قيس أبو سمرة
رام الله – الأناضول
قال خبراء اقتصاديون فلسطينيون إن السلطة الفلسطينية مهددة بأزمة مالية خطيرة في حال أوفت إسرائيل بتهديداتها بوقف دفع أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية والبالغة 120 مليون دولار شهريا.
وهددت اسرائيل أمس الثلاثاء بعدم دفع حصة فلسطين في الضرائب على السلع الواردة، والتي تصل إلي 120 مليون دولار شهريا تعادل نحو 70% من ايرادات السلطة، وذلك بسبب لجوء فلسطين للأمم المتحدة للاعتراف بعضويتها، والذي تظهر فيه نتيجة التصويت غدا الجمعة.
ولفت الخبراء في حديثهم لوكالة الأناضول للأنباء أن شبكة الأمان العربية التي وعدت بها السلطة الفلسطينية من قبل الدول العربية هي طوق النجاة للسلطة الفلسطينية على المدى القريب.
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية نافذ أبو بكر أن السلطة الفلسطينية تمتلك عدد من المقومات التي تمكنها من الصمود في مواجهة الأزمة المالية تتمثل بشبكة الأمان المالية العربية لسد النقص الناتج عن عدم حجب أموال الضرائب على المدى القريب وتقليص فلسطين لنفقاتها غير الضرورية.
جدير بالذكر أن اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة الذى عقد في نوفمبر الجاري، قد أكد على دعوة الدول العربية بالوفاء بالتزاماتها المالية وفق قرارات القمم العربية لدعم موازنة السلطة الفلسطينية وتوفير شبكة أمان مالية بقيمة 100 مليون دولار شهريا.
من جانبه قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بير زيت نصر عبد الكريم، إن السلطة الفلسطينية يمكنها إدارة الأزمة المالية في حال حصلت على شبكة الأمان المالية العربية التي وعدت بها الدول العربية بمبلغ 100 مليون دولار، مشيرا إلى عدم وجود أي حلول أخرى على المدى القريب.
واستبعد عبد الكريم أن تقوم إسرائيل بقطع أموال الضرائب عن السلطة الفلسطينية، واعتبرها محاولة لثني السلطة عن تقديم الطلب بالأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الوضع المالي للسلطة "متردي ولن يتحمل مثل هذه الخطوة وسيعمق الأزمة المالية".
وأضاف أبو بكر أن السلطة يمكنها أن تراوغ إسرائيل بـ "التنصل من كافة الالتزامات السياسية والأمنية الموقع بينهما مما يدفع إسرائيل إلى استيعاب الخطوة الفلسطينية".
وأشار إلى إمكانية مقاضاة إسرائيل بالمحاكم الدولية لانتهاك حق السلطة الفلسطينية بالإضافة إلى مقاطعة شاملة شعبية ورسمية للمنتجات الإسرائيلية مما يلحق خسائر كبيرة بالاقتصاد الإسرائيلي.
وعلى المدى البعيد يقول أبو بكر أن على السلطة الفلسطينية أن تبدأ بإجراءات فك الارتباط الاقتصادي مع إسرائيل وان تتجه إلى اقتصاد الدول العربية والإسلامية لخلق اقتصاد حر.
وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن على السلطة أن تحدد أولوياتها وخاصة في محاربة الفقر والبطالة.
وحسب دراسة حديثة للمستشار الاقتصادي السابق بوزارة التخطيط والتعاون الفلسطينية محمد السمهوري، فإن موارد السلطة الفلسطينية تعتمد علي ثلاثة مصادر هي الضرائب المحلية بأنواعها وتساهم بنسبة 30% ، و إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على السلع الواردة، وتقوم إسرائيل بجبايتها وتحولها شهرياً للسلطة وفقا لبرتوكول اقتصادي موقع بينهما ويشكل 70% من إيرادات السلطة، والمساعدات الخارجية التي تعتمد السلطة عليها بشكل كبير لسد العجز المالي ويقدر بما لا يقل عن 150 مليون دولار شهريا، لا يتم إدراجها ضمن الايرادات الأساسية بموازنة السلطة.
وتحتاج السلطة إلى 275 مليون دولار شهريا لدفع فواتير موظفيها ونفقات على المؤسسات العامة ورواتب تشغيلية وخدمات ورواتب للمتقاعدين.
وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية منذ بداية العام 2011 حيث وصلت نسبة العجز إلى 100 مليون دولار شهريا، ووصلت الديون المحلية للبنوك الفلسطينية حوالي 1.2 مليار دولار وما يقارب 530 مليون دولار ديون متراكمة للقطاع الخاص.
وقالت القناة الثانية الإسرائيلية إن تل أبيب لن تحول أموال الضرائب التي تجبيها للسلطة الفلسطينية، خلال الشهرين القادمين، بسبب التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة أواخر الشهر الجاري في محاولة للحصول على صفة دولة مراقب غير عضو.
عا - مصع