إسطنبول/ جيغدم بالا/ الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "لايمكن بقاء أي دولة في العالم بمعزل عن تأثيرات الأزمات الإنسانية، وحدود الدول والبعد الجغرافي، لن يحول دون مواجهة المشاكل الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية والاشتباكات والأزمات الإنسانية".
جاءت تصريحات أردوغان في مؤتمر صحفي عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اليوم الثلاثاء، في ختام أعمال القمة العالمية للعمل الإنساني التي انطلقت أمس الاثنين، في مدينة إسطنبول.
وأوضح أردوغان، أنّ "الأزمة الإنسانية المستمرة في سوريا منذ 6 أعوام، وما نتج عنها من نزوح أكثر من 12 مليون مواطن من أماكنهم، بينهم 5 ملايين غادروا مناطقهم إلى دول مختلفة، دليل واضح على أنّ تأثّر الجميع بالأزمات الإنسانية"، مشيراً في هذا الصدد إلى "تقاعس الدول في القيام بواجباتهم تجاه اللاجئين، باستثناء بعض الدول المجاورة لسوريا".
وأشار أردوغان، إلى "وجوب تحمّل كافة الدول، وعلى رأسهم الدول المتقدمة، مسؤولياتها تجاه مئات الآلاف الذين يتعرضون لأزمات إنسانية"، مبيناً أنّ "هؤلاء لا يفقدون حياتهم بسبب قلة الموارد، إنما بسبب انعدام الرحمة تجاههم، وأنّ السبب الرئيسي للمعاناة الإنسانية الحاصلة، هو التزام الوجدان العالمي الصمت حيال ما يحدث".
وعن فعاليات القمة العالمية للعمل الإنساني، قال أردوغان، إنّ بلاده "ستراقب تطبيق نتائج الاجتماعات والوعود المُقدّمة من قِبل الدول التي شاركت فيها"، معتبراً هذه الخطوة "بمثابة مسؤولية تقع على عاتق أنقرة تجاه الإنسانية".
وتابع الرئيس التركي قائلاً: "إن استطعنا بفضل هذه القمة تحريك الضمير العالمي ولو بشكل بسيط، فإننا سنتعبر ذلك نجاحًا بالنسبة لنا، أما في حال بقيت المقررات حبرًا على ورق، كغيرها من القمم السابقة دون تطبيق نتائجها على الأرض، فهذا سيحزنني كثيراً".
وفيما يخص المساعدات الإنسانية التي قدّمتها تركيا للمحتاجين، أوضح أردوغان أنّ بلاده "أدّت واجباتها في هذا الخصوص، وقدّمت المساعدات الإنمائية للصومال، ودول البلقان، وأسيا الوسطى، وأفريقيا"، مشيراً أنّ "هذه المساعدات نابعة عن الحس بالمسؤولية التاريخية تجاه القيم الإنسانية".
وتطرق أردوغان إلى مسألة إقامة مناطق آمنة في الشمال السوري قائلاً: "تقدمنا بمشروع إقامة مناطق آمنة، خالية من المنظمات الإرهابية في الشمال السوري، وعرضنا أن ننشأ مدينة جديدة هناك، ونُسكن فيها الراغبين في مغادرة سوريا، وننقل إليها القاطنين في مخيمات اللجوء الموجودة في تركيا، وتباحثت في هذا الشأن مع أوباما وميركل وغيرهم من زعماء الدول المتقدمة".
وأضاف "الجميع لديه خشية حول حماية أمن تلك المناطق، وإنني أقول لهم بإمكاننا إنشاء خطوط أمان كتلك التي كانت موجودة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، ونعلن حظرًا للطيران في سماء هذه المنطقة، وتتكفل فيما بعد الأمم المتحدة بالأمور الأمنية فيها، ويمكننا أيضاً إشراك الناتو في هذا الإطار".
وفي رده على سؤال أحد الصحفيين حول الاتفاق التركي الأوروبي المتعلق بالمهاجرين، قال أردوغان، "ثمة خطوات من المفترض تطبيقها في أول و30 يونيو/حزيران المقبل تتعلق بتأشيرة الدخول (للأتراك)، والمعنيون من الجانب التركي سيبحثون مع المسؤولين الأوروبيين هذا الخصوص، وإذا لم تثمر اللقاءات عن نتائج، فلن يخرج أي قرار أو قانون من البرلمان التركي يتعلق بتطبيق إعادة قبول المهاجرين، وأبلغت الطرف الأوربي بذلك".
ودعا أردوغان الأوروبيين إلى عدم مطالبة تركيا بمعايير جديدة بين الحين والآخر، من أجل إلغاء التأشيرة.