هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
"الطوابير الخادعة" هكذا وصف خبيران مصريان مشهد الناخبين الذين اصطفوا في طوابير امتد طولها إلى مئات الأمتار أمام لجان التصويت بالمرحلة الأولى لاستفتاء الدستور المصري أمس، بعد أن كشفت تقديرات غير رسمية أن نسبة المشاركة لم تتعد 32% فقط.
وأرجع الخبيران ضعف المشاركة رغم مشهد الطوابير إلى 3 أسباب "الأول بطء خطوات الاقتراع داخل اللجان، والثاني الخوف من اندلاع أعمال عنف، فضلاً عن مقاطعة عدد من القضاة للانتخابات ما شكك في مصداقيتها منذ البداية".
ورغم مشهد اصطفاف ملايين الناخبين أمام مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في المحافظات العشر التي أجرى فيها الاستفتاء في المرحلة الأولى، إلا أن نتائج غير رسمية جاءت لتطيح بتوقعات قوى سياسية ووسائل إعلام بوجود إقبال منقطع النظير.
وكشفت النتائج أنه صوَّت نحو ثمانية ملايين و176 ألف ناخب (32%) من بين نحو 25 مليونًا و836 ألفًا يحق لهم التصويت.
وكان مئات الناخبين أوضحوا لمراسلي وكالة الأناضول للأنباء أمس أنهم حضروا إلى لجانهم الانتخابية أكثر من مرة وقضوا يومهم بين الذهاب والعودة بسبب الازدحام، فيما قال آخرون إنهم اصطفوا بالطابور على مدى 4 ساعات للحفاظ على دورهم.
وقررت اللجنة العليا للاستفتاء على الدستور مد فترة التصويت مرتين، من الساعة السابعة مساءا إلى التاسعة ثم أخيراً إلى الساعة الحادية عشر -9تغ-، إلا أن قرار عدم غلق مراكز الاقتراع حتى قرب منتصف الليل لم يكن حلاً كافيا للانتهاء من أعداد الناخبين.
جمال عبد الجواد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن نسبة المشاركة "الأقل من المتوسطة" دليل قاطع على بطء العملية الانتخابية برمتها، من حيث قلة عدد اللجان التي تستوعب أعداد الناخبين في قاعدة البيانات".
وأضاف "إذا كانت الحكومة تستهدف تصويت 50% أو أكثر بالاستفتاء كان يتعين عليها أن تحدث تغييراً ملحوظا في العملية الانتخابية".
واعتبر عبدالجواد أن عدم اهتمام المواطن المصري بالدستور الجديد يعكس "انصراف قطاع كبير من المصريين عن السياسة"، مضيفا "ربما ليس بنفس الدرجة التي كانت قبل اندلاع ثورة 25 يناير، لكنها تعد جرس إنذار لأن المواطن لم يشعر بتغيير ملموس عقب هذه الثورة".
فيما قال سامح راشد، الباحث السياسي، بالمركز ذاته إن إحجام الناخبين عن المشاركة بكثافة "يرجع إلى بطء العملية الانتخابية، وكذلك خوف بعض القطاعات من وقوع أعمال عنف أو اضطرابات".
ولفت إلى أن ما حدث في شمال سيناء شاهد على ذلك حيث لم تتعد نسبة التصويت من 10% إلى 15% حتى الخامسة عصرا خشية وقوع أعمال عنف، وعندما اطمأن المصوتون تحركت هذه النسب وارتفعت على نحو ملحوظ.
واختلف الخبيران في توقعات حجم المشاركة في المرحلة الثانية للاستفتاء المقررة السبت المقبل، حيث توقع عبد الجواد أن "تشهد اقبالاً منخفضاً يجعل النسبة مشابهة لنسبة المشاركة في التعديلات الدستورية بمارس/آذار 2011 حيث لم تتجاوز 41.2%"، معللاً الأمر بـ"انخفاض الكتل التصويتية في المحافظات المتبقية، وعدم تغيير الاجراءات الانتخابية".
بينما رأى راشد أن المحافظات المتبقية ستشهد إقبالا واضحاً بسبب حشد الطرف الخاسر (سواء المؤيد أو المعارض) لأنصاره لإحداث فارق في النتيجة، وحشد الطرف الرابح لتأكيد فوزه.