حازم بدر
تصوير: مصطفى أوزتورك
القاهرة – الأناضول
رغم مرور ما يقرب من خمسة أشهر على تولي الرئيس المصري محمد مرسي مسؤولية الحكم في مصر فإن حسن إبراهيم، صاحب محل "كشري" (أكلة شعبية مصرية) في حي بولاق أبو العلا الشعبي بوسط القاهرة لا يزال يحتفظ على مدخل محله بلافتة تأييد الرئيس منذ وقت الانتخابات الرئاسية.
إبراهيم، الذي لا ينتمي لحزب أو تيار سياسي معين بل إلى حزب "لقمة العيش" - كما يقول لمراسل وكالة الأناضول للأنباء - يرفض كل الاتهامات التي توجّه للرئيس مرسي من المعارضة، وهو ما سيدفعه للخروج يوم السبت المقبل للمشاركة في الاستفتاء على الدستور المصري و"اختيار (نعم) بحثًا عن الاستقرار الذي يساعد الرئيس على إنجاز عمله بنجاح وينعكس علينا بوضع أفضل".
وكشف استطلاع للرأي قامت به الأناضول على عينة عشوائية من هذا القطاع من المصريين بمنطقة بولاق أبو العلا شمل 20 شخصًا، أن 15 منهم يتفقون مع إبراهيم، بينما اتخذ ثلاثة قرار الرفض، ويميل شخص واحد إلى المقاطعة لأنه "لم يقرأ الدستور ولم تتح له الفرصة لقراءته".
يوسف شعبان، أحد العاملين بمحل بيع أجهزة المحمول بالمنطقة، يشارك إبراهيم موقفه في عزمه التصويت بـ"نعم" للدستور بحثا عن الاستقرار، وذلك على الرغم من عدم قراءته، على حد قوله.
يوسف يعتبر نفسه أحد المتضررين ماديًّا من حالة عدم الاستقرار التي سببتها أزمة الدستور، ويقول "نريد أن نغلق هذه الصفحة ونمضي للأمام.. كفاية سياسة".
وبدرجة أعلى من الوعي، كانت وداد عبد اللطيف تملك من المبررات ما يدفعها للتصويت بـ"نعم" في الاستفتاء المقرر السبت المقبل.
وداد، التي تنتمي لمنطقة شعبية هي حي بولاق أبو العلا حيث ترفض أغلب السيدات بتلك المناطق الحديث لوسائل الإعلام، تركت على الفور ما كانت تقوم به من شراء فاكهة البرتقال لأسرتها، وبمنتهى الحماس تبدي استعدادها للتعبير عن رأيها، والذي جاء موافقا للآراء السابقة.
"أنا قرأت الدستور.. لا أرى فيه مبررًا يدفع إلى الاعتراض عليه.. أنا سأصوّت بنعم ونصحت أبنائي وجيراني وأصدقائي بذلك حتى تستقر البلد"، تقول وداد بحماس.
في المقابل، يقرر محمد علي أحمد – سائق - التصويت بـ"لا" على الاستفتاء، رافضًا الرأي الذي يقول إن خيار "نعم" هو من أجل الاستقرار.
ويشرح أحمد، الذي كان يجلس مع صديقه نبيل إسماعيل على أحد المقاهي، أسبابه قائلا: "إذا جاءت النتيجة بنعم.. فلن أهنأ مستقبلا أنا وصديقي بهذه الجلسة".
ويصمت لحظات قبل أن يضيف بلهجة حادة "هذا الدستور قسّمنا بدلا من أن يجمعنا.. وسيجعل المصري يقاتل أخاه.. لذلك يجب أن نقول (لا ) من أجل عمل دستور جديد يتوافق عليه كل المصريين".
أما صديقه نبيل فلم يحسم قراره بعد، ويقول لـ"الأناضول": "كنت أتمنى لو أن الدستور نشر على حلقات بالصحف القومية المملوكة للدولة حتى نقرأه، ولكننا لم نقرأه، ويقال إن هناك نسخًا مزورة، فماذا نفعل؟!"
ويضيف "إذا لم أقرأ الدستور حتى يوم السبت فلن أذهب للتصويت على منتج لا أعرفه".
وانطلقت في مصر مظاهرات رافضة للدستور الجديد منذ سلمته الجمعية التأسيسية للدستور للرئيس المصري يوم 1 ديسمبر/ كانون أول الجاري، فيما جرت مظاهرات أخرى مؤيدة، وتتباين حتى الآن مواقف القوى السياسية الرافضة له بين دعوة لمقاطعة الاستفتاء عليه، أو الذهاب للتصويت بخيار "لا".
ويبث التلفزيون المصري حملة بالتعريف بالدستور الجديد، كما نشرت صحف أعدادًا خاصة تضمه، وتقوم عدة جهات مثل النقابات المهنية وأحزاب وغيرها بتنظيم فعاليات للتعريف بالدستور.