اليمن .. تمديد المشاورات ومقتل 7 عسكريين سعوديين و"صالح" يصف المملكة بـ"الشقيقة"
جاءت تصريحات "صالح"، التي نقلتها قناة "اليمن اليوم" التابعة له، في اجتماع مع قيادات حزبه بالعاصمة صنعاء
Saber Ghanem Ibrahım Eıd
31 يوليو 2016•تحديث: 31 يوليو 2016
Yemen
مراسلون/الأناضول
شهدت الجبهة اليمنية يوم السبت، العديد من الأحداث الساخنة، وعلى رأسها تمديد مشاورات السلام المقامة في الكويت، لمدة أسبوع، بالإضافة إلى مقتل 7 عسكريين سعوديين بنيران الحوثيين، فضلا عن وصف الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح للسعودية بـ"الشقيقة الكبرى".
بدأت تلك الأحداث الساخنة التي قد يكون لها دور مهم بالصراع اليمني في المرحلة المقبلة، بدعوة "صالح"، إلى حوار مع السعودية، "في أي مكان تريده"، واصفا إياها بـ"الشقيقة الكبرى"، وذلك في تطور لافت بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب بين أطراف الصراع.
جاءت تصريحات "صالح"، التي نقلتها قناة "اليمن اليوم" التابعة له، في اجتماع مع قيادات حزبه بالعاصمة صنعاء، وذلك بعد يومين على توقيعه اتفاقا مع جماعة "الحوثي" لتشكيل "مجلس سياسي أعلى" لإدارة البلاد، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية، والأمم المتحدة، والدول الـ 18 الراعية لمباحثات السلام.
وقال صالح: "مستعدون للحوار مع السعودية ونمد أيدينا لذلك، في الكويت أو في سلطنة عمان، أو أي مكان تريده الشقيقة الكبرى"، في تلميح إلى موافقتهم على الذهاب لمكة المكرمة من أجل الحوار، بعد أن كانوا قد رفضوا ذلك في وقت سابق.
وكرر صالح عبارة "الشقيقة الكبرى" لأكثر من مرة، وقال "لن استخدم الألفاظ النابية"، في إشارة للأوصاف التي كان يطلقها على المملكة خلال الأشهر الأولى من اندلاع عملية "عاصفة الحزم" التي قادتها الأخيرة في 26 مارس/آذار 2015، ضد قواته ومسلحي الحوثي.
وذكر صالح، أن "المجلس السياسي" الذي تم تشكيله الخميس الماضي، "سيمثل اليمن في الداخل والخارج"، ولفت إلى أن دعوته الموجهة إلى السعودية هي نيابة عن حزبه وجماعة الحوثي، وهو ما لم يتسن للأناضول التأكد منه على الفور من جماعة "الحوثي".
وأواخر يونيو/حزيران الماضي، أعلن صالح أن حزبه" لن يذهب لإجراء حوار في العاصمة السعودية الرياض ولو استمرت الحرب عشرات السنين"، وذلك بعد تواتر أنباء آنذاك، أن التوقيع النهائي، على اتفاق السلام اليمني ـ اليمني الذي ترعاه الأمم المتحدة في الكويت، سيكون في العاصمة السعودية الرياض.
ويتزامن تغير الموقف السياسي لصالح، مع انفجار الوضع العسكري على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية، حيث يواصل مسلحو الحوثي والقوات الموالية لصالح مهاجمة المواقعة العسكرية السعودية في المناطق الحدودية للأسبوع الثاني على التوالي، بعد تهدئة دامت عدة أسابيع.
وعقب تصريحات صالح، بوقت قليل، أعلنت قيادة "التحالف العربي" في اليمن، مقتل ضابط و6 جنود سعوديين، خلال التصدي لمجموعة من مسلحي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) والقوات الموالية للرئيس السابق، حاولوا التسلل إلى داخل الحدود السعودية.
