إيهاب عبده
القاهرة – الأناضول
يظل الوضع الإنساني حرجا في اليمن في ظل معاناة الملايين بما فيهم الأطفال والنساء والنازحون من نقص في الخدمات الأساسية، تلوح في سماء اقتصاد البلاد علامات تفاؤل بشأن تحسن منشود بعد عامين من ثورة الشباب اليمنية.
وثورة الشباب اليمنية أو ثورة التغيير السلمية، هي ثورة شعبية انطلقت شرارتها 3 فبراير/شباط واشتعلت يوم الجمعة 11 فبراير/شباط عام 2011 م والذي أطلق عليه اسم "جمعة الغضب" (وهو يوم سقوط نظام حسني مبارك في مصر) متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 م.
وانطلقت في الحادي عشر من فبراير/ شباط 2011 ثورة شعبية أطاحت بالرئيس اليمني على عبد الله صالح الذي يواجه حاليا اتهامات شعبية بالاستيلاء على أكثر من 50 مليار دولار من مقدرات البلاد.
وعقب مرور أكثر من عامين على انطلاق الثورة اليمنية يرى محللون واقتصاديون يمنيون أنه على الرغم من معدلات البطالة والفقر المرتفعة فى اليمن إلى حدود عالية ، فإن حالة الاستقرار النسبية التي تشهدها البلاد منذ شهور انعكست على مؤشرات الاقتصاد مطلع العام الجاري حيث استقرت العملة المحلية "الريال" أمام العملات الأجنبية.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد اليمني بنسبة 4 % عام 2013 في ضوء إشارات لانتعاش الاقتصاد المحلي رغم الصعوبات الجمة التي واجهها العام الماضي وانكماش بنحو 10% في عام 2011.
ورغم تفاؤل أرقام الصندوق الا أن رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي اليمني مصطفى نصر قال إن وضع الاقتصاد اليمني سيئ للغاية حيث ارتفعت مؤشرات الفقر إلى نحو 35% ،بالإضافة إلى معاناة نحو 3.5 مليون يمني من سوء التغذية بجانب ارتفاع مستوى البطالة إلى نحو 47%.
وأضاف نصر في اتصال هاتفي من صنعاء لمراسل وكالة "الأناضول" ، أن المؤشرات السابقة تظهر أن هناك وضعا اقتصاديا كارثيا في اليمن وهو ليس نتيجة عام أو عامين وإنما بسبب فشل جميع الحكومات السابقة في إدارة الملف الاقتصادي وعجزها عن تحريك عجلة التنمية".
وقال" إن خطورة الأوضاع الاقتصادية زادت خلال العامين الماضيين بسبب حالة الشلل التي أصابت العديد من القطاعات الاقتصادية".
وشهدت اليمن اضطرابات كبيرة بعد الثورة أدت إلى توقف العديد من المصانع وتفجير خطوط النفط في البلاد.
وأوضح نصر أن هناك بارقة أمل تظهر في المؤشرات الأولية للعام الحالي، قائلا:" هناك نمو يتحقق ربما يكون بطيئا لكن ستصل نسبته إلى 4% خلال العام الحالي، مستشهدا باستقرار سعر صرف العملة المحلية وانتظام الخدمات الأساسية مثل الكهرباء".
وشدد رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي اليمني، على ضرورة اتخاذ الكثير من الإجراءات والتدخلات الحكومية وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي، منتقدا تأخر الدول المانحة في تقديم ما تعهدت به من مساعدات تقدر بنحو 6 مليارات دولار إلى اليمن.
وكان الدكتور محمد السعدي وزير التخطيط اليمني طالب خلال اجتماع عقده في الرابع من الشهر الجاري مع ممثلي الدول الراعية لمؤتمر الرياض للمانحين، كافة الدول والمنظمات المانحة بالإيفاء بالتزاماتها وتعهداتها المعلنة في شهر سبتمبر الماضي خلال مؤتمر الرياض.
وشارك في مؤتمر المانحين بالرياض نحو 14 دولة ومؤسسة تمويلية دولية تعهدت بدعم اليمن بمبلغ 6.369 مليار دولار، تتقدمهم السعودية بمبلغ 3.25 مليار دولار، ولم تحصل اليمن من تلك المساعدات إلا على مليار دولار فقط من السعودية في صورة وديعة لدعم الاحتياطي النقدي.
