أحمد حسان عامر
القاهرة - الأناضول
قضت محكمة القضاء الإدارى في مصر اليوم الأربعاء ببطلان إجراءات لتسليم منسق العلاقات الليبية - المصرية السابق أحمد قذاف الدم إلى السلطات الليبية.
وأحالت المحكمة الدعوى المقامة من قذاف الدم إلى هيئة المفوضين التابعة لمجلس الدولة (هيئة استشارية قضائية)؛ لإعداد تقرير بالرأى القانونى بشأن ما جاء فيها.
وتطالب الدعوى بعدم تسليم قذاف الدم، ابن عم القذافي وأحد أهم أركان نظامه، إلى السلطات الليبية.
وتستند الدعوى إلى أن تسليمه غير قانوني؛ لوجود خطر علي حياته في حال ترحيله إلي ليبيا، إضافة إلي أن ذلك لا يستند إلي المعايير الدولية الخاصة بقواعد تسليم المتهمين والمحاكمة العادلة، خاصة أن النظام الليبي الحالي يتربص به باعتباره من النظام السابق، بحسب الدعوى.
وتختصم الدعوى كلا من الرئيس المصري ورئيس وزرائه ووزيري الداخلية والخارجية والنائب العام بصفتهم.
واستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى المادة 57 من الدستور المصري التي تنص على "منح الدولة حق اللالتجاء للأجانب المحرومين في بلادهم من الحريات والحقوق، وحظر تسليم اللاجئين السياسيين، وكل ذلك وفقا لما ينظمه القانون".
وأضافت أن "المادة 13 من اتفاقية الأمم المتحدة تنص على أنه لا يجوز إبعاد الأجنبى المقيم بصفة قانونية.. وطبقا للاتفاقيات الموقعة عليها مصر، لا يتم إبعاد لاجئ ما لم يدان بجرم هام يشكل خطرا على أمن الدولة المقيم بها. وأن النظام القانونى المصرى يعرف نوعين من اللجوء، أولهما السياسى والآخر اقليمى، ويقتصر الأول على فئة السياسيين، بينما يتسع الأخير لأسباب تتعلق بالأوضاع السياسية في بلاده"، أي بلد اللاجئ.
وختمت المحكمة بأنه "دون خوض فى مدى تمتع المدعى بالجنسية (المصرية) من عدمه، الا أن الثابت من ظاهر الأوراق أن مقيم الدعوى كان منسقا للعلاقات الليبية - المصرية واستمر فى اقامته بمصر بعد الثورة الليبية، وأن مبادئ الشريعة الاسلامية أمرت المسلم إذا استجار به أحد المشركين أن يجره نصا بالآية 6 من سورة التوبة" الواردة في القرآن الكريم.
وكانت عصمت الميرغني، محامية أحمد قذاف الدم، قد قالت في تصريحات صحفية سابقة أن موكلها من أبوين مصريين، واسمه الحقيقي في شهادة الميلاد المصرية، هو جمعة قذاف الدم، وأن القانون الواجب تطبيقه عليه هو القانون المصري فقط، والنيابة العامة هي المنوطة بالتحقيق معه، ولا يحق أن يحاكمه غير القضاء المصري إذا كان هناك مقتضى لمحاكمته وبالتالي لا يجب تسليمه لليبيا.
لكن المستشار كامل سمير رئيس قسم التعاون الدولي بمكتب النائب العام المصري قال في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول إن قذاف الدم أفاد خلال التحقيقات التي أجريت معه بأنه لا يحمل الجنسية المصرية، ولا يتمتع بحق اللجوء السياسي لمصر.
وتعتبر أحكام محكمة القضاء الإداري في مصر أحكام "درجة أولى"؛ ما يعني إمكانية استئنافها أمام "المحكمة الإدارية العليا" التي تعد أحكامها نهائية.
وكان النائب العام المصري قد قرر في وقت سابق احتجاز قذاف الدم لمدة 30 يومًا بعد إلقاء القبض عليه في مسكنه بضاحية الزمالك وسط العاصمة القاهرة يوم 19 مارس/ آذار الماضي.
وجرى إلقاء القبض على قذاف الدم بناء على طلب من السلطات الليبية لمحاكمته فيما تقول طرابلس إنها جرائم فساد مالي ارتكبها في عهد القذافي.
وكانت القاهرة قد سلمت الشهر الماضي علي ماريا، آخر سفير لنظام القذافي في مصر، ومحمد القذافى، أحد أقارب الأخير، إلى طرابلس؛ استجابة لمذكرات اعتقال صادرة بحقهما من جانب الإنتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية)، بناء على مطالبة ليبيا لمصر بتسليمها أعوان نظام القذافي الذين فروا إليها.
وقد استثني أحمد قذاف الدم من الترحيل، حيث ينتظر محاكمته في مصر جراء تصديه بالقوة لمحاولة إلقاء القبض عليه، بحسب مصادر قضائية.