يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
قال مصدر أمني جزائري لوكالة الأناضول للأنباء إن الجزائر رفضت مؤخرًا السماح لطائرات أمريكية من دون طيار بالتحليق فوق أجوائها في إطار ملاحقة عناصر الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة والناشطة في منطقة الساحل.
واقترحت الولايات المتحدة على الجزائر، توسيع تعاونهما في مجال تبادل المعلومات المتعلقة بمحاربة الإرهاب، مقابل سماح السلطات الجزائرية للطائرات الأمريكية من دون طيار، بالتحليق فوق الأجواء الجزائرية، حسب ما أوردته صحيفة "الشروق" الجزائرية اليوم الخميس نقلاً عن تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وبحسب التقرير فإن "سفير واشنطن بالجزائر، هنري إنشر، أوصى سلطات بلاده بأن تبلغ نظيرتها الجزائرية بإمكانية تزويد واشنطن الجزائر بالمعلومات التي تحتاجها في حال سمحت لطائرات الاستطلاع من دون طيار بالتحليق على الحدود مع مالي، حيث تدور معارك بين القوات الفرنسية المدعومة بالجيش المالي وعساكر من دول إفريقية، ضد الجماعات المسلحة في شمال الجارة الجنوبية للجزائر".
وتابع التقرير أن الإدارة الأمريكية تنتابها شكوك "في إمكانية تعاون الحكومة الجزائرية، التي تتعاطى بحساسية في كل المسائل التي تعتبر مساسًا بالسيادة"، كما عبّر الجانب الأمريكي عن أمله في أن "يتخلى المسؤولون الجزائريون عن سياساتهم السابقة، بعدم إجراء عمليات عسكرية خارج حدود أراضيهم".
وأضاف المصدر الأمني، الذي تحدث لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، أن "هذا الطلب الأمريكي ليس جديدًا"، منوهًا إلى أن "الولايات المتحدة سعت منذ مدة في إطار مساعدتها للقوات الفرنسية في حربها شمال مالي لتوسيع مجال تحليق طائراتها بدون طيار فوق الأجواء الجزائرية بعد أن تم توسيعها لتشمل مناطق شمال النيجر وجنوب ليبيا وشرق موريتانيا".
وأشار إلى أن "هذا المسعى الأمريكي قوبل برفض من الجانب الجزائري".
وبالعودة إلى المعلومات التي نشرها تقرير "نيويورك تايمز" فإن الخطة الأمريكية تقوم على "تزويد القوات الجزائرية بمعلومات من قبل الطائرات الأمريكية بدون طيار، لتمكينها من تنفيذ عمليات داخل الجزائر أو ربما في مكان محدد عبر حدودها".
وأشار التقرير إلى أن "الولايات المتحدة تزود القوات الفرنسية بالفعل بمعلومات مراقبة للمهمة العسكرية التي تقوم بها في شمال مالي".
وكان مصدر أمني مطلع قد كشف لوكالة الأناضول للأنباء مؤخرا أن طائرات أمريكية من دون طيار تدعم القوات الجوية الفرنسية يوميًا في مراقبة مناطق شاسعة من شمال النيجر وجنوب ليبيا ومناطق أخرى في شرق موريتانيا.
وأضاف أن "الطائرات الفرنسية المقاتلة، المدعومة بطائرات أمريكية من دون طيار، تحلق بكل عدتها القتالية، مرفقة بوحدات كوماندوز على هذه المناطق لمراقبة ومطاردة مقاتلي منظمات القاعدة وأنصار الدين والتوحيد والجهاد وكتيبة الملثمين"، التي تتنازع السيطرة على شمال مالي منذ أبريل/ نيسان الماضي.
وحتى ظهر اليوم الخميس لم يصدر أي رد فعل رسمي من المسؤولين الجزائريين حول الطلب الأمريكي الذي كشفت النقاب عنه "نيويورك تايمز".
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت في وقت سابق بأن السلطات الجزائرية سمحت بشكل مؤقت لطائرات أمريكية من دون طيار بالتحليق فوق منشأة الغاز بعين أمناس أثناء الهجوم الذي تعرضت له منتصف شهر يناير الماضي، والذي كان من بين ضحاياه اثنين من الرعايا الأمريكيين.
وثار جدل كبير في الجزائر بداية يناير/ كانون الثاني الماضي إثر سماح السلطات للطائرات الفرنسية بالتحليق فوق الأجواء الجزائرية في إطار الحرب التي شنتها ضد الجماعات المسلحة شمال مالي.