03 سبتمبر 2021•تحديث: 03 سبتمبر 2021
طنيدبة (السودان)/ طلال إسماعيل/ الأناضول
- موفد الأناضول إلى مخيم طنيدبة يقف على مأساة اللاجئين الإثيوبيين بالسودان بعدما زادتها السيول والرياح بلة
- الطريق الرئيسي للمخيم غمرته المياه والسيارات تتخذ ممرا بديلا عبر أراضي زراعية طينية
- الرياح والأمطار الغزيرة اقتلعت مساكن اللاجئين المشيدة من القش وجذوع الأشجار
- أكثر من 21 ألف لاجئ من تيغراي يعيشون في مخيم طنيدبة و254 منهم ولدوا فيه
- افتقاد اللاجئين لفحم الطهي تسبب في لجوئهم للقطع الجائر لأشجار الغابات
فاقمت الأمطار والسيول مأساة اللاجئين الإثيوبيين في السودان، الذين فروا من جحيم الحرب بإقليم تيغراي (شمال).
موفد الأناضول وقف على حجم هذه المعاناة، بعدما قطع طريقا طويلة وموحلة للوصول إلى "مخيم طنيدبة" بولاية القضارف، شرقي السودان.
ورصد موفد الأناضول، في زيارته للمخيم ضمن فريق إعلامي، انقطاع الطريق الرئيسي المعبد، الذي يربط مدينة الفاو (62 كلم غرب مدينة القضارف) بمخيم طنيدبة (130 كلم جنوب غرب القضارف) والقرى المجاورة، لمسافة تزيد عن ثلاث كيلومترات، بعد أن غمرته السيول، مما جعل السيارات تتخذ طريقا بديلا عبر أراضي زراعية ذات تربة طينية، داخل القرى.
** سيول ورياح تقتلع مساكن القش
السيول والرياح ضاعفتا من معاناة اللاجئ الإثيوبي "هافتوم ولد نيات"، في مخيم طنيدبة للاجئين، بعد أن حاصرته المياه من كل اتجاه، مثلما حاصرته ذكريات الحرب في تيغراي.
وقال هافتوم، للأناضول، "الرياح والأمطار اقتلعت المساكن.. نناشد المنظمات بتشييد مساكن دائمة من مواد ثابتة. هناك نقص في حصص الغذاء ونحتاج إلى زيادة".
وفي 15 مايو/أيار الماضي، نظم آلاف اللاجئين الإثيوبيين في مخيم "الطنيدبة"، احتجاجات على تردي الوضع الصحي، نتيجة انهيار غرف الإيواء والمراحيض، وفق وسائل إعلام محلية.
وذكرت وكالة السودان للأنباء (رسمية)، في 21 أغسطس /آب الماضي، أن منطقة الطنيدبة تعرضت لأضرار بالغة، نتيجة للأمطار الغزيرة واجتياح السيول للمنطقة، وسط مخاوف من انتشار أوبئة نتيجة تردي الوضع البيئي.
وكانت منظمات إنسانية أقامت مساكن من البلاستيك بمخيم "طنيدبة" لإيواء الإثيوبيين، كما أقام مئات اللاجئين مساكن لهم من مواد بدائية مثل القش وجذوع الأشجار، لكنها لم تتحمل الرياح والأمطار.
وأشار هافتوم، إلى أنه تحرك من منطقة الحمرة (أقصى شمال غربي تيغراي)، إلى المخيم، منذ أن شهد الإقليم، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اشتباكات مسلحة بين الجيش الإثيوبي الفيدرالي، و"الجبهة الشعبية لتحرير شعب تيغراي".
وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت أديس أبابا وقف إطلاق النار من جانب واحد، لكنها ألغته في 10 أغسطس/آب المنصرم، وقررت مواجهة جبهة تيغراي، التي استعادت السيطرة على معظم أجزاء الإقليم، وتوغلت في إقليمي الأمهرة والعفر (شمال)، كما تحالفت مع حركات تمرد في أقاليم أخرى.
وتابع هافتوم، "نعيش أوضاعا صعبة جدا في المخيم، ونأخذ حصتنا الغذائية الشهرية، وهي عبارة عن 14 كلغ عيش (ذرة) ولتر زيت، و 2 كلغ عدس، وليس هنالك فحم لإعداد الطعام".
وعلى الرغم من تلك المعاناة إلا أن هافتوم، لم ينس أن يسجل شكره للمنظمات الإنسانية وللحكومة السودانية وشعبها في الوقوف معهم.
** فقدان الزوج والأخ ونجاة الأب
وتسترجع اللاجئة الإثيوبية "برتكان سيوم" (40 عاما) همومها في فقدان زوجها وشقيقها بعد اندلاع الحرب دون أن تدري عنهما شيئا.
وقالت سيوم، للأناضول، "بعد الحرب خرجت من مدينة الحُمرة، مع طفلين، ولم أجد زوجي وأخي منذ 11 شهرا. لا أعلم عنهما شيئا".
وتفصل الحمرة عن الحدود السودانية نهر سيتيت (تكازي بالإثيوبية)، والذي اضطر آلاف الإثيوبيين إلى عبوره للوصول إلى مناطق أكثر أمنا في الجارة الغربية.
لكن حزن سيوم على زوجها وشقيقها، تبدد قليلا بعد أن خرج والدها من السجن في تيغراي، ووصوله إلى مخيم طنيدبة.
** 21 ألف لاجئ بمخيم واحد
قال ممثل معتمدية اللاجئين بمخيم طنيدبة عامر عثمان المكي، للأناضول، إن المخيم يوجد به 21 ألفا و300 لاجئ إثيوبي، منذ ترحيلهم من مركزي الاستقبال في يناير/ كانون الثاني الماضي.
ويوجد في السودان مخيمان للاجئين الإثيوبيين الفارين من تيغراي، وهما: طنيدبة، وأم راكوبة، بولاية القضارف (شرق)، بالإضافة إلى مركزي استقبال بمنطقة حمدايت، بولاية كسلا (شرق)، والهشابة (قرية 8) بالقضارف.
وفي 13 يوليو/تموز الماضي، أعلنت السلطات السودانية، ارتفاع عدد اللاجئين الفارين من تيغراي، إلى 78 ألف لاجئ.
وأضاف المكي، "اللاجئون، قُدمت إليهم كافة الخدمات في الإيواء والصحة والغذاء، وحاليا بدأت الدراسة التعليمية بصورة مبسطة، نخطط لتعميمها في كل المخيم".
** 254 مولود بالمخيم
وكشف المسؤول الإغاثي، عن "ميلاد 254 طفل في المخيم" منذ نوفمبر الماضي.
وتابع "سنضيف المواليد من الأطفال عبر استخراج شهادة ميلاد لهم وتضمينه حصتهم الغذائية ضمن حصص أسرهم".
وأشاد المكي، بالدور الذي تقوم به المنظمات الإنسانية في تلبية احتياجات اللاجئين لكنه يدعو إلى تقديم مزيد من الدعم.
وأشار إلى تأثر المخيم بالسيول والفيضانات بصورة كبيرة، وكذلك القرى المجاورة له ومن ضمنها قريتي: روينا، وطنيدبة القديمة.
وكشف المكي، عن بروز ظاهرة القطع الجائر لأشجار الغابات من قبل اللاجئين للحصول على الحطب لإعداد الطعام.
وأردف "تدخلت وزارة الزراعة (السودانية) ووضعت قوانين رادعة لتجريم قطع الأشجار في الغابات. لابد من حل هذه المشكلة".