Layan Bsharat
08 نوفمبر 2026•تحديث: 08 نوفمبر 2026
رام الله/ لبابة ذوقان/ الأناضول
قال وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، الأحد، إن مديونية وزارته تجاوزت مليارا و300 مليون دولار، محذرا من أن استمرار الأزمة المالية وتراكم الالتزامات يهددان قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الصحية، في ظل تزايد الاحتياجات الطبية والإنسانية.
جاء ذلك في كلمة لأبو رمضان خلال افتتاح الدورة الثالثة لمنتدى التعاون العربي الصيني في مجال الصحة، المنعقد بالعاصمة المصرية القاهرة، وفق بيان للوزارة وصل الأناضول.
وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن استمرار احتجاز إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية فاقم الأزمة المالية، وأثر على قدرة الحكومة ووزارة الصحة على الوفاء بالتزاماتهما وضمان استمرار الخدمات.
وحذر من أن استمرار الأزمة المالية وتراكم الالتزامات، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الطبية والإنسانية، يهددان استدامة الخدمات الصحية في فلسطين.
- أزمة صحية في غزة والضفة
وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية، قال أبو رمضان إن قطاع غزة يواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية والصحية في تاريخه، جراء الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمراكز الصحية والبنية التحتية.
وأضاف أن هذا الدمار ترافق مع تراجع حاد في القدرات التشغيلية والبشرية للنظام الصحي، ونقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات والوقود.
وأوضح أن هذه الظروف أثرت على تقديم الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية، وفاقمت معاناة المرضى والجرحى، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وفي الضفة الغربية، أشار أبو رمضان إلى تصاعد التحديات التي تواجه القطاع الصحي جراء الاعتداءات الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والمرضى والطواقم الطبية، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.
وشدد على أن الصحة "حق إنساني أصيل لا يجوز أن يكون رهينة الظروف السياسية أو الاقتصادية"، معتبرا أن حمايته مسؤولية جماعية وركيزة للأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وقال أبو رمضان إن حماية الحق في الصحة بفلسطين ليست مسؤولية فلسطينية فحسب، بل تمثل اختبارا لالتزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.
ودعا إلى حماية المنشآت الطبية والعاملين الصحيين والمرضى والجرحى، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية والوقود دون عوائق.
كما طالب بتوفير الدعم اللازم لاستعادة قدرات النظام الصحي الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسساته وكوادره وبنيته التحتية.
- 5 أولويات للتعاون العربي الصيني
وفي سياق متصل، دعا أبو رمضان إلى تعزيز التعاون العربي الصيني في المجال الصحي، وتطوير شراكات استراتيجية لدعم تعافي القطاع الصحي الفلسطيني وإعادة إعماره، خصوصا في قطاع غزة.
وأكد أهمية الانتقال من أطر التعاون التقليدية إلى شراكات قائمة على الاستثمار ونقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات الطبية، والاستفادة من الخبرات الصينية في المجالات الطبية والصناعية والتكنولوجية.
وطرح الوزير الفلسطيني خمس أولويات للتعاون الصحي مع الصين والدول العربية، تشمل دعم تعافي القطاع الصحي وإعادة إعماره، وتأهيل الكوادر الطبية، وتعزيز الأمن الدوائي بتوفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية.
وتتضمن الأولويات أيضا دعم التحول الرقمي وتطوير نظم المعلومات الصحية والملفات الطبية الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون في مجالات الصحة العامة والوقاية والترصد الوبائي والاستعداد للطوارئ والكوارث والأزمات الإنسانية.
وأشار أبو رمضان إلى أهمية مشروع "إعلان القاهرة للتعاون العربي الصيني في مجال الصحة"، الذي يناقشه المنتدى.
وأعرب عن أمله في أن تتضمن مخرجات المشروع التزامات عملية لدعم الأنظمة الصحية المتضررة من النزاعات، وأن تتحول إلى برامج ومبادرات ملموسة تعزز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وتترجم التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى دعم عملي لقطاعه الصحي.
وأكد أبو رمضان أن الصحة يجب أن تبقى "جسرا للتعاون والسلام والكرامة الإنسانية".
ويشارك في المنتدى وزير الصحة والسكان المصري خالد عبد الغفار، ووزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم محمد بحيبح، ونائب وزير الصحة الصيني (تشنغ تشه)، إلى جانب وزراء ومسؤولين وممثلين عن جامعة الدول العربية ومنظمات ومؤسسات دولية.
وينعقد المنتدى تحت شعار "الابتكار والاستثمار والأثر: بناء فصل جديد من التعاون الصحي"، ويتناول الأمن الصحي والاستعداد للطوارئ، والتغطية الصحية الشاملة، والاستثمار في الكوادر والمؤسسات الصحية.
كما يبحث التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار الطبي وتطوير الصناعات الدوائية وسلاسل الإمداد، بهدف تعزيز تبادل الخبرات وتحديد أولويات التعاون بين الدول العربية والصين.
وتعاني السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة جراء استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، وهي عائدات ضريبية تجمعها تل أبيب نيابة عن السلطة الفلسطينية، ما أثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية.
وفي أغسطس/ آب الماضي، حذرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية من انهيار وشيك للنظام الصحي في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن ديون وزارة الصحة للمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية تجاوزت آنذاك 1.18 مليار دولار.
وذكرت الجمعية أن 447 من أصل 590 منشأة وخدمة صحية تابعة للوزارة قلصت عملها إلى يوم أو يومين أسبوعيا، جراء الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز أموال المقاصة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الجيش الإسرائيلي دمر 52 بالمئة من الأجهزة المخبرية خلال حرب الإبادة الجماعية، محذرة من أن نقص المعدات وقطع الغيار يهدد استمرار خدمات التشخيص ومتابعة المرضى.