Wassim Samih Seifeddine, Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
02 سبتمبر 2026•تحديث: 02 سبتمبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
حذّر الجيش اللبناني، الأربعاء، من استهدافه بـ"حملة شائعات"، نافيًا صحة تقرير إسرائيلي "مفبرك" زعم معارضة ضباط فيه لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، خشية عودة "حزب الله".
وأشار الجيش، في بيان، إلى "مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية" برزت أخيرًا بشأن مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، إضافة إلى "أخبار مفبركة".
وأكد أن عناصر المؤسسة العسكرية "ملتزمون توجيهاتها والمهمات الموكلة إليهم"، ويؤدون واجباتهم انطلاقًا من مسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، "بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى".
وأضاف أن الجيش يحظى بثقة الدول الشقيقة والصديقة التي تواصل دعمه "إيمانًا منها بأهمية دوره"، ولا سيما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي يواجهها لبنان.
وحذّر من أن توقيت إطلاق الشائعات وترويجها في مرحلة "بالغة الدقة والحساسية" يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته، وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين.
كما شدد على أن حملات التضليل، أيًا تكن الجهات التي تقف خلفها، "لن تؤثر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها"، مؤكدًا أنها لن تثني الجيش عن مواصلة تنفيذ مهماته للحفاظ على أمن لبنان واستقراره.
ودعا الجيش جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، وحثهم على العودة إلى مصادره الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة به.
مزاعم إسرائيلية
يأتي البيان اللبناني غداة تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية، زعمت فيه نقلًا عن مسؤول أمريكي لم تسمّه، ووصفته بأنه "كبير"، قوله إن "ضباطًا لبنانيين يعارضون انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان خشية عودة حزب الله".
وبحسب الهيئة، زعم المسؤول الأمريكي أن "ضباطًا في الجيش اللبناني أبلغوا الجانب الأمريكي بمعارضتهم انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في هذه المرحلة، خشية أن يؤدي ذلك إلى عودة حزب الله إليه".
وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع الجانبين الإسرائيلي واللبناني للتوصل إلى ترتيبات مستقبلية، مضيفًا أن "ذلك سيستغرق وقتًا".
كما نقل التقرير ذاته ما قال إنه "عدم رضا" أعربت عنه إسرائيل إزاء أداء الجيش اللبناني في المناطق التي شملتها المرحلة التجريبية، وذلك بعد نحو شهر ونصف على بدء تنفيذها.
وأضافت أن "عناصر من حزب الله لا يزالون موجودين في عدد من المناطق، من بينها سلسلة جبال علي الطاهر الواقعة شمال قلعة الشقيف" بمحافظة النبطية، حيث يتواصل القصف يوميًا.
وكثفت إسرائيل، مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، غاراتها وقصفها على محافظة النبطية جنوبي لبنان، ما أسفر عن أضرار مادية واسعة، وأثار توترًا وهلعا بين السكان، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
وادعى الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "بنى تحتية" لـ"حزب الله"، ردًا على إطلاقه مسيرتين مفخختين باتجاه جنوده في جنوب لبنان، فيما لم يعلق الحزب على ذلك حتى الساعة 12:30 ت.غ.
وذكرت الهيئة أنه "وفق تقديرات إسرائيلية، قُتل معظم العناصر الموجودين هناك، فيما تبحث القيادة الأمنية ما إذا كانت ستواصل السيطرة على السلسلة الجبلية أو تسلمها إلى الجيش اللبناني".
ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعٍ لترسيخ ترتيبات أمنية مرتبطة باتفاق "صيغة الإطار" الموقع بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
ويتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة ما يزيد على 12 ألفًا آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي استمر بين عامي 2023 و2024، بينما وسعت نطاق احتلالها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.