سامح أن "الناس سعداء بفتح الميدان رغم أنهم يعانون وأنهم سيلجؤون إليه يوما ما".
نهى حسن، طبيبة أسنان، جاءت إلى الميدان صباح اليوم الأحد بعد أن علمت بفتحه، ووقفت على بعد أمتار من رجال الأمن حاملة لافتة مكتوب عليها "يسقط مرسي.. يسقط الإخوان"، ومعلنة "سنتظاهر كل يوم حتى رحيل مرسي ولن نخشى النزول، فالتحرير ليس مكانًا أو متظاهرين بل هو فكرة.. والأفكار لا تموت".
من جانبها نفت الشرطة استهدافها للمتظاهرين، وقال اللواء عادل الدمرداش، مساعد مدير أمن القاهرة، في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول "فتحنا الميدان بناء على شكوى المواطنين، ولم نتعرض للمتظاهرين بل أتينا لحمايتهم".