إيمان عبد المنعم
القاهرة – الاناضول
قال سفير السودان بالقاهرة، كمال الدين حسن، إن العلاقات المصرية السودانية "مستقرة"، نافيًا ما تردد عن وجود حالة من التوتر بين الطرفين بسبب مشروع اتفاقية "الحريات الأربع" بين مواطني البلدين.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية انتقادات ضمنية وجهتها الخرطوم إلى القاهرة بسبب رغبة الأخيرة في إجراء تعديلات معينة على مشروع اتفاقية "اتفاق الحريات الأربع" بين البلدين، الذي يعطي مواطني كل بلد حق التنقل في البلد الآخر بدون تأشيرة وحق العمل والإقامة بدون قيود وكذلك الحق في تملك الأراضي والعقارات في البلد الآخر.
وجاءت هذه الانتقادات في تصريحات صحفية أدلى بها عصام عوض، مدير إدارة مصر بالخارجية السودانية، اتهم فيه القاهرة بـ"التلكؤ" في التوقيع علي هذه الاتفاقية وتفعيلها بشكل كامل.
وأوضح، في تصريحات صحفية في الخرطوم، مطلع الأسبوع الجاري، أن مصر تطالب بتعديل المشروع الأولي للاتفاقية بحيث يكون حق التملك للمصريين في السودان بلا قيود بينما ملكية الأراضي للسودانيين في مصر وفق قانون "الحكرة"، الذي يعني إعطاء السودانيين فقط حق الانتفاع بالأراضي لفترة زمنية لا تزيد على 10 سنوات يليها إعطاؤه حق التملك، وذلك لضمان استثمار هذه الأراضي.
وأضاف أن مصر أيضا ترغب في إطار هذه الاتفاقية في أن تمنع دخول السودانيين إلي الأراضي المصرية إذا كان سنهم يتراوح بين 19 و51 عامًا دون الحصول علي تأشيرة مسبقا، بينما تسمح السلطات السودانية للمصريين كافة بالدخول دون تأشيرة.
وتعليقا على هذه الانتقادات، اكتفى السفير السوداني بالقاهرة بالقول في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء اليوم: "نلمس تقدمًا ملحوظًا في سياق هذا الموضوع، لكن مازالت هناك بعض الأمور البسيطة العالقة".
وأشار من جهة أخرى إلى أن "المعبر المصري السوادني" على الحدود البرية للبلدين أو ما يعرف بـ"الجسر البري" سيتم افتتاحه نهاية شهر مارس/آذار المقبل بحضور رؤساء الحكومة في البلدين، وذلك لتفعيل حركة التبادل التجاري والاقتصادي بينهما.
ونفى حسن تخلي السودان عن مصر فيما يخص موقفها من تقسيم مياه النيل، وقال إن "مصر والسودان لديهما مصالح مشتركة في هذا الإطار".
وفي سياق متصل، كشف دبلوماسي سوداني رفيع المستوى لـ"الأناضول" أن زيارة وزير الموارد المائية السوادني أسامة عبد الله محمد الحسن لمصر، الثلاثاء الماضي، كانت تهدف لنفي ما تردد عن اعتزام السودان بناء سدود جديدة قد تؤثر على حصة مصر من مياه نهر النيل.
وأكد الحسن للسمؤولين المصريين في القاهرة أن "السودان يقوم فقط بتطوير بعض السدود ومنها سد الرصيرص على النيل الأزرق، أحد الفرعين الرئيسيين لنهر النيل في السودان، وكذلك استكمال سدي عطبرة وستيت التي شرعت السودان في بنائهما قبل 6 سنوات".
وكانت اتفاقية الحريات الأربع قد طرحت في عهد النظام المصري السابق برئاسة حسني مبارك قبل 4 سنوات، إلا أن انفصال جنوب السودان عن شماله قبل نحو عامين أرجأ توقيع الاتفاقية.
وكان عصام عوض قد صرّح أيضا الأسبوع الماضي بأن تحديد "الحدود الدولية" من جانب مصر في مشروع اتفاقية لتسهيل تنقل الأفراد والبضائع عبر المنافذ الحدودية للبلدين أثار خلافا بين الجانيين، حيث اعترض عليها الجانب السوادني لأن الجانب المصري أدرج منطقة حلايب وشلاتين – المتنازع عليها بين البلدين – ضمن حدود مصر.
لكن سرعان ما خرج وزير الاستثمار السوداني مصطفي عثمان ليصرح بعدها بأن "السودان لن يثير القضايا العالقة مع مصر الآن"، في إشارة لقضية حلايب وشلاتين.
وأوضح، في تصريحات صحفية، أمس الأربعاء: "لن نثير القضايا العالقة مع مصر حاليا، لأننا نعلم التحديات التي تواجه مصر بعد الثورة، ولذلك سوف نصبر عليها حتى تكمل استحقاقاتها الدستورية وتتلمس طريقها الصحيح".