سيدي ولد عبد المالك
(مخيم أمبرة) موريتانيا- الأناضول
حذّر مُربي الماشية مولاي عبد القادر ولد مولاي الحسن من أن مواشي النازحين الماليين بمخيم "أمبره" في أقصى شرق موريتانيا تواجه خطر الموت بسبب النقص الحاد في المياه.
وقال ولد مولاي الحسن، الذي هرب من مدينة "ليرى" بمالي بسبب الأحداث الأمنية التي شهدها شمال البلاد مؤخرًا، لمراسل "الأناضول"، إن "مشكلة الحصول على الماء باتت تهدد الثروة الحيوانية لنازحي المخيم، والتي تشكل مصدر رزق العائلات الميسورة".
وأضاف أن "النقاط المائية الجوفية المخصصة للماشية بالمخيم لم تعد تكفي لسد احتياجات هذه الحيوانات"، وهو ما أصبح يسبب ضعفًا شديدًا لماشية المخيم، حسب قوله.
وتطرّق ولد مولاي الحسن، في حديثه لمراسل "الأناضول"، للمشاكل التي تتعرض لها الماشية أثناء عملية النزوح، مشيرًا إلى أن "بعد المسافة وقلة النقاط المائية بالطريق تشكلان أصعب المراحل التي تمر بها عملية جلب الحيوانات لموريتانيا".
بدوره، أكد باب ولد حم، وهو نازح آخر، على المخاطر التي تهدد الثروة الحيوانية بالمخيم، وقال ولد حم، لمراسل "الأناضول"، إن الكثير من النازحين تخلوا عن ماشيتهم خوفًا من القصف الفرنسي.
وذكر أن ابن أخيه محمد، الذي كان يقيم ببلدة "البير" قرب مدينة تمبكتو بوسط مالي، هرب إلي الجزائر بعد القصف الفرنسي لهذه البلدة، وتسببت الغارات الفرنسية في قتل مواشي ابن أخيه.
وأوضح أن العمليات العسكرية الفرنسية التي بدأت قبل ثلاثة أسابيع جعلت الناس يتركون ماشيتهم، قائلا إنه "بعد القصف الفرنسي بلغ الخوف بالناس مبلغه لدرجة أن بعض النساء قطعن مسافات طويلة على الأرجل هربًا من القصف".
وتعتبر الثروة الحيوانية ثاني أكبر ثروة بمالي بعد الزراعة، وتمثل حوالي 10% من الناتج الوطني الخام ويعتمد عليها حوالي 30% من السكان.
وتتركز الثروة الحيوانية بالمناطق الشمالية من البلاد، ويعتمد عليها بشكل رئيسي سكان هذه المناطق كالعرب والطوارق.
وكشفت إحصائيات اقتصادية حديثة عن أن هذه الثروة تحتل المركز الثالث في صادرات مالي الخارجية، خصوصًا إلي البلدان المجاورة كالسنغال وساحل العاج وموريتانيا.
ويعتبر مخيم "أمبره"، قرب مالي، نقطة تجمع النازحين الماليين إلى موريتانيا، ويتجاوز عدد المقيمين به حاليًا 70 ألف نازح، وفق تصريحات حديثة لمسؤولين بالمخيم.
ووفقًا لهؤلاء فقد جرى افتتاح المخيم بعد تفجّر أزمة إقليم أزواد بمالي في أبريل/نيسان 2012، ويشهد منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الفرنسية وقوات أفريقية من جهة والجماعات المسلحة بالشمال المالي من جهة أخرى إقبالاً كبيرًا.