محمد الخاتم
الخرطوم- الأناضول
اعتبر عدد من الصحفيين السودانيين الوضع الصحفي في بلادهم "الأسوأ" في تاريخه، في ظل توالي مصادرة وغلق صحف، أحدثها مصادرة صحيفتي "الصحافة" و"الجريدة" الشهر الجاري.
وقال رئيس تحرير صحيفة "التيار" المعارضة، عثمان ميرغني، في ندوة عن واقع الصحافة السودانية بالخرطوم مساء أمس، إن تدخل الحكومة في سير الإعلام "تهديد أمني".
وأضاف أنه لا يزال يجهل الأسباب التي أغلق بموجبها جهاز الأمن صحيفته في يونيو/حزيران الماضي دون أن يتسلم قرارًا مكتوبًا، ولا يعرف متى سيسمح لصحيفته بمعاودة الصدور.
من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة "السوداني"، ضياء الدين بلال، إن الفترة الأخيرة هي "الأسوأ" في تاريخ الصحافة السودانية.
وأضاف بلال أن عددًا من المسؤولين "متورطون في قضايا فساد، ويخشون من الصحف لأنها تعمل على فضحهم؛ لذا يسعون إلى تكميمها، ويسوقون لهدفهم عند القيادة العليا لاتخاذ إجراءات تعسفية ضد الصحف"، على حد قوله.
واعتبر أن الحكومة "لا تمتلك رؤية واضحة وكاملة للتعامل مع الإعلام"، وأن رؤيتها "مضطربة" الأمر الذي "ينعكس سلبًا" على الحريات الصحفية.
وقالت الصحفية رشا عوض إن النظام يسعى إلى "تدجين" المجتمع "لذا يعادي" الصحافة الحرة، مشيرة إلى "كثرة الخطوط الحمراء التي يقيد بها جهاز الأمن الصحف، خصوصا عندما يتعلق الحديث بالرئيس عمر البشير".
وطالب الصحفي فيصل محمد صالح بتشكيل نقابة موازية، مبررًا ذلك بأن اتحاد الصحفيين الحالي "لا يمثل أهل المهنة"، مستدلاً على ذلك بأن أعضاءه حاليا يتجاوزون خمسة آلاف، بينما عدد الصحفيين في الأصل لا يتجاوز ألفا ومئتين، مشيرًا إلى أن العدد الإضافي هو من أفراد أمنيين.
ولم يتسن الحصول على تعليق من المجلس القومي للصحافة المسؤول عن ترخيص الصحف.
وبين فترة وأخرى يفرض جهاز الأمن رقابة صارمة على الصحف قبل طباعتها، وظهر ذلك بشكل واضح خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يونيو/حزيران، ويوليو/تموز الماضيين؛ حيث تم اعتقال عدد من الصحفيين بينهم أجانب ومنع عدد آخر من الكتابة.
وخلال العام الحالي، صادر جهاز الأمن عددًا من الصحف بعد طباعتها، كان آخرها مصادرة صحيفتي "الصحافة" و"الجريدة" الشهر الجاري.
وتقول إدارات الصحف إن الجهاز يتعمد هذه الخطوة لإغراقها بالخسائر المالية.
وفي فبراير/شباط الماضي، علق جهاز الأمن صدور صحيفة "التيار" لأكثر من أسبوعين بسبب مقال انتقد الرئيس عمر البشير واعتذرت عنه الصحيفة بعد معاودة صدورها قبل أن تغلق مجددًا في يونيو/حزيران.
وبالإضافة إلى ما يصفه الصحفيون بالقيود الأمنية فإن الصحافة في السودان تعاني وضعًا ماديًا مترديًا منذ انفصال الجنوب وتراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الصعبة لفقدان البلاد لعائدات النفط الموجود كثير منها في الجنوب.
ولمواجهة هذا الوضع الجديد، اتفق الناشرون في يوليو/تموز الماضي على زيادة سعر النسخة بنسبة 100 % قبل أن يتراجعوا عن قراراهم؛ خوفًا من تراجع نسبة التوزيع.
وتكلف النسخة الواحدة حاليا 1.83 جنيه سوداني (ما يعادل 0.41 دولار أمريكي)، في حين تباع بجنيه واحد فقط (0.23 دولار أمريكي)، وتجاهد الصحف لتغطية الفارق من عائدات الإعلان.
وخلال العام الجاري، توقفت صحف "الأحداث" و"الشاهد" و"اليوم" عن الصدور لأسباب مالية.
ويحتل السودان المرتبة 170 من أصل 179 في مؤشر حرية الصحافة الخاص بمنظمة مراسلون بلا حدود.