محمد السامعي
صنعاء – الأناضول
"ثقافة حمل الورود وأهدائها تكاد تكون منعدمة في اليمن".. هكذا يقول الطالب بجامعة صنعاء، "عبد العزيز محمد"، لمراسل "الأناضول".
ويضيف "عبد العزيز" (22 عاما) أن "البعض في بلادي يعتبر الورود تقليدا غير مرغوب فيه، وأن إهداء الورود يعبر عن ثقافات منحرفة دون وضوح موضع الانحراف في الأمر، لكننا نعمل على تجاوز واقعنا".
ويعرب الشاب اليمني المقيم في العاصمة صنعاء عن أمله في أن "يحل الورد الأحمر محل الدماء، والفل محل البارود، وأزهار الياسمين محل الرصاص.. لكننا نعجز عن ذلك؛ فثقافة الرصاص تبقى هي الأقوى، والعنف يطغى بصخبه على أحلامنا".
ويلفت إلى أن "ثمة عادات وتقاليد يمنية تمنع حمل الورود، بل تعتبر الورود خارج إطار الرجولة؛ فرجولة المرء في بلدي تقاس بمدى إيمانه بثقافة الرصاص.. أما ثقافة السلام والورود والحب فتعكس رجولة غير مكتملة في عيون بعض اليمنيين".
ولـ"الورود رمزية جميلة تعبر عن المحبة والصفاء والنقاء، فدائما ما تطيب النفوس بالورود، لما تمثله من جمال وهدوء وطمأنينة للنفس"، كما يقول للأناضول "توفيق الشنواح"، موظف.
ويمضى "الشنواح" (30 عاما) قائلا، لـ"الأناضول" إن "للورود أهمية خاصة في حياتنا، حيث يتم تبادلها بين الصديق وصديقه والحبيب وحبيبه.. لكن الكثير من اليمنيين يخجلون من حمل الورود".
ويتذكر أنه "ذات مرة أراد صديق إهداء وردة لخطيبته، فقام بتغطية الوردة عندما كان يسير في الشارع؛ خشية تعليقات من أفراد المجتمع الذين لا يهتمون بالورود كثيرا.. هم يحملون الكلاشينكوف دون خجل، بينما يخجلون من حمل الورود".
ويشكو "الشنواح" من "عدم انتشار الورود في المجتمع وغياب ثقافة إهدائها"، ويدعو إلى "إفشاء ثقافة الورود والجمال بدلا من ثقافة الكلاشينكوف والقسوة".
بدورها، تقول "سمر أحمد"، طالبة (26 عاما) إن "الورود تضيف شعورا أكثر بالمحبة، وهي مهمة بالنسبة لي، فلون الورود يعبر عن شخصية الإنسان، ويتم إهدائها في حفلات التخرج وأعياد الميلاد، وغيرها من المناسبات، لكن المجتمع اليمني يهتم بإهداء الماديات العينية أكثر من الورود".
وتختلف "سمر" عن صديقتها "عائشة" (27 عاما)، التي تقول، لـ"الأناضول" إن : "الورود لا تعني لي شيئا، لكن الكثير من الزميلات يهتمن بالورود، حيث يتم استخدامها كهدايا في المناسبات".
ورغم عدم اهتمام اليمنيين كثيرا بالورد، إلا أن عمار الصبري، أحد مالكي محلات الورود في العاصمة اليمنية صنعاء، يرى أن "هناك زيادة نسبية في معدلات شراء الورود خلال الأشهر الماضية مقارنة بالسنوات الأخيرة، خاصة من قبل الشابات اللائي يشترينها من أجل حفلات التخرج وأعياد الميلاد والأفراح".
ووفقا لـ"الصبري"، فإن "اليمنيين يقبلون أكثر على الورود في فصل الصيف؛ لأنه موسم الأعراس وحفلات التخرج بالنسبة للطلاب".
ويرى أن "ثقافة إهداء الورود في اليمن لا زالت غائبة، فاليمني عموما يخجل من حمل الورود في الشارع لكنها بدأت في الأعوام الأخيرة تنتشر نسبيا في صفوف الشباب.