Stephanie Rady
06 يونيو 2026•تحديث: 06 يونيو 2026
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
- رئيس حكومة لبنان: المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسارا بدأ يتجسد فعلا والرحلات ستنطلق قريبا
- وزير النقل اللبناني: المرحلة الأولى من التشغيل تستهدف تسيير رحلات إلى مرسين وإسطنبول ودبي
- سعد الحريري: أخيرا، اصطفت الظروف الإقليمية والسياسية والمالية لتسمح بتحقيق هذا الحلم القديم
أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، السبت، مشروعا لتطوير وإعادة تشغيل مطار "رينيه معوض"، المعروف باسم مطار "القليعات"، في محافظة عكار شمالي البلاد، بعد توقف استمر 36 عاما، وسط اتهامات لـ"حزب الله" بعرقلة تشغيله سابقا.
ولا يعمل في لبنان حاليا سوى مطار واحد، هو مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة بيروت، ما يجعل من إعادة تشغيل "القليعات" فرصة لتخفيف الضغط، وتوفير فرص عمل جديدة.
ووفق مراسل الأناضول، حطت أول طائرة على مدرج مطار "القليعات"، على متنها سلام ووزير النقل فايز رسامني، في خطوة رمزية لإطلاق المشروع.
وخلال حفل الإطلاق، قال سلام: "لسنا هنا أمام مدرج، بل أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز، بألا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة الإنمائية".
وأضاف: "رغم ما قدمته عكار إلى الوطن، فقد عانت على مدى عقود من الحرمان والتهميش، والمطار لم يعد فكرة مؤجلة، بل مسارا بدأ يتجسد فعلا، ورهاننا أن يفتح تشغيل هذا المطار فرصا جديدة في العمل والنقل والتجارة".
وأكد سلام أن "مطار القليعات ليس مطارا بديلا عن مطار بيروت (رفيق الحريري)"، مضيفا أن الرحلات من المطار ستنطلق "قريبا"، دون تحديد جدول زمني.
وشدد على أن "إعادة الحياة إلى هذا المطار استعادة لمعنى الدولة ووثيقة الطائف"، مضيفا أن "استكمال الطائف يتطلب أيضا أن تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها".
واتفاق الطائف هو الاتفاق التاريخي الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية بعد 15 عاما من الاقتتال، وصيغ برعاية سعودية وعربية ودولية في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، وأقر رسميا عام 1989، ليتحول لاحقا إلى دستور جديد للبلاد.
**رحلات لتركيا والإمارات
بدوره، قال رسامني إن "المرحلة الأولى من التشغيل تستهدف تسيير رحلات إلى مرسين وإسطنبول (بتركيا) ودبي (بالإمارات)، مع دراسة إضافة وجهات جديدة تشمل المدينة المنورة (بالسعودية) والقاهرة (بمصر) وأثينا (باليونان)".
وأضاف الوزير في كلمته خلال إطلاق المشروع، أن ذلك يأتي "بالتوازي مع العمل على استقطاب شركات طيران منخفضة الكلفة، لتوسيع شبكة الرحلات، وتعزيز الربط الجوي بين القليعات والأسواق الإقليمية والدولية".
من جانبه، قال النائب في البرلمان اللبناني ميشال معوض للأناضول، إن فتح المطار يعد "إنجازا للدولة، وعنوانا لعودتها في شمال لبنان، وللإنماء في منطقة عانت لسنوات، ولربط لبنان مع العالم".
وتعليقا على إطلاق المشروع، قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "مبروك للبنان والشمال وعكار إطلاق مشروع مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات".
وأضاف الحريري: "أخيرا، اصطفت الظروف الإقليمية والسياسية والمالية لتسمح بتحقيق هذا الحلم القديم والإرادة المزمنة منذ عقود، فكل التحية للعهد والحكومة وكل من عمل على هذا الإنجاز الوطني والإنمائي الممتاز".
وخلال حفل الإطلاق، قال النائب السابق عن كتلة "المستقبل" هادي حبيش، إن "فتح المطار كان ممنوعا بقرار واضح من حزب الله، واليوم انكسر هذا القرار"، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام لبنانية.
وأضاف حبيش: "منذ عام 2005 نحاول إعادة تشغيل المطار، لكن حزب الله كان يعارض ويمنع ذلك بذريعة أنه لم يكن يؤمن بمن سيدير أمن المطار، أما اليوم فقد تغيرت الظروف"، بينما لم يصدر تعقيب من الحزب حتى الساعة 19:00 (ت.غ)
وتابع: "مبروك لانتصار منطق الدولة والحكومة، ومنطقة عكار أصبحت اليوم على الخريطة العالمية".
** المطار يخفف الضغط
ويقع مطار "رينيه معوض" شمالي لبنان، على بعد نحو 25 كيلومترا من مدينة طرابلس، قرب الحدود السورية.
وأنشئ المطار أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، واستخدم لاحقا قاعدة جوية عسكرية، ومطارا مدنيا داخليا بين عامي 1988 و1990، قبل أن يتوقف تشغيله التجاري.
وبالإضافة إلى كونه منفذا جويا قد يساعد في تخفيف الضغط عن مطار بيروت، يعد تشغيل مطار القليعات مشروعا إنمائيا من شأنه تعزيز فرص العمل في أقصى الشمال اللبناني، في قطاعات النقل والخدمات الأرضية والسياحة والشحن والصيانة واللوجستيات.
كما يمنح وجود مطار مدني ثان في شمال البلاد الدولة هامشا أوسع في أوقات الأزمات، سواء لتأمين رحلات بديلة أو استقبال مساعدات أو تخفيف الضغط عن مطار بيروت عند حدوث توترات أمنية.
ويرى مراقبون أن إطلاق المشروع يحمل بعدا سياسيا أيضا، بعدما ظل ملف إعادة تشغيله مهملا لعقود، في ظل جدل داخلي متكرر بشأن الحاجة إلى منفذ جوي ثان لا يبقي حركة السفر في لبنان مرتبطة بمطار واحد.
وشهد طريق مطار بيروت سابقا عمليات قطع من قبل محتجين مناصرين لـ"حزب الله" و"حركة أمل"، ما دفع معارضين للحزب مرارا إلى المطالبة بافتتاح مطار آخر في البلاد.
ويعتقد معارضو "حزب الله" أن وجود مطار ثان قد يخفف الاعتماد على مطار بيروت، ويحد من قدرة أي قوة سياسية أو أمنية على التأثير غير المباشر في حركة البلاد عبر نقطة حيوية واحدة، ويعزز استعادة الدولة لمرافقها الحيوية وبناها الاستراتيجية.