الأناضول - إدلب
اسمهان أوزكوفان - سالم طاش
الطفلة "جوري" التي تبلغ من العمر خمس سنوات، ذاقت نصيبها من الخوف والرعب، كانت تتجمد في مكانها، أو تسقط مغشيا عليها عند سماع أصوات الانفجارات المتلاحقة، في مدينة إدلب، حيث كانت تقطن. ولا يزال الرعب والكوابيس تلاحقها رغم فرار أبويها بها وأختيها إلى مخيم "أطمة" بالقرب من الحدود مع تركيا.
تروي "حنان اليوسف" والدة "جودي"، أمام الكاميرات معاناتها مع أولادها، وهي تكاد تصرخ، آملة أن يصل صوتها إلى جميع أنحاء العالم. تغالب دموعها وهي تتذكر ما مرت به، وأدى إلى إصابة طفلتها ذات الخمسة أعوام بمرض السكري.
تقول "حنان" إن أصوات الانفجارات لم تكد تتوقف في إدلب، وأن "جوري" كانت تعاني من ألم متواصل في المعدة بسببها، وتضيف "لم نتمكن من التحمل، واضطررنا في النهاية للخروج بأطفالنا من إدلب والقدوم إلى هنا، إلا أن معاناتنا لم تنتهي، وكثيرا ما يستيقظ الأطفال ليلا صارخين، نتيجة للكوابيس التي يرونها".
وتتحسر "حنان" على حال ابنتها، التي كانت الابتسامة لا تفارق جهها، وباتت الآن لا تكاد تتحدث مع أحد. ورغم التحسن النسبي في حالتها إلا أنها لم تعد تفارق والدتها.
وتقول "جوري" بلغتها الطفولية: "أخاف كثيرا من سماع أصوات الطائرات والانفجارات، لا أتمكن من المشي ويغمى علي غالبا، لكن أمي وأبي بجانبي".
وتستمر معاناة الأسرة رغم ابتعادها عن المعارك، فالمخيم الذي يقيمون به لا تتوفر فيه المياه ولا الكهرباء، ويحتوي على دورة مياه واحدة فقط، ويعيش فيه اللاجئون تحت رحمة البرد والجوع.
وتتساءل "حنان": "أين الدول العربية؟ أين المسلمون؟ أين الأخوة؟ نحن أيضا مسلمون. لقد سرقوا منزلنا في إدلب، وحاول أنصار الأسد مهاجمتنا بالسكاكين، وأجبرونا على ترك منزلنا. هذا يكفي. ألا يوجد من يقول لهؤلاء "قفوا"؟ نحن نريد أن ندفئ أطفالنا، وأن نحصل لهم على طعام وملابس مناسبة".