محمد الكفراوي
الكويت – الأناضول
قال مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الاستثمار السوداني، إن تركيا ساهمت بدور رئيسي في بناء السودان الحديث، واصفًا العلاقات بين بلاده وتركيا بـ"المتميزة"، ومتوقعًا لها أن تتعزز بشكل كبير في الفترة المقبلة.
جاء ذلك في حوار أجراه مراسل الأناضول مع الوزير السوداني على هامش مؤتمر أقيم مؤخرًا في الكويت، وتنشره الأناضول بالتزامن مع زيارة يجريها حاليًا نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ إلى الخرطوم التي وصل إليها مساء السبت.
وفي حواره قال إسماعيل: "تاريخيًا، كان السودان أحد دول الإمبراطورية العثمانية (...) والفضل يرجع للأتراك في إيجاد السودان الحديث؛ حيث لم يكن السودان موجودًا بالشكل الحالي على الخريطة إلا في عام 1821".
وأوضح أنه في ذلك التاريخ قامت الدولة العثمانية بإرسال الجيوش لتوحيد السودان بعدما كان عبارة عن ممالك متفرقة منها: "سنار" و"علوة" و"المقرة".
واعتبر أيضًا أن لتركيا "دورًا إنسانيًا كبيرًا في السودان؛ فأكبر مستشفى حديث بنى لدينا في العصر الحديث بمنحة أجنبية كان المستشفى التركي في مدينة نيالا، غرب السودان".
ووصف الوزير السوداني العلاقات بين بلاده وأنقرة بأنها علاقات "متميزة"، مضيفًا: "من المنتظر أن تتطور هذه العلاقات بشكل أكبر خلال المرحلة القادمة في ظل الانفتاح حاليًا الذي تبديه تركيا نحو العالمين العربي والإسلامي وكذلك إفريقيا".
ولفت إلى أن الاستثمارات التركية في السودان "من أكثر الاستثمارات الواعدة" و"المتنامية" و"المتواجدة في مجالات عديدة".
وقال: "الآن الشركات التركية من أفضل الشركات العاملة في مجال اكتشاف الذهب في السودان وتصديره، إضافة إلى عملها في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وغيرها من المجالات".
وتوقع الوزير السوداني أن تتعزز هذه الاستثمارات بين البلدين في الفترة المقبلة خاصة مع عقد الملتقي السوداني التركي في الخرطوم في مارس/أذار المقبل.
ولفت إلى أن هذا المؤتمر سيشهد مشاركة رسمية إلى جانب القطاع الخاص في البلدين، وسيتم خلاله عرض فرص للاستثمار في السودان في مجالات الزراعة والانتاج الحيواني، والبترول وكذلك الصحة.
وأضاف: "لدينا الكثير من المشروعات التي سنطرحها، ونتوقع إقبال شركات تركية علي العمل فيها".
وتبلغ الاستثمارات التركية في السودان حوالي 2 مليار دولار، ويبلغ عدد أفراد الجالية التركية 5 آلاف تركي، بحسب اتحاد رجال الأعمال الأتراك بالسودان. وقال الاتحاد مؤخرا إنه يعتزم رفع حجم التبادل التجاري إلى 500 مليون دولار حيث بلغ وقتها 300 مليون دولار.
وأعرب الوزير السوداني عن سعادته بالدور التركي في المنطقتين العربية والإسلامية وكذلك في إفريقيا، وقال: "سعيد جدا بهذا الدور؛ لأني كنت حزينا في السابق حين رأيت تركيا في الماضي تعطي ظهرها لعمقها العربي والإسلامي واتجهت إلي الغرب".
وأشار إلى أنه حينما تولى رجب طيب أردوغان رئاسة وزراء تركيا في مارس/ آذار 2003 عادت تركيا للتوجه نحو العالم الإسلامي وهو الأمر الذي استقبله السودان ب"الترحاب".
وأضاف: "الآن تركيا تتجه للعالمين العربي والإسلامي، وأنا أعتقد أنها (أي تركيا) إلى حد كبير وجدت نفسها لأننا من ناحيتنا نرحب بها وهي استفادت من اسواق العالم العربي واسيا وهي تنحاز لقضايا العرب والعالم الثالث وأتمني أن تستمر في ذلك".
وأشار الوزير السوداني إلى أن تركيا "عادت إلي إفريقيا من خلال انتشارها الدبلوماسي وتقديمها للمساعدات واستثماراتها ولذا استطيع القول أن: العلاقات بين البلدين تطور باطراد لمصلحة الشعبين".
وقال: "نحن سعداء جدا بوجود تركيا في مجال العمل الإنساني في الصومال؛ لأن الوجود التركي بالنسبة لنا يقلل من النفوذ الغربي الذى ظل يسيطر علي تلك المناطق بفعل المساعدات وغيرها".
وتستمر زيارة بوزداغ للسودان ليومين، وتشمل افتتاح العديد من المشروعات التي مولت بشراكة بين تركيا والسودان.