Wassim Samih Seifeddine
20 يوليو 2026•تحديث: 20 يوليو 2026
فرون (جنوب لبنان)/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أطفال في بلدة فرون جنوبي لبنان أطلقوا مبادرة إنسانية من أجل روح رفيقهم الذي قتل في غارة إسرائيلية
** الشيخ محمد بزي من أهالي البلدة:
- حجم الدمار كان الهدف منه تهجير الناس وسلخهم عن أرضهم وبيوتهم
- لدينا إرادة حياة وثبات، وجنوبنا غالٍ علينا ولا يمكن أن نتركه
- مبادرة الأطفال لم تكن بتوجيه من الكبار بل جاءت من تلقاء أنفسهم.
** الطفل مهدي: جاءتني الفكرة عندما رأيت أن الضيعة ليس فيها أي شيء
** الطفل أمير: المبادرة لا تقتصر على تقديم المساعدة فقط بل تحمل رسالة تشجيع لأهالي البلدة
في بلدة فرون الحدودية في جنوب لبنان، حيث لا تزال آثار العدوان الإسرائيلي بادية على المنازل والشوارع، اختار أطفال البلدة مواجهة الدمار بمبادرة إنسانية، في محاولة لدعم الأهالي وتشجيعهم على العودة واستئناف حياتهم.
وعند أطراف البلدة الواقعة في قضاء بنت جبيل، تتقدم آليات الجيش اللبناني بهدوء بين المنازل المهدمة، فيما تنتشر الحواجز العسكرية وتسير الدوريات في شوارع البلدة التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي.
ووصلت كاميرا الأناضول إلى آخر نقطة يتمركز فيها الجيش اللبناني، بينما يحاول السكان استعادة إيقاع الحياة رغم الدمار الذي يحيط بهم من كل جانب.
** حياة رغم الدمار
ومن بين الركام، ثمة قصة أخرى يكتبها أطفال البلدة، عنوانها "الحياة". فرغم الدمار، عاد عدد من سكان فرون إلى منازلهم، بينما يقيم آخرون داخل مدرسة البلدة التي تحولت إلى مركز إيواء مؤقت.
وبينما لا تزال الخدمات الأساسية محدودة، ويضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على احتياجاتهم اليومية، يصر السكان على البقاء في أرضهم، معتبرين أن العودة في حد ذاتها شكل من أشكال التمسك بالأرض.
أطفال البلدة الذين أدمى العدوان الإسرائيلي قلوبهم الرقيقة قرروا أن يكونوا جزءا من التعافي، بمبادرة حملت اسم "حياة".
** "أبطال المستقبل"
الأطفال الذين فقدوا صديقهم علي نادر (6 سنوات)، بعدما قُتل في غارة إسرائيلية على بلدة برج قلاويه، اجتمعوا على فكرة بسيطة لتخليد ذكراه.
وأطلق الأطفال "مبادرة حياة" لتكون صدقة جارية عن روح رفيقهم الراحل، عبر تقديم مساعدات بسيطة للأهالي، وبيع الشطائر بأسعار رمزية، وتشجيع أبناء البلدة على العودة وفتح محالهم التجارية واستئناف حياتهم الطبيعية.
وفي بلدة فقدت أكثر من مجرد أبنيتها، اختار هؤلاء الأطفال أن يجعلوا من ذكريات العدوان دافعا للعمل الإنساني، في مشهد يصفه سكان البلدة بأنه يجسد وعيا ومسؤولية تتجاوز أعمارهم، حتى باتوا يُعرفون بين الأهالي بـ"أبطال المستقبل".
** "إرادة حياة"
وفي ساحة البلدة، وإلى جانب المسجد الذي تعرض لدمار كبير، يقف الشيخ محمد بزي متأملا ما خلفه العدوان، قبل أن يلتفت إلى الشباب والأطفال الذين يرتدون قمصانا بيضاء وسط الركام.
وقال بزي للأناضول: "الهمجية الإسرائيلية دمرت المسجد، وأكثر من 80 بالمئة من البلدة أصبح مدمرا".
وأضاف أن حجم الدمار "كان الهدف منه تهجير الناس وسلخهم عن أرضهم وبيوتهم، لكن لدينا إرادة حياة وثبات. هذا لبنان وطننا، وجنوبنا غال علينا ولا يمكن أن نتركه".
وتابع، بينما يشير إلى الأطفال الواقفين بين الأنقاض: "من بين الركام نرتدي اللون الأبيض. هذا القميص الأبيض رسالة بأننا لا نريد الحرب، ولكن إذا فرضت علينا فلا بد أن نواجهها بالصمود والإرادة".
وأوضح أن مبادرة الأطفال لم تكن بتوجيه من الكبار، بل جاءت من هؤلاء الفتية أنفسهم، وأنها "دليل على أن حب الحياة وإرادة الصمود تنشأ مع الطفل الجنوبي ومع الإنسان الجنوبي في لبنان".
** أطفال يزرعون الأمل
وفي حديث مع الأناضول، روى الطفل مهدي، البالغ من العمر سبع سنوات، كيف ولدت الفكرة.
وقال: "أنا اسمي مهدي من ضيعة فرون. هذه المبادرة اسمها مبادرة حياة. جاءتني الفكرة عندما رأيت أن الضيعة ليس فيها شيء، وكل أهل الضيعة إذا أرادوا شراء أي أغراض يذهبون إلى أماكن بعيدة".
وأضاف: "قلت: لماذا لا نطلق هذه المبادرة على روح رفيقنا الشهيد علي نادر الذي استشهد جراء غارة صهيونية في برج قلاويه؟"
أما الطفل أمير (8 سنوات)، فأوضح أن المبادرة لا تقتصر على تقديم المساعدة فقط، بل تحمل رسالة تشجيع لأهالي البلدة.
وقال للأناضول: "أطلقنا هذه المبادرة لكي نشجع الناس على العودة وفتح دكاكينهم والرجوع إلى أعمالهم".
ومساء الأربعاء، أعلنت السفارة الأمريكية لدى بيروت التوصل إلى اتفاق بشأن "هيكلية وإرشادات" تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، على أن يبدأ خلال الأيام المقبلة.
وتنص "صيغة الإطار"، التي وقعها الجانبان برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في منطقتين تجريبيتين لم تُحددا.
ولم تتضمن الصيغة جدولا زمنيا للانسحاب، وربطت استكماله بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و324 شخصا وإصابة 12 ألفا و223 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.