وقالت قيادة "التحالف"، في بيان بثته قناة الإخبارية السعودية (رسمية)، إن القوات المسلحة السعودية المرابطة على الحدود مع اليمن، تصدت لمحاولات "تسلل واختراق" قامت بها ميلشيات "الحوثي" و"المخلوع صالح"، بشكل متقطع صباح السبت.
ووصف البيان، محاولات التسلل، بأنها "خرق واضح للهدنة المتفق عليها بين الطرفين".
وأشار، أن ما وصفها بـ"ميليشيا المعتدين" (الحوثيين وقوات صالح)، تكبدت خسائر في الأرواح والمعدات العسكرية، بعد محاولات التسلل بمنطقة "الربوعة"، في قطاع "نجران".
وذكر، أن العمليات القتالية التي شهدها الشريط الحدودي بين السعودية واليمن، أسفرت عن مقتل ضابط و6 من أفراد القوات المسلحة السعودية، إضافة لمقتل العشرات من "الحوثيين"، وتدمير المركبات العسكرية التابعة لهم، دون ذكر عدد محدد.
ولفت إلى أن طائرات "التحالف"، أغارت السبت، على تجمعات لـ"الحوثيين" قرب الشريط الحدودي، و"طاردت فلول المتسللين وطهّرت المنطقة الحدودية من أي أثر لهم".
واندلعت معارك عنيفة بين "الحوثيين" والقوات السعودية على الشريط الحدودي لليمن والمملكة، مع انهيار مفاجئ لقرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أبريل/ نيسان الماضي.
من جانبها، زعمت قناة "المسيرة" التابعة لـ"الحوثيين"، اليوم، تدمير 5 دبابات سعودية من طراز" إبرامز"، في عدد من المواقع العسكرية بمدينة نجران.
وفي مؤشر على الدخول في جولة حرب جديدة، قامت السلطات السعودية بإخلاء عدد من القرى الحدودية في محافظتي" الداير" و"صامطة"من السكان، وفقا لوسائل إعلام سعودية.
وبلغت الأحداث الساخنة ذروتها، عندما أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، في ساعة متأخرة من مساء يوم السبت، تمديد مشاورات السلام اليمنية بالكويت، استجابة لطلب الأمم المتحدة، لمدة أسبوع إضافي، وذلك قبل ساعات من انتهاء مهلة أسبوعين سبق تحديدها للأطراف اليمنية من أجل حسم النزاع.
وانطلقت الجولة الثانية من المشاورات بالكويت، في 16 يوليو/تموز الجاري (قُرر لها أسبوعان)، بعد تعليق الجولة الأولى منها (انطلقت في 21 أبريل/نيسان الماضي)، برعاية أممية، في 29 يونيو/حزيران الماضي، لعدم تمكن طرفا الصراع، الحكومة اليمنية من جهة، وجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، من جهة أخرى، من تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة، نتيجة تباعد وجهات النظر بينهما.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "كونا"، على لسان مصدر مسؤول في الخارجية، لم تسمه، "أن دولة الكويت التي سبق وأن أعلنت عن تمديد المشاورات بين الأطراف اليمنية لمدة أسبوعين تنتهي (اليوم) 30 يوليو/تموز 2016، تؤكد بأنه وفي ضوء التطورات الإيجابية التي شهدتها المشاورات خلال فترة الأسبوعين، وبناء على الطلب الرسمي للمبعوث الدولي (إسماعيل ولد الشيخ أحمد) بالتمديد، وتمني عدد من الدول الشقيقة والصديقة، فقد تم الاستجابة لطلب الأمم المتحدة بالتمديد لمدة أسبوع ينتهي في 7 أغسطس/آب 2016".
وتشهد اليمن حربًا منذ حوالي عام ونصف العام، بين القوات الموالية للحكومة اليمنية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من جهة، ومسلحي الحوثي، وقوات الرئيس السابق، صالح، من جهة أخرى، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة.
وتشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات، فضلاً عن تسبب الحرب بنزوح أكثر من مليونين ونصف نسمة.