محمد عبد الله
القاهرة - الأناضول
يتوجه ملايين المصريين غدا السبت للإدلاء بأصواتهم في المرحلة الأولى من الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد التي تجرى في 10 محافظات بينها القاهرة والإسكندرية.
وقبل ساعات من انطلاق مارثون الاستفتاء، تستعرض وكالة "الأناضول" للأنباء مواقف القوى المؤيدة والمعارضة من مواد الدستور التي أثارت جدالا بين الفريقين:
* صلاحيات رئيس الجمهورية تأتي في مقدمة المواد الخلافية خاصة ما يتعلق منها بتعيين الحكومة، والموظفين المدنيين والعسكريين وعزلهم، وتعيين الممثلين السياسيين للدولة وإقالتهم، وتعيين النائب العام، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا، ورئاسة هيئة الشرطة، وتعيين رؤساء الهيئات الرقابية والمستقلة.
المعارضون:
يرون أن هذه المواد تبقي على الصلاحيات الواسعة التي كانت موجودة في الدستور السابق لرئيس الجمهورية السابق، الذي أطاحت به ثورة شعبية في يناير/ كانون الثاني 2011.
رد الجمعية التأسيسية:
خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة، شدد أبو العلا ماضي، وكيل الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور، على أن مشروع الدستور لا يصنع ديكتاتورا جديدا، بل أقتص من رئيس الجمهورية 60% من الصلاحيات السابقة، وأعطاها إلى رئيس الوزراء.
وأوضح أن تعيين النائب العام وأعضاء المحكمة الدستورية في الدستور الجديد يكون بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى، أما تعيين رؤساء الهيئات الرقابية فيكون بعد موافقة أغلبية الثلثين لمجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان).
كما اشترط الدستور، بحسب ماضي، على الحكومة التي يعينها الرئيس أن تنال ثقة البرلمان، وألزمته بالاستقالة اذا رفض الشعب حل البرلمان في استفتاء عام، ولا يعلن الرئيس الحرب إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بأغلبية عدد الأعضاء.
* المادة (62)، تنص على: "الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومي. وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية، والتأمين الصحي وفق نظام عادل عالي الجودة، ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين.
المعارضون:
يرى معارضون أن هذه المادة تهين المصريين، خاصة في كيفية إثبات غير القادرين على الحصول على الخدمات الصحية والذين يستحقون التأمين الصحي المجاني، معتبرين أنه كان من الواجب منح حق التأمين الصحي المجاني لجميع المصريين بدون تمييز.
رد الجمعية التأسيسية:
عقب محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية، على الانتقادات لهذه المادة، مشددا في تصريحات صحفية على أن مشروع الدستور الجديد لا يميز ولا يفرق بين المصريين، ووضع فصلا كاملا عن الحقوق والحريات، موضحاً أن "كفالة التأمين الصحي جاءت لكل المصريين دون تمييز، فيما تُرك للقانون تنظيم شأن إثبات أمر غير القادرين".
* المادتان 176 و177 من المواد الجدلية، وتنص المادة 176 على أن "تشكل المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء، ويبين القانون الجهات والهيئات القضائية أو غيرها التي ترشحهم، وطريقة تعيينهم، والشروط الواجب توافرها فيهم، ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية". بينما تنص المادة (177) على أن "يعرض رئيس الجمهورية أو مجلس النواب مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصدارها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور. وتصدر قرارها في هذا الشأن خلال خمسة وأربعين يوما من تاريخ عرض الأمر عليها؛ وإلا عُد عدم إصدارها للقرار إجازة للنصوص المقترحة. فإذا قررت المحكمة عدم مطابقة نص أو أكثر لأحكام الدستور وجب إعمال مقتضى قرارها. ولا تخضع القوانين المشار إليها في الفقرة الأولى للرقابة اللاحقة المنصوص عليها في المادة (175) من الدستور".
المعارضون:
يرون أن هاتين المادتين قلصت عدد أعضاء المحكمة الدستورية من 19 إلى 11 عضوا، كما حرمت المحكمة الدستورية من الرقابة اللاحقة على مدى دستورية القوانين.
رد الجمعية التأسيسية:
الدكتور محمد محى الدين، عضو الجمعية التأسيسية، أوضح في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن المحكمة الدستورية في مصر هي الوحيدة في العالم، التي لم يحدد الدستور أو القانون عدد أعضائها، وكان هناك إبان عصر البائد شبهة مجاملة في تعيينات أعضائها، ولدرء الشبهة السياسية عن أعضاء المحكمة، تم تقليص أعضائها في الدستور الجديد إلى 7 أعضاء أساسيين و4 احتياطيين، في حال رد أحد أعضائها.
وأوضح محى الدين أن المادة جاءت في إطار فلسفة الفصل بين السلطات الثلاث، خاصة إنه كان هناك مادة في دستور 1971 السابق، تسمح لمجلس الشعب (الاسم السابق للغرفة الأولى من البرلمان) باستحداث هيئات قضائية، وبالتالي التدخل في عمل السلطة القضائية، ولذا تم سلب هذا الاختصاص من مجلس النواب الجديد، مقابل غل يد المحكمة الدستورية في الرقابة اللاحقة على بعض القوانين، لعدم إصدار أحكام من شأنها أن تؤدي لحل المجلس التشريعي المنتخب، وبالتالي لا تتغول السلطة التشريعية على القضائية، ولا تحل السلطة القضائية التشريعية.
* المادة (219) وتنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة".
المعارضون:
يقولون إن هذه المادة تمهد الطريق في المستقبل لتطبيق صارم للشريعة الإسلامية في البلاد، ويرون أنه كان يجب الاكتفاء بما ورد في المادة الثانية من مشروع الدستور بجعل "مباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
رد الجمعية التأسيسية:
عمرو دراج، الأمين العام للجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور أوضح في تصريحات صحفية سابقة، أن هذه المادة هي تفسير الأزهر لكلمة مبادئ الشريعة الواردة في المادة الثانية والتي طلبت قوى المعارضة الممثلة في الجمعية "قبل انسحابها" أن يقوم للأزهر بتفسيرها في مقابل تمرير المادة الثالثة الخاصة بشرائع غير المسلمين.
وتنص المادة (3) على: مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.
* هناك مادتان واجهتا اعتراضات واسعة من المعارضين لمشروع الدستور، دون رد موضوعي في المقابل من أعضاء الجمعية، وهما:
- المادة (48) التي نصت على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة وتؤدي رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأي العام والإسهام في تكوينه وتوجيهه في اطار المقومات الاساسية للدولة والمجتمع والحفاظ على الحقوق والحريات والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومي ويحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، والرقابة على ما تنشره وسائل الإعلام محظورة ويجوز استثناء أن تفرض عليها رقابة محددة في زمن الحرب أو التعبئة العامة".
ويرى معارضون، أن هذه المادة لا تنص صراحة على عدم حبس الصحفيين في جرائم النشر.
- المادة (64): العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص. ولا يجوز فرض أي عمل جبرا إلا بمقتضى قانون.
ويرى منتقدون أنه لا يمكن فرض أي عمل جبرا بأي حال من الأحوال.
news_share_descriptionsubscription_contact


