"حياة المدينة لا تناسبنا".. 5 إخوة أتراك يتمسكون بتقاليد اليوروك (تقرير)
بين قطعان الأغنام وعلى أرض توارثوا الارتباط بها عن أجدادهم، يمضي إسماعيل ددق، المعروف باسم "بالا دايي"، وإخوته حياتهم في مراعي ولاية أفيون قرا حصار وسط تركيا، متمسكين بنمط حياة اليوروك التقليدي.
Hişam Sabanlıoğlu, Serhat Çetinkaya
18 سبتمبر 2026•تحديث: 18 سبتمبر 2026
photo: Serhat Çetinkaya / AA
AFYONKARAHISAR
أفيون قرا حصار/ سرحاد جتين قايا/ الأناضول
-خمسة إخوة وعائلاتهم يتمسكون بنمط حياة اليوروك في مراعي أفيون قرا حصار وسط تركيا
- يواصلون رعي الأغنام وزراعة الأرض والحفاظ على الملابس والرقصات والعادات التي توارثوها عن أجدادهم
- يقول إسماعيل ددق: "نريد هذه الحياة لأننا نحبها.. إذا لم نواصل تربية الأغنام فمن سينتج؟"
- تجذب حياتهم التقليدية زوارا يستعيد بعضهم ذكريات الرعي والعيش في الريف قبل عقود
بين قطعان الأغنام وعلى أرض توارثوا الارتباط بها عن أجدادهم، يمضي إسماعيل ددق، المعروف باسم "بالا دايي"، وإخوته حياتهم في مراعي ولاية أفيون قرا حصار وسط تركيا، متمسكين بنمط حياة اليوروك التقليدي.
ويقضي الإخوة الخمسة وعائلاتهم أشهر الصيف في مرعى "ديبسز" بمنطقة شهوت، حيث تتوزع أيامهم بين رعي الأغنام والعناية بها وزراعة الأرض وحصاد محاصيلها.
ومن إنتاجهم الخاص يعدون موائدهم، فيما يحافظون على لهجتهم المحلية وطريقتهم الخاصة في التواصل وروح التعاون في أعمالهم اليومية.
ولا يقتصر تمسكهم بثقافة اليوروك على العمل في المراعي، إذ تلفت ملابسهم التقليدية وشعرهم الطويل وشواربهم الكثيفة الأنظار.
وفي أعمالهم اليومية يرتدون ملابس بسيطة، بينما يختارون في حياتهم الاجتماعية سراويل واسعة الأرجل وقمصانا ذات ياقات عريضة وسترات.
كما يحافظ الإخوة على أداء رقصات ترافقها ألحان شعبية محلية، باعتبارها جزءا من التقاليد التي توارثوها.
صورة : Serhat Çetinkaya/AA
**الحنين إلى الماضي
ويقول إسماعيل ددق (46 عاما)، أكبر الإخوة الخمسة، لمراسل الأناضول، إنهم يعيشون في المرتفعات ويحرصون على استقبال ضيوفهم.
ويمضي إسماعيل يومه في المرعى مع شقيقه إلياس، بينما يلتحق بهما إخوته الثلاثة الآخرون مساء بعد انتهاء أعمالهم في المدينة.
ويعيش الإخوة في منطقة تبلغ مساحتها نحو 200 دونم، ترتبط بتاريخ عائلي يمتد إلى أجدادهم الذين كانوا يحرثونها باستخدام الثيران.
ويقول إسماعيل: "لم تعد كلها ملكا لنا الآن، فقد تقاسمتها الإخوة مع مرور الوقت".
ويضيف: "اتخذنا من أرض أجدادنا مكانا لنا، كما أننا نواصل حياتنا بالبذور التي ورثناها عن أجدادنا".
ورغم قسوة الظروف الطبيعية، يقول إسماعيل إن العائلة اختارت مواصلة هذه الحياة عن قناعة.
ويستذكر تساقط الثلوج في مايو/ أيار الماضي وانهيار خيمة الأغنام، قائلا: "عانينا كثيرا، لكن هذه معاناتنا نحن. نريد هذه الحياة لأننا نحبها".
ويضيف: "إذا لم أعمل أنا، ولم تعمل أنت، فمن سيواصل تربية الأغنام؟ ومن سينتج؟".
ويتابع: "علينا أن ننتج حتى نكون مفيدين لمن يعيشون في المدن (...) قطرة فوق قطرة تصنع بحيرة".
صورة : Serhat Çetinkaya/AA
** حنين الزوار
وبينما يتمسكون بحياة الأجداد، يستخدم الإخوة وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة تفاصيل يومياتهم، ما جعل نمط حياتهم يجذب زوارا من داخل تركيا وخارجها.
ويقول إسماعيل إن بعض الزوار يرون في حياتهم صورة لأيام عاشوها مع آبائهم قبل نحو 50 عاما.
ويضيف: "كان هؤلاء الأشخاص يرعون الأغنام والحملان والماعز مع أعمامهم وآبائهم، كما نفعل نحن وأبناء إخوتي، ثم اغتربوا بحثا عن لقمة العيش".
ويتابع: "عندما يرون حياتنا هنا ويشعرون بالحنين إلى الماضي، يتأثرون. أحيانا نبكي، وأحيانا نضحك".
صورة : Serhat Çetinkaya/AA
** إرث اليوروك
ويطلق اسم "اليوروك" على جماعات تركية ارتبط نمط حياتها تاريخيا بالترحال، ولا سيما في منطقة الأناضول، قبل أن يستقر معظمها مع احتفاظها بهذا الاسم وبجانب من تقاليدها.
ويرتبط نمط حياة اليوروك بصورة أساسية بالزراعة وتربية الحيوانات، مع اهتمام بالحفاظ على الروابط العائلية والعادات المتوارثة.
من جانبه، يقول إلياس ددق (43 عاما) إن العائلة تتمسك بعاداتها وتقاليدها، وتسعى إلى نقلها إلى الأجيال الجديدة.
ويضيف: "شعرنا من الأوغوز (التركمان)، وشواربنا من الكوك تورك (دولة تركية تاريخية عاشت بين 552 و745 ميلادية). نحن نعرف تاريخنا جيدا أيضا".
ويقول إلياس إنهم يطلقون على أطفالهم وأبناء إخوتهم أسماء أجدادهم، ويربونهم وفق العادات والتقاليد المتوارثة.
ويتابع: "أن تكون من اليوروك ليس سهلا كما يبدو من الخارج. نتحمل هذه الصعوبات من أجل الحفاظ على ثقافتنا وجوهرنا".
ولا يجد إلياس نفسه منسجما مع نمط الحياة في المدينة، التي يقول إنه يزورها مرة واحدة أسبوعيا.
ويضيف: "أرغب في العودة إلى هنا في أقرب وقت ممكن. حياة المدينة لا تناسبنا".
ويختتم: "اعتدنا أن نعيش بحرية وبشكل طبيعي في هذه الجبال. نترك الأطفال يلعبون بحرية، ونبقى مرتاحي البال".
ويؤكد احترامهم لمن يعيشون في المدن.
وتُعد حياة الرعي والترحال الموسمي جزءًا من تقاليد متجذرة في مناطق عدة من تركيا، ولا سيما في شرق وجنوب شرقي الأناضول، حيث تنتقل بعض الأسر ومربو الماشية بقطعان الأغنام والماعز بين المراعي بحسب فصول السنة.