الأناضول - اسطنبول
فادي عيسى
تناول الكاتب التركي، "خير الدين كارمان"، في مقالته في صحيفة "يني شفق"، التي تحمل عنوان "لعبة المستعمرين"، المعايير التي تحكم علاقات الدول الغربية مع الدول الإسلامية، مشيرا أنها مبنية على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، والتي على أساسها تحدد موقفها من الأنظمة في المنطقة، وبنفس السوية مع الحراك الذي تشهده.
وبين أن الغرب واظب على دعم الأنظمة، التي تخدم مصالحه، دون النظر إلى أشكالها إن كانت ملكية، أو جمهورية، أو ديكتاتورية، أوحتى ديمقراطية، فالأمر سيان بالنسبة له طالما صب في صالح منافعه، حتى أنه يغض الطرف عن البعض الذي قد يتبنى الإسلام السياسي، أو من يدعم بتوجهات سلفية، الأمر الذي يدعي التوجس منه على الدوام.
وأوضح كارامان أن مكيال الغرب يختلف دائماً، وفق ما تقتضيه مصلحته، فهو الذي يدعي القلق من وصول جماعات إسلامية، لا يتبنى منتسبوها بالمجمل الفكر السلفي إلى سدة الحكم في مالي، ولا يجد ضيرا في التحالف مع السعودية، مثلاً، التي يسود فيها توجه ديني معين، قد يعتبر اجتهاد الآخرين بدعة يجب أن تزال، وهذا الأمر ليس محل شكوى سواء من الولايات المتحدة أو أوروبا، التي طالما سوقت لنفسها كمدافع عن حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الغرب مستعد للذهاب إلى النهاية في سبيل تلك المصالح، حتى لو تطلب ذلك التدخل العسكري، كما جرى في مالي، والحجة اللازمة لإقناع الرأي العام العالمي جاهزة لا تتغير، وهي التدخل باسم حقوق الإنسان والحريات، ورفع الظلم الواقع من الجماعات المتطرفة.
ولفت الكاتب التركي في ختام مقالته إلى أن الغرب آخر من يحق له التحدث عن الظلم، وهو الذي مارسه سرا وعلنا في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وغض الطرف عنه هنا وهناك، وخير مثال يدحض مزاعمه في هذا الإطار "هو صمته تجاه الظلم السائد في سوريا من قبل الأسد الأب ومن بعده الابن وما يرتكب اليوم من مجازر وتدمير للبلاد لا مثيل له، في الوقت الذي ينشغل فيه الغرب بالتفاوض من أجل مصالحه العفنة."