يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
أكد وزير الداخلية الجزائري أن كل الضمانات متوفرة لنزاهة الانتخابات المحلية التي ستجرى، الخميس، وسط توقعات بتسجيل نسبة عزوف شعبي كبيرة عن التصويت.
وقال ولد قابلية، للإذاعة الرسمية، اليوم الأربعاء: "تم تقديم تعليمات لضمان السير الحسن لهذا الاقتراع من قبل الانطلاق في الحملة الانتخابية كان آخرها قبل يومين إذ تم إبلاغ كل المسؤولين من ولاة ورؤساء دوائر ورؤساء المجالس الشعبية البلدية والإطارات والأعوان المؤطرة للمكاتب حتى يلتزموا بالحياد التام".
وأضاف "أي خروج عن المهام المنوطة بهم أمر غير مقبول".
وتنطلق، الخميس، خامس انتخابات محلية تعددية بالجزائر يتنافس فيها 52 حزبًا و200 قائمة مستقلة على أصوات أكثر من 20 مليون ناخب مدعوون للتصويت على 185 ألف مترشح لشغل مقاعد 1541 مجلس بلدي و48 مجلس محافظة وسط "فتور شعبي" وتحذيرات من المعارضة من تكرار "التلاعب بأصوات الناخبين كما حدث في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي".
وأوضح وزير الداخلية في إطار حديثه عن الضمانات "مطلوب من العدالة في حالة اكتشاف إخلال أو مس بالقانون متابعة العون المخالف مباشرة دون الحاجة إلى رفع دعوة والعقوبات في هذه الحالة ستكون قاسية".
وأكد أن "أزيد من 800 ألف عون موزعين على 48 ألف مكتب سيسهرون على هذا الاستحقاق".
وانتهت، ليل الأحد، الحملة الدعائية للانتخابات ثلاثة أيام قبل فتح صناديق الاقتراع كما ينص عليه قانون الانتخابات في الجزائر، فيما انطلقت، صباح الثلاثاء، عملية الاقتراع بالنسبة للبدو الرحل بجنوب البلاد وذلك عبر 39 مكتب تصويت متنقلا والتي جرى فيها تقديم عملية الاقتراع بـ 48 ساعة.
وأوكلت عملية تنظيم هذا الانتخابات لأول مرة للقضاء حيث تم تنصيب لجنة من أكثر من 300 قاض يساعدهم آلاف الأعوان من قطاع العدالة للإشراف على العملية فيما تتولى الرقابة لجنة مستقلة تضم كل الأحزاب المشاركة وممثلين عن المستقلين.
وقاطع هذه الانتخابات حزبان إسلاميان هما جبهة العدالة والتنمية بقيادة المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله والثاني جبهة التغيير المحسوب على تيار الإخوان المسلمين بدعوى "عدم وجود مناخ يضمن نزاهتها".
وشدد رئيس اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات محمد صديقي، في تصريحات صحفية الثلاثاء، "على ضرورة تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة"، مؤكدًا تسجيل "تجاوزات كبيرة خلال الحملة الدعائية تخص استغلال أملاك الدولة والتكتم على قوائم المؤطرين من قبل الإدارة حتى اللحظة الأخيرة".
وأبدى رئيس اللجنة، في تصريح صحفي سابق، تخوفه من "العزوف الانتخابي" للمواطنين. وحول أسباب ذلك قال صديقي "أعتقد أن الانتخابات التشريعية الأخيرة ألقت بظلالها على هذا الموعد"، في إشارة منه إلى حدوث تجاوزات خلال الانتخابات التي جرت في مايو/أيار الماضي، مضيفًا أن "المواطن فقد الثقة في الانتخابات".
ورفضت عدة قوى سياسية في البلاد - وفي مقدمتهم الإسلاميون - نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الحزب الحاكم "جبهة التحرير الوطني" بالأغلبية. من جانبه قال فاروق قسنطيني، رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان وهي تابعة لرئاسة الجمهورية، أن "خطاب الأحزاب ومرشحيها للانتخابات المحلية بدا ضعيفًا، ولم يكن في المستوى المطلوب"، معتبرًا أن "رئيس البلدية يشكل المحور الأساسي للتكفل بالمواطنين على المستوى المحلي".
كما دعا نفس المسؤول الحقوقي إلى "ضرورة تنظيم انتخابات شفافة وديمقراطية".
من جهتها، حمّلت أحزاب المعارضة الحكومة مسؤولية العزوف الشعبي عن هذه الانتخابات لما وصفته بـ"حدوث تلاعب بأصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية السابقة بشكل جعل المواطنين لا يثقون في الصندوق"، فضلا عن "تقليص صلاحيات المنتخبين على مستوى المجالس المحلية لصالح الولاة ورؤساء الدوائر المعينين من الحكومة وبالتالي فالمواطن لا يرى في المنتخبين أشخاصا قادرين على الاستجابة لمطالبه".
ويشير توزيع قوائم الأحزاب عبر بلديات ومحافظات البلاد إلى أن الحزب الحاكم هو الأول من حيث عدد القوائم بـ 1520 قائمة يتبعه حليفه في الحكومة "التجمع الوطني الديمقراطي" وهو حزب رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيي بـ 1477 قائمة ثم أحزاب التكتل الإسلامي "الجزائر الخضراء" وهي حركات مجتمع السلم والنهضة والإصلاح وحمس التي دخلت بـ260 قائمة موحدة ومئات القوائم لكل حزب على حدة، حيث إنها أعطت الحرية لكوادرها في القواعد في الترشح ضمن التكتل أو الحزب فقط.
بينما جاء حزب الحركة الشعبية الجزائرية، الذي يقوده وزير البيئة الجديد عمارة بن يونس، رابعًا في ترتيب الأحزاب من حيث عدد القوائم المقدمة بـ632 قائمة رغم أنه اعتمد خلال الأشهر الأخيرة رسميًا.
وتجمع وسائل الإعلام المحلية على أن "البرودة السياسية" التي طبعت هذا السباق الانتخابي في صالح الحزب الحاكم بالدرجة الأولى كونه الأكثر انتشارًا وتنظيمًا عبر مناطق الوطن وبالتالي ترجيح تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية السابقة حيث أدت نسبة المشاركة الضعيفة 43% إلى حصده لأغلب مقاعد البرلمان.
أما السبب الثاني فهو "مادة جديدة في قانون الانتخابات تقضي بإقصاء كل قائمة تحصل على أقل من 7 بالمائة من الأصوات وبالتالي فالأحزاب الجديدة ستكون ضحية لهذا الإجراء وهو سبب فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية السابق"، بحسب المصادر ذاتها.
وأجريت آخر انتخابات محلية في الجزائر في التاريخ نفسه من العام 2007 وفاز فيها الحزب الحاكم حاليًا "جبهة التحرير الوطني"، وحل ثانيًا حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" ثم الجبهة الوطنية الجزائرية وحركة مجتمع السلم الإسلامية.