من جانبه، قال مندوب اليمن السابق لدى الجامعة العربية عبد الملك منصور، والمنشق عن نظام علي عبد الله صالح عام 2011، إن الوضع الاقتصادي زاد سوءا في اليمن عما كان عليه قبل عامين وأن الأهداف التي حددها الثوار لم يتحقق إلا بعضها.
وأضاف منصور في اتصال هاتفي لـمراسل وكالة "الأناضول" أنه يجب إيجاد بيئة مستقرة في البلاد حتى يحصل اليمن على المساعدات والمنح من الجهات المانحة.
وقال أنه في حالة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في موعده المحدد 18 مارس المقبل سيُثمر عن نجاح كبير، معربا عن أمله في خروج المؤتمر بنتائج تقضي على مشاكل اليمن وتعيد بناءه اقتصاديا وسياسيا وتخرجه من هذا الواقع المؤلم، وأنه يجب التسلح بالأمل بشأن مستقبل اليمن.
ولفت إلى أن الرئيس اليمني منصور هادي يجاهد في سبيل انعقاد المؤتمر في موعده لكن الرئيس السابق والمنتفعين من حوله يسعون إلى إجهاض الحوار قائلا:" هؤلاء المنتفعون ينفقون الملايين لإفساد المؤتمر ولا يريدون استقرار الأوضاع حتى يقولوا للناس "أرأيتم .. لم تكن الثورة على حق".
ومؤتمر الحوار الوطني الشامل هو مؤتمر مدعو للمشاركة فيه جميع الأطراف السياسية ومنظمات المجتمع المدني ، لبحث جميع المشاكل في اليمن وأهمها نزاع صعدة والنتائج المترتبة على حرب 1994 الأهلية في اليمن والحرب على تنظيم القاعدة وصياغة الدستور وإجراء انتخابات في البلاد.
ومن المقرر عقد المؤتمر في الثامن عشر من الشهر المقبل ما يوافق الذكرى الثانية لمجزرة جمعة الكرامة التي راح ضحيتها أكثر من 50 من المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء للمطالبة برحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ويتفق الدكتور أبو بكر البلك خبير الاقتصاد اليمني مع رأي المندوب اليمن السابق لدى الجامعة العربية، بضرورة تحقيق الاستقرار الداخلي في البلاد لتدوير عجلة الإنتاج والحصول على المساعدات الدولية.
وأعترف بأن الأوضاع في اليمن شهدت بالفعل تحسنا خلال الأسابيع الماضية بعد استقرار الأوضاع الأمنية.
وقال في تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" إن الأوضاع الاقتصادية في مجملها حاليا سيئة ،لكن إذا صدقت توقعاتنا باستمرار الاستقرار السياسي والأمني ونجاح مؤتمر الحوار الوطني سينتعش اقتصاد البلاد سريعا وتخرج اليمن من النفق المظلم.
"حقائق حول الاقتصاد اليمني"
- إجمالي الموازنة العامة لليمن للعام الحالي 2.77 تريليون ريال يمني تعادل 12.9 مليار دولار بزيادة 439 مليون دولار على موازنة العام الماضي.
- قيمة العجز في الموازنة الحالية للبلاد 3.18 مليارات دولار، حيث قدرت الموارد بـ2.084 تريليون ريال تعادل 9.72 مليارات دولار في مقابل مصروفات بنحو 12.9 مليارات دولار.
- احتياطي البلاد من النقد الأجنبي يبلغ 4 مليارات دولار في البنك المركزي مقابل 8 مليارات دولار قبل الإطاحة بالرئيس السابق.
- الدين الخارجي للبلاد بلغ 6.109 مليارات دولار بنهاية النصف الأول من العام الماضي.
- تحتاج البلاد إلى 15 مليار دولار لتحقيق الإنعاش الاقتصادي وفقا لخطة وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
- بلغ عدد سكان اليمن وفقا للنتائج النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2004م نحو 19.685 مليون نسمة، ومتوسط معدل نمو السكان سنويا 3%.
- بلغ الناتج المحلي الإجمالي لليمن 17 مليار دولار في عام 2005، كما وصل متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي إلى ما يقارب من 760 دولار في العام نفسه.
- تمثل المساحة الصالحة للزراعة في اليمن ما نسبته 3% من إجمالي مساحة الجمهورية ويساهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين (10%-15%) من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.
- يعد قطاع النفط أحد القطاعات الإنتاجية الأساسية، ويتركز استغلال الموارد النفطية في عدد من محافظات الجمهورية أهمها: محافظات(مأرب- شبوه - حضرموت) ويساهم هذا القطاع بنسبة تتراوح بين (30%-40%) من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.
خمع – مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
