علا عطا الله
صور: مصطفى حسونة
غزة - الأناضول
يرفرف علم تركيا الأحمر في يد الطفل الغزي "يزيد عاشور" صاحب الـ"11" ربيعاً، فيما عيناه تتسمران على شاشة كبيرة تعرض ألوانها مجريات مباراة الفريق التركي "غلاطة سراي" مع نظيره الإسباني "ريـال مدريد" في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وقبل أن يرفع الستار على المباراة، التي انتهت مساء الأربعاء بفوز ريـال مدريد بثلاثية نظيفة، كان الطفل "عاشور" قد استعد هو وشقيقه الكبير للذهاب إلى أحد المقاهي لتشجيع الفريق التركي.
وبدت مقاهي مدينة غزة مساء الأربعاء، وكأنها لوحة رياضية تنطق تفاصيلها بالإثارة والحماس، وهو ما رصدته جولة لكاميرا "الأناضول" في شوارع المدينة.
وعقب نهاية اللقاء قال "عاشور" في حديثه للأناضول: "انتهى شوط أول ولا زال هناك شوط ثان، سنبقى نشجع الفريق التركي لأننا نحب تركيا وحكومتها وشعبها".
وبعد أن التقى الفريقان اليوم على ملعب مدريد ، سيتواجهان إيابا في تركيا في التاسع من نفس الشهر، وتعتبر الجماهير، مباراة الذاهب التي جرت اليوم، بمثابة شوط أول، بينما الشوط الثاني سيكون في مباراة الإياب.
من جانبه شكر "أنس فرج" الطالب بكلية العلوم كرة "غلاطة سراي" التي ركلت بحسب وصفه "ما يشعر به شباب غزة من تعب جراء الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ أكثر من سبعة أعوام إلى جانب ما خلّفه الانقسام الداخلي من قسوة ومرارة".
ولم يلتفت فرج إلى دعوات أصحابه وحثهم له على تشجيع "ريـال مدريد" واستدرك بالقول لمرسل الأناضول:" كنت الليلة مع تركيا بعقلي وقلبي، وكم كنت أتمنى أن يزورنا أردوغان (رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان) ونحن نشجع فريقه".
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغاون قد أعلن في وقت من الشهر الماضيعن عزمه القيام بزيارة إلى قطاع غزة قريبا مؤكدا أن الهدف من الزيارة دعم الشعب الفلسطيني المظلوم.
وتعمل العديد من المؤسسات الشعبية والحكومية التركية في قطاع غزة على تقديم المساعدات للفلسطينيين وإقامة المشاريع التنموية وأبرزها هيئة الإغاثة التركية (IHH)، و"ياردم إلي" و "تيكا" والهلال الأحمر التركي.
وتعد المقاهي واستراحات قطاع غزة الممتدة على طول شاطئ بحرها كلمة السر في متابعة الجماهير للساحرة المستديرة بعيدا عن بيوتهم التي لا تمنحهم متعة المشاهدة .
وتجد جماهير المدينة المحاصرة صعوبة بالغة في الحصول على خدمة مشاهدة المباريات الأوروبية على القنوات المشفرة التي تشترط دفع مبالغ مالية، ما يدفعهم إلى مشاهدتها في المقاهي التي تشترك في تلك الخدمة.
وتتنافس المقاهي في غزة - التي يحمل الكثير منها أسماء مدن تركية كأزمير وإسطنبول - في خطب ود الجماهير الكروية وجذب الزبائن من خلال توفير شاشات عرض ضخمة لمتابعة المباريات في أجواء لا تخلو من الإثارة والحماس.
ويسكن شغف الساحرة المستديرة الشارع الفلسطيني بكافة فئاته، وتحظى الكرة الأوروبية باهتمام الجماهير البالغ، ويحتل الدوري الإسباني أولى هذه الاهتمامات لضمه كوكبة من نجوم العالم يتقدمها الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريـال مدريد.
ويعد غلاطة سراي أول نادي كرة قـدم يتأسس في تاريخ تركيا، ويعتبر أفضل نادي تركي يحمل سجلا حافلا بالنجاحات الدولية على الصعيد الأوربي والعالمي، ويتواجد في صفوف الفريق لاعبون من طراز عالمي يتقدمهم: لاعب الوسط الدولي الهولندي ويسلي شنايدر، والمهاجم الدولي الإيفواري ديدييه دروغبا.