21 نوفمبر 2021•تحديث: 21 نوفمبر 2021
كييف/ طلحة ياووز/ الأناضول
- منتصف نوفمبر الجاري، وقع بوتين مرسوم "الانسجام الاقتصادي" حول دونباس.- المرسوم أثار انتقاد أوكرانيا التي قدمت مذكرة احتجاج لموسكو.- المرسوم يقضي بالسماح بدخول البضائع من منطقتي دونيتسك ولوغانسك إلى أسواق روسيا بشروط متساوية مع السلع الروسية.- ستتمكن روسيا من استيراد الفحم والمنتجات المعدنية بسهولة من المنطقتين المذكورتين.تسود أوكرانيا، مؤخراً، حالة من القلق إزاء سياسات روسيا في منطقة دونباس، وخاصة تلك المتواصلة منذ عام 2014، وآخرها محاولة موسكو خلق نوع من "الانسجام الاقتصادي" بينها وبين المنطقة الواقعة شرقي أوكرانيا.
الأسبوع الماضي، وقع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مرسوماً يقضي باتخاذ إجراءات استثنائية في غضون شهر، تضمن تحقيق التسوية السياسية في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، واعتراف روسيا بالشهادات حول منشأ البضائع الصادرة عن الأجهزة العاملة بالفعل في أراضي المنطقتين الواقعتين شرقي أوكرانيا والخاضعتين لسيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو.
وبموجب المرسوم المذكور، لن تفرض روسيا قيودا متعلقة بالاستيراد والتصدير في المنطقتين الأوكرانيتين.
كما ينص المرسوم على السماح بدخول البضائع من منطقتي دونيتسك ولوغانسك إلى أسواق روسيا بشروط متساوية مع السلع الروسية، بل وتعزيز كمياتها في سلسلة المتاجر الروسية.
وستتمكن روسيا أيضاً من خلال المرسوم نفسه، من استيراد الفحم والمنتجات المعدنية بسهولة منهما.
** 75 بالمئة من فحم أوكرانيا من دونباس
دونباس التي تفيد التوقعات بأنها تضم احتياطيات من الفحم حوالي 60 مليار طن، كانت تنتج ما يقارب من 75 بالمئة من إجمالي الفحم المنتج في أوكرانيا، وذلك قبل إعلان الانفصاليين الموالين لروسيا، استقلالهم المزعوم هناك، عام 2014.
كما كانت منتجات دونباس قبل عام 2014، تستحوذ على 30 بالمئة من إجمالي صادرات أوكرانيا.
** جوازات سفر روسية لسكان دونباس
بموجب مرسوم آخر وقع عليه بوتين، عام 2018، قررت روسيا قبول جوازات سفر، ووثائق الميلاد والوفاة لسكان دونباس، على أراضيها.
وفي فبراير/ شباط الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الروسية، أنها منحت أكثر من 600 ألف شخص من دونباس، جوازات سفر روسية.
وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد حذّر في مايو/ أيار الماضي، من أن الخطوات الروسية هذه تندرج ضمن مساعي ضم المنطقة إلى روسيا، مبيناً أن خطوات مشابهة شهدتها شبه جزيرة القرم قبل ضمها أيضاً من قبل موسكو.
وفي سبتمبر/ أيلول المنصرم، شارك سكان دونباس الحاصلين على جوازات سفر روسية، عبر الواقع الافتراضي، في الانتخابات البرلمانية الروسية، الأمر الذي أثار انتقادات أوكرانيا.
وإلى جانب المساعدات الاقتصادية والاجتماعية، تقدم روسيا أيضاً دعماً عسكرياً لـ دونباس.
وبحسب تقارير معهد "ستوكهولم" الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فإن روسيا قامت بتأمين دبابات، وصواريخ مضادة للطائرات وأخرى للدبابات، لصالح الانفصاليين في دونباس.
** احتجاج أوكراني على مرسوم بوتين
احتجّت وزارة الخارجية الأوكرانية، على مرسوم بوتين الأخير حول "الانسجام الاقتصادي".
وقالت الخارجية الأوكرانية في مذكرة احتجاج قدمتها لموسكو، إن خطواتها الأخيرة في دونباس، تهدف لجذب الأخيرة إلى مجالها السياسي والاقتصادي.
وأكدت أن هذه الخطوات تتناقض مع التزامات روسيا المذكورة في اتفاق مينسك.
وفي 12 فبراير/ شباط 2015، توصل قادة "رباعية النورماندي"، إلى اتفاق في العاصمة البيلاروسية "مينسك"، يقضي بوقف إطلاق النار شرقي أوكرانيا وإقامة منطقة عازلة، وسحب الأسلحة الثقيلة.
وعُرف ذلك بـ"اتفاق مينسك 2" ويعتبر تطويرا لـ"اتفاق مينسك 1" الذي وقعه ممثلو الحكومة الأوكرانية والانفصاليون برعاية روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يوم 20 سبتمبر/ أيلول 2014.
وفي حديثه للأناضول، قال دنيس موسكاليك، من مركز الدراسات السياسية العقائدية، إن مرسوم بوتين الأخير، جزء من خطوة لضم دونباس إلى روسيا.
وأضاف أن دونباس في الوقت الحالي، تعتبر ملحقة لروسيا فعلياً، بالرغم من عدم اكتمال الأرضية القانونية من أجل ذلك.
وأوضح أن خطوات روسيا في هذا السياق، مستمرة منذ فترة طويلة.
ومنذ 2014، قتل أكثر من 13 ألفا في اشتباكات متواصلة بين القوات الحكومية والانفصاليين، الذين أعلنوا استقلالهم المزعوم في دونباس.
كما أن العلاقات بين كييف وموسكو تشهد توترا متصاعدا منذ نحو 7 سنوات، بسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها الانفصاليين في "دونباس".