إسطنبول - الأناضول
محمـد شــــيخ يوسـف
وأفاد عمر، في حديث لمراسل الأناضول في إسطنبول، أنه يعمل وأخوته في التجارة، إضافة إلى دراسته للحقوق، في وقت يدرس فيه أخوه عبد القادر الذي اعتقل معه في قسم اللغة العربية.
وعن أسباب اعتقالهما يؤكدان بأن قوات الشبيحة اتهمتهم بدعم المعارضين التركمان، الذين يقاتلون النظام، بينما يرغب النظام أن يعلنا صراحة دعمهما له، إلا أن عزوفهما عن ذلك، جعل من "هلال الأسد"، أحد أقرباء الرئيس "بشار الأسد"، وأحد المسؤولين عن قوات الشبيحة، يقوم باعتقالهما، حيث أمضيا نحو شهرين ونصف معتقلين، في أسوأ ظروف يمكن أن تعرفها البشرية.
وألقى المعتقلان الضوء على عمل ميليشيات الشبيحة في سوريا، من خلال ما شهداه من ممارساتهم، حيث إن قرار الاعتقال والتعذيب والإفراج عنهما، بقي منوطا بالشبيحة، دون أجهزة أمن الدولة، ولم يعرضا على أي قاض، بل تركا إلى الصبية المؤيدة للنظام، والذين قاموا بتعذيبهما، ولاتزال آثار التعذيب واضحة على جسديهما.
أما عن لحظة الاعتقال وظروفها، وصف عبد القادر بأنها كانت سيئة جدا، وكانت تدل على أنها من اعتقالات الشبيحة، وليس من نظام أمني، وذلك من خلال اعتقال جميع الموجودين في محلهم التجاري، رغم أن المطلوب كان شخصا واحدا، وترافق ذلك بالضرب واللكم وتوجيه الشتائم.
وشرح مضيفا بأنهم وضعوا في صندوق السيارة التي كانت الشبيحة تستقلها، وكأنهم حيوانات، حسب تعبيره، وعند وصولهم إلى حقل الفروسية، في المدينة الرياضية بمدينة اللاذقية، والمخصص للحيوانات، انهالت تلك القوات عليهم بالضرب والشتم، ولم يكن هناك تحقيق منظم، حيث ادخلوهم إلى غرفة كبيرة، وبدأ ما يقرب من 30 شبيحا بضربهم، وكانوا خمسة أشخاص، بينما كان السؤال الرئيسي لهم أثناء التحقيق، كيف يساعدون المعارضة، وماذا يقدمون لها، ولماذا يؤجرون المحل التجاري، وهل يريدون الهرب إلى خارج البلاد.
وكشف أنهم كانوا بصدد تأجير محلهم التجاري، ولم يكن لدى الشبيحة معلومات أخرى، ولحظة الاعتقال كانوا يسلمون المحل، فاعتقلوا مع المستأجر والعمال، حيث بقي المستأجر معتقلا 10 أيام ثم أفرج عنه، أما العمال فقد أفرج عنهم بعد 24 ساعة.
واستمرت الاهانات والشتائم، على حد وصفه، وبناء اتهامات اخرى، منها دعم الثوار، وزعماء تنظيم القاعدة في المنطقة، والعمل على إنشاء تنظيمات أخرى، وتقديم السلاح والطحين إلى الثوار التركمان، وغير ذلك. حيث لم يكن هناك أي تنظيم في امور الاعتقال والاتهام، ولم يكن هناك محقق أبدا.
وشرح عمر أنه بعد الاعتقال، علق بالسقف من قدميه لأربع ساعات، وانهال الشبيحة أثناءها عليه بالضرب، ومن ثم وضعوه مع اخيه في قفص خيول، وليس في زنزانة، وبعد ساعتين، اخرجوه ووضعوا حبل المشنقة في رقبته، مهددين بإعدامه أمام أخيه عبد القادر، بعد أن كشفوا عن عينيه، فقال شبيح آخر بأنه، "لن تخرجوا من هنا دون أن تدفعوا أموالا مقابل ذلك"، عندها قال لهم عبد القادر "خذوا كل ما في المحل التجاري واتركوا اخي".
واستغرق عمر شارحا، وبعد ساعتين، قاموا بتعذيبهم وأحرقوا رجليه بالجمر، وظهره بالمياه المغلية، وضربوه بالسياط (كبل رباعي)، والهراوات، وضربوه بالمطارق الكبيرة، وبقي عشرة أيام، يعذب كل ساعتين من قبل سبعة أو ثمانية عناصر، ويتركونه ساعتين، يرشونه فيها بالماء، وهكذا استمر الأمر على هذا المنوال.
ولفت إلى أن التحقيق لم يكن نظاميا، بل عبارة عن أسئلة مخجلة ومحرجة جدا، تمس أعراضهم ومشاعرهم، وتركت أثرا كبيرا في وجدانهم، من طبيعة هكذا أسئلة، ولا علاقة لها بالتهم التي توجب اعتقالهم، فضلا عن تهديدهم بنسائهم. وبعد شهرين ونصف من الاعتقال، خرجا متفاجئين بأنه لا توجد قيود لهما في سجلات أجهزة الأمن تشير إلى أنهما كانا معتقلين. ونهب الشبيخة كل موجودات المعتقلين، من هواتف وأموال وحاجات شخصية، ولم يعطوهم سوى بطاقاتهم الشخصية، وهو الأمر الذي يفتح المجال أمام نوع الممارسات التي تنهتهجها هذه القوات في دعم النظام.
وحول طلب الأموال منهم، قال عمر، بأنه في أول يوم اعتقلوا فيه أرسل لهم شبيحا يقول بأن من يدفع مبلغ مليون ليرة سورية "نحو 13 ألف دولار" فسوف يطلق سراحه، وابن "هلال" المدعو "سليمان"، ابتز اخاهم الثالث، "عبدالله" بطلب المال، مقابل الافراج عنهم، وأخذ منه مبلغا ماليا، ومع ذلك لم يفرجوا عنهم، وعوضا عن ذلك طلب من عبد الله نسيان أمر اللقاء، وإلا فسيكون مصيره السجن أيضا، مؤكدا أن "ياسر بدور" وعنصرا آخرا، طلبا مبلغ نصف مليون ليرة سورية.
وعن الحراك الثوري التركماني، أفاد عمر بأنه بعد شهر رمضان الماضي، اصبحت هناك حملة ضد التجار التركمان، متزامنة مع المواقف التركية، واستضافتها للاجئين الأتراك، والتركمان لا علاقة لهم بذلك. وتبين له، كما يقول، بأنهم يستهدفون تهميش التركمان وتجفيف منابعهم المالية، وإبقاءهم من دون تعليم، أي استهدافهم ماديا ومعنويا.
وأوضح أنه صادف عندما نقل إلى الأمن العسكري، من أجل الافراج عنهم، خمسة تجار تركمان، يعذبون بشكل كبير، ويبتزونهم بشكل كبير، ويطلب منهم اموالا كبيرة، نحو 4 مليون ليرة سورية، وأحدهم يدعى عثمان، كان يعذب تعذيبا شديدا من أجل ذلك.
وعن المقاتلين التركمان، بين عمر، بأن الشبيحة طلبوا معلومات عن شباب التركمان، وعن الذين تركوا البلاد نتيجة الممارسات القمعية. عن معاملتهم السيئة في الحواجز، استشهد بأن الطريق بين بلدة "برج إسلام"، ومدينة اللاذقية، يبلغ طوله 6 كم، وينتشر فيه 6 حواجز، حيث تقوم بتفتيش التركمان ومضايقتهم، الأمر الذي دفعم إلى الهروب من البلدة.
وتابع عبد القادر قائلا إن ممارسات النظام دفعت الشباب السوري، إلى حمل السلاح، ومن ذلك اعتقال الأبناء، مثال اعتقال طفل يبلغ عمر14 عاما، اعتقلته الشبيحة، لأن والده لجأ إلى تركيا، ولم يكن مقاتلا في الجيش الحر.
وكشف أيضا أن النظام يعتبر الشعب التركماني امتدادا لتركيا. وخلال اربعين عاما مضت من حكم البعث، كان التركمان مواطنون من الدرجة الثالثة. ومن بين الاتهامات التي وجهت لهم، تهمة العمالة والخيانة.
وسأل كل من عمر وعبد القادر في ختام اللقاء، الله أن تنتهي الأزمة على مايرام، وطالبا الشرفاء من العلويين، الذين عاشوا مع اخوانهم، أن يقفوا من أجل رد هذا الظلم عن بقية الشعب، فالكل أخوة عاشوا مع بعض، وسيظلون مع بعضهم البعض، والنظام لن تنفعه ممارساته، لأنه عندما يظلم الشعب فحتما سيثور عليه. كما طالبا المجتمع الدولي، التدخل لرفع الظلم عن الشعب السوري، ودعيا كتائب الجيش الحر إلى التوحد من أجل الخلاص من نظام الأسد بأسرع وقت، حقنا لإراقة مزيد من الدماء.
news_share_descriptionsubscription_contact


