الأناضول - اسطنبول
فادي عيسى
تناول الكاتب التركي "عبد الحميد بيلجي" في مقالة له بصحيفة زمان، بعنوان "السيناريوهات الاسرائيلية حول سوريا"، التصورات والمخاوف الإسرائيلية من تطورات الوضع في سوريا، محللا رؤيتها لمستقبل المنطقة، والاستراتيجيات التي تطورها اسرائيل مع حدوث التغييرات الجذرية فيها.
وبين "بيلجي" أن المقاربة الإسرائيلية للتطورات في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار، تأثير إسرائيل على واشنطن قد يكشف عن رأس الخيط ووجهة نظرها عن مستقبل سوريا والمنطقة برمتها، وليس أدل على ذلك من الهجوم الذي نفذته مقاتلات اسرائيلية، نهاية الشهر الماضي على ما ادعت أنه قافلة عسكرية تنقل أسلحة سورية إلى حزب الله، فيما قال النظام السوري حينها أن الهجوم استهدف مركزا للأبحاث العلمية العسكرية.
وأوضح أن المخاوف الاسرائيلية، حول سوريا، تتلخص في خمسة سيناريوهات، تشكل كابوسا بالنسبة لها، أولها وصول الأسلحة الكيماوية والبيولوجية لحزب الله أو القاعدة، والثاني سيطرة عناصر متطرفة على المنطقة الحدودية مع الجولان المحتل، وتنفيذ هجمات انطلاقا منها، فيما يتمثل السيناريو الثالث في إمكانية توسيع النظام السوري لنطاق الأزمة على مستوى إقليمي من خلال استهداف اسرائيل صاروخيا، عندما يحس أنه حوصر تماما، وقد هدد بذلك مع بداية الأحداث، أما التخوف الرابع فهو اندلاع اضطرابات في الأردن، التي تحمل أهمية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، والسيناريو الأخير، احتمال تشكيل "دويلة علوية" في الساحل السوري مدعومة من إيران وحزب الله.
ولفت بيلجي أن هذه السيناريوهات قد تبدو مطروقة في ظل التطورات الجارية في المنطقة، إلا أن الذي ينبغي مراقبته، هو الرؤية الاسرائيلية لشرق الأوسط المستقبل، والوضع الذي تفضله اسرائيل في سوريا أو العراق، الأمر الذي تطرق إليه الكاتب الاسرائيلي "عوديد يونون" في مقالة بمجلة "كيفونيم" العبرية، حملت عنوان "استراتيجية اسرائيل في الثمانينات"، أشار فيها أن استمرار اسرائيل بالبقاء محكوم بشرطين، الأول تحول اسرائيل إلى قوة استعمارية تهيمن على المنطقة، والآخر تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة على أساس عرقي أو مذهبي.
وقال بيلجي :"بناء على تحليل الكاتب الاسرائيلي هناك مخاوف من تقسيم سوريا إلى دويلة علوية في الساحل السوري، ودويلة سنية في حلب تعاديها دويلة سنية أخرى في دمشق، إضافة إلى دويلة درزية، وبنفس المستوى يمكن تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعية، وكردية."
وتساءل الكاتب في ختام مقالته عن نجاعة المقاربة الاسرائيلية للوضع في المنطقة على استمرار وجودها قائلا "هل تظن اسرائيل أنها ستبقى متماسكة مع تقسيم محيطها العربي، أم تظن أنها ستسلم من عواقب صراع مذهبي بين السنة والشيعة".