القدس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
محمد أبو غالية صاحب منشأة تجارية في بلدة العيزرية:
- السلطات الإسرائيلية تمارس عملية تهجير وهدم للمحال التجارية، دون إجراءات قانونية واضحة
- نتلقى يوميا إخطارات أو تهديدات شفهية بالإخلاء، رغم وجود قرارات قضائية ومحامين يتابعون القضية
حذر فلسطيني من بلدة العيزرية شرقي مدينة القدس المحتلة، من أن الأوامر الإسرائيلية بهدم منشآت تجارية في المنطقة تهدد مصادر رزق عشرات العائلات، وسط تواصل الإخطارات والتهديدات بالإخلاء رغم المساعي القانونية لوقف الهدم.
وكانت محافظة القدس الفلسطينية قالت، الأربعاء، إن السلطات الإسرائيلية أبلغت نحو 50 مواطنا شفهيا بضرورة إخلاء محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل، تمهيدا لهدمها تنفيذا لأوامر سابقة صدرت في أغسطس/ آب 2025.
وأكدت مؤسسة "سانت إيف" الحقوقية الفلسطينية، الأحد، أنها تمكنت من استصدار قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بتجميد هدم نحو 50 منشأة تجارية في العيزرية بشكل مؤقت، بعد التماس قدمه طاقمها القانوني دفاعا عن أصحاب المنشآت المهددة بالهدم.
**تهجير وهدم
وقال محمد أبو غالية، صاحب منشأة تجارية في منطقة "المشتل" بالعيزرية، إن السلطات الإسرائيلية "تمارس عملية تهجير وهدم للمحال التجارية، دون إجراءات قانونية واضحة".
وأضاف للأناضول: "نتلقى يوميا إخطارات أو تهديدات شفهية بالإخلاء، رغم وجود قرارات قضائية ومحامين يتابعون القضية".
إلى جانب ذلك، أوضح أبو غالية أن القوات الإسرائيلية تعمدت تخريب الممتلكات وإرهاب المواطنين، قبيل استصدار قرار تجميد الهدم.
وفي هذا الصدد، قال إن قوات إسرائيلية اقتحمت المنطقة، السبت، وأطلقت قنابل غاز وصوت داخل المحال التجارية، ما أثار حالة من الذعر بين أصحابها والمستأجرين.
وتابع: "دخلوا إلى المحال دون أي قرار، وألقوا قنابل الصوت والغاز داخلها، ما أدى إلى تخريب الممتلكات وإخافة الناس”.
وأكد أبو غالية أن المحال التجارية تمثل مصدر الدخل الوحيد لعشرات العائلات، قائلا: "كل محل يوفر مصدر رزق لنحو 30 إلى 40 فردا، وإغلاقها يعني قطع لقمة العيش عن مئات الأشخاص".
وحذر من أن أي قرار جديد بالإخلاء أو الهدم من شأنه "مضاعفة الأعباء الاجتماعية والمعيشية على السكان"، في وقت تعيش فيه المنطقة أوضاعا اقتصادية مدمرة.
**خطط استيطانية
ووفق مؤسسة "سانت إيف"، فإن أوامر الهدم ترتبط بمشروع “شارع نسيج الحياة”، الذي يهدف إلى إنشاء بنية طرق تفصل بين حركة الفلسطينيين والمستوطنين، ضمن مخطط استيطاني يعرف باسم “إي 1” يربط القدس بمستوطنات شرقها.
وفي هذا الإطار، اتهم أبو غالية السلطات الإسرائيلية باستخدام مشروع شق شارع ذريعة لتنفيذ عمليات الهدم، رغم وجود مسافة فاصلة بين الطريق والمنشآت.
وقال: "لسنا ضد تطوير الشوارع، وإذا طلبوا منا التراجع عن مسار الطريق فنحن مستعدون، لكن ما يجري إجراء تعسفي يهدف إلى التخريب".
وأشار إلى أن المحال قائمة منذ نحو 20 عاما، وأن أصحابها قدموا وثائق ملكية ومخططات تفصيلية ضمن إجراءات قانونية استمرت لسنوات.
وفي 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، أخطرت السلطات الإسرائيلية، محامية التجمعات البدوية وبلدية العيزرية شرق القدس المحتلة، باعتزامها البدء في تنفيذ مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني، بعد مهلة 45 يوما من تاريخ الإخطار.
وأكدت محافظة القدس، في بيان آنذاك، أن المشروع يمثل "تنفيذا عمليا لخطة الضم الإسرائيلية للمنطقة المصنفة (إي 1)، حيث يهدف لتحقيق تواصل جغرافي كامل بين مستوطنة معاليه أدوميم (شرق) والقدس المحتلة".
وحذرت من أن المشروع يشكل "ضربة قاسية لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا"، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الشجب".
ووفقا للمحافظة، سيعزل المخطط تجمعات "جبل البابا" و"وادي الجمل" وبلدة "العيزرية" (شرق القدس)، ويهدد ويخلي عشرات المنشآت.
وأقرت حكومة إسرائيل هذا المشروع عام 2012، حيث يتضمن أيضا إقامة منطقة صناعية شمال غرب المنطقة، ومركز شرطة، ومكب نفايات، ومخططات لبناء وحدات استيطانية، وغرف فندقية، وحديقة توراتية، وأُخرى عامة.
وبموازاة حرب الإبادة في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، صعدت إسرائيل مشاريعها الاستيطانية بالضفة، حيث شهد عام 2025 وحده مناقشة "اللجان التخطيطية" التابعة للسلطات الإسرائيلية 265 مخططا هيكليا لبناء 34 ألفا و979 وحدة استيطانية، تمت المصادقة على 20 ألفا و850 وحدة منها، وفق تقرير سنوي لهيئة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